أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بلمار يطلب استدعاء «السلطات اللبنـانية» إلى التحقيق

الأربعاء 09 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,727 زائر

بلمار يطلب استدعاء «السلطات اللبنـانية» إلى التحقيق
تقدم مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار بمذكرة الى غرفة الدرجة الاولى طلب فيها عدم بت السير في المحاكمة الغيابية للمتهمين الأربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري لأن الشروط المذكورة في قواعد الاجراءات والاثبات، بحسب بلمار، لم تتوافر حتى اليوم. وقال: «لم تبذل جهود كافية لتوقيفهم (توقيف المتهمين الاربعة) لأن السلطات اللبنانية لم تكن قادرة على ذلك أو لم تكن لديها النية لتوقيفهم». وبالتالي طلب بلمار من غرفة الدرجة الاولى التي يرأسها القاضي روبرت روث، استدعاء «السلطات اللبنانية» للمثول أمام المحكمة في جلسة 11 تشرين الثاني المقبل للاستماع اليها. لكن القاضي روث ردّ طلب الادعاء باستدعاء السلطات اللبنانية الى جلسة 11 تشرين الثاني، وأشار الى أنه سيقرّر اذا كان يريد استدعاء تلك السلطات في تاريخ لاحق.
وورد في مذكرة بلمار أن «التقارير الثلاثة التي أودعها المدعي العام اللبناني (القاضي سعيد ميرزا) تدلّ على ان السلطات اللبنانية لم تتخذ كل التدابير المعقولة لتوقيف المتهمين». وكان المدّعي العام قد أودع السلطات اللبنانية طلب تعاون في 7 تشرين الاول 2011 تضمّن «وصفاً شاملاً» لتلك التدابير، واقتراحاً للمساعدة في تحديد مكان وجود المتهمين وتوقيفهم. وبالتالي طلب بلمار من المحكمة التأكد من تطبيق السلطات اللبنانية ما ورد في هذا الطلب قبل اتخاذ قرار بالسير في المحاكمات الغيابية. وعلمت «الأخبار» أمس أن السلطات اللبنانية ردّت على طلب 7 تشرين الاول في 6 تشرين الثاني الفائت، وتضمّن الرد تأكيد أن «جميع التدابير المعقولة» اتخذت لتنفيذ مذكرات التوقيف، لكن من دون أن يؤدي ذلك الى نتيجة.

ادعاءات المدعي العام وتناقضاته

بناءً على تحليل لشروط السير بالمحاكمات الغيابية المنصوص عنها في قواعد الاجراءات والاثبات وفي نظام المحكمة الأساسي (المرفق بقرار مجلس الامن 1757/2007)، استخدم مكتب المدعي العام الدولي سبعة عناصر أساسية لحثّ المحكمة على عدم السير في المحاكمات الغيابية بحجة أن السلطات اللبنانية لم تتخذ الاجراءات المعقولة لتوقيفهم. لكن قبل الغوص في مذكرة بلمار، لا بد من الاشارة الى أنه في 29 تموز الفائت صدر عن قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين، قرار برفع السرية عن كامل أسماء وألقاب الأفراد المذكورين في قرار الاتّهام الذي صُدّق في 28 حزيران، وعن المعلومات المتعلّقة بسيَرهم الذاتية، وعن صورهم والتهم الموجّهة إليهم. ونشرت المحكمة على الصفحة الأولى من موقعها عبر شبكة الإنترنت الصور والمعلومات، ووزع مكتب العلاقات العامة في المحكمة بياناً رسمياً ورد فيه الربط الإلكتروني للمعلومات التي رفعت عنها السرية. وتناقلت يومها وسائل الإعلام تحليلات دلّت على توظيف سياسي لرفع السرية ولتوقيت هذه الخطوة الإجرائية. لكن التفسير الموثّق يأتي في نصّ قواعد الإجراءات والاثبات، حيث يرد أنه «يجوز للرئيس في الحالات التي يُثبت فيها أن محاولات معقولة جرت لتبليغ قرار الاتهام أو الدعوة إلى الحضور أو مذكرة التوقيف إلى المتهم، لكنها فشلت، أن يقرّر بعد التشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية، في هذا الصدد، تنفيذ تبليغ الإجراء بطريقة أخرى، بما في ذلك عن طريق إجراءات الإعلان العام» (المادة 76 الفقرة هاء). وبالتالي، فإن الإعلان العام لبعض مضمون القرار الاتهامي ومذكرات التوقيف مشروط بثبات قيام السلطات اللبنانية بـ«محاولات معقولة» لتبليغها للمتهمين.
لكن لبلمار رأياً مخالفاً للقواعد، كما يبدو، وقد استند الى سبعة عناصر لحث المحكمة على عدم السير في المحاكمات الغيابية، وهي:
أولاً، ادعى مكتب بلمار أن السلطات اللبنانية لم تُمنح الوقت الكافي لتسليم المتهمين الأربعة. وورد في المذكرة أن المهلة الزمنية غير محددة في القواعد، غير أن المدعي العام لا يعتقد بأن السلطات اللبنانية مُنحت «مهلة معقولة» للقيام بكل التدابير لتوقيف المتهمين الأربعة، وبالتالي يفترض عدم بت الاجراءات الغيابية.
ثانياً، عدّد مكتب المدعي العام مجموعة «أدلّة» يفترض أن تعرض أمام غرفة الدرجة الاولى قبل بت غيابية المحاكمات وهي: أ- تقارير المدعي العام اللبناني القاضي سعيد ميرزا التي تتضمن شرحاً للجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية لتوقيف المتهمين الاربعة؛ ب- طلب التعاون الذي ارسله بلمار الى السلطات اللبنانية في 7 تشرين الاول 2011؛ ج- ردّ السلطات اللبنانية الذي أودع في 6 تشرين الثاني 2011، د- افادات السلطات اللبنانية أمام المحكمة اذا تمّ استدعاؤها، هـ - مستندات أخرى ومعلومات عن التحقيقات والاجراءات الادارية ذات الصلة.
ثالثاً، ورد في مذكرة بلمار الى القضاة انه «اذا كانت السلطات اللبنانية تعدّ خطوة مقترحة لتنفيذ مذكرات التوقيف غير معقولة أو غير ضرورية، أو يتعذر اتخاذها، فقد تطلب المحكمة ايضاحات وتفسيرات من تلك السلطات» ما يستدعي دعوتها الى المثول أمامها في لاهاي.
رابعاً، يؤكد المدعي العام أن الشروط المذكورة في القاعدة 106 من قواعد الاجراءات والاثبات لم يتمّ استيفاؤها وأنه «لم تتوفر معلومات حاسمة تشير في هذه المرحلة الى أن المتهمين ليسوا على قيد الحياة أو أنهم غادروا لبنان».
خامساً، أثار مكتب المدعي العام المقابلة المزعومة التي ادعت مجلة «تايم» الأميركية في 18 آب الفائت أن مراسلها (المجهول الاسم) في بيروت أجراها مع أحد المتهمين. وذكر مكتب المدعي العام أن المتهم ادعى ان السلطات اللبنانية تعرف مكان وجوده وأنه لم ينف أحد صحة المقابلة و«لم يثبت أنها مفبركة» (واللافت هنا أن حزب الله كان قد أشار يومها الى ان المحكمة الدولية هي المسؤولة عن فبركة المقابلة).
سادساً، شرح مكتب بلمار أن التدابير التي يتعين على السلطات اللبنانية اتخاذها لا تقتصر على تبليغهم قرار الاتهام وفقاً للقاعدة 76 من قواعد المحكمة، بل تشمل تدابير تعني ثلاث مراحل: تحديد أماكن وجودهم، ومن ثم توقيفهم، وأخيراً اقتيادهم الى مقرّ المحكمة في لاهاي.
سابعاً، سعى مكتب بلمار، في مذكرته الى المحكمة، إلى التلاعب بالمصطلحات المستخدمة في النسخة الانكليزية من القواعد مقابل النسخة الفرنسية، اذ ادعى ان مصطلح «تضطلع» («تضطلع غرفة الدرجة الأولى بإجراءات المحاكمة غيابياً») غير واضح، ففي الانكليزية جاء “SHALL” بينما ورد مصطلح “PEUT” بالفرنسية، وهو يعني «يمكن»، وبالتالي يفتح مجالاً لاحتمالات أخرى، وليس ملزماً.

شروط السير بالمحاكمات الغيابية

جاءت شروط السير في المحاكمات الغيابية المذكورة في القاعدة 106 من قواعد الاجراءات والاثبات، على النحو الآتي: «(1) تنازل المتهم صراحة وخطياً عن حقه في حضور الإجراءات أمام المحكمة؛ (2) أو لم يتم تسليمه من قبل سلطات الدولة المعنية إلى المحكمة خلال مهلة معقولة؛ (3) أو توارى عن الأنظار أو تعذّر العثور عليه بطريقة أخرى وأن جميع الخطوات المعقولة قد اتخذت لضمان مثوله أمام المحكمة وإبلاغه التهم المصدقة من قاضي الإجراءات التمهيدية؛ تضطلع غرفة الدرجة الأولى بإجراءات المحاكمة غيابياً». وتضيف القاعدة نفسها أنه «إذا تغيّب المتهم بسبب إخفاق الدولة المعنية في تسليمه أو رفضها تسليمه، على غرفة الدرجة الأولى قبل أن تقرر إجراء المحاكمة غيابياً أن: (1) تتشاور مع الرئيس وتتأكد من اتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل ضمان إمكانية مشاركة المتهم في المحاكمة بأكثر السبل ملاءمة؛ (2) والتأكد من استيفاء كل الشروط المنصوص عليها في المادة 22، الفقرة 2، من النظام الأساسي».
أما شروط المادة 22 من النظام الاساسي المرفق بقرار مجلس الامن 1757 (2007) فجاءت على النحو الآتي: «1- تجري المحكمة الخاصة المحاكمة غيابياً إذا كان المتهم: أ- قد تنازل صراحة وخطياً عن حقه في الحضور، ب- لم يتم تسليمه إلى المحكمة من قبل سلطات الدولة المعنية، ج- قد توارى عن الأنظار، أو تعذّر العثور عليه بعد اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لضمان مثوله أمام المحكمة ولإبلاغه بالتهم التي ثبتها قاضي الإجراءات التمهيدية. 2- عند عقد الجلسات في غياب المتهم، تكفل المحكمة الخاصة ما يلي: أ- أن المتهم قد أُبلغ بقرار الاتهام أو تم تسليمه إليه، أو تم إخطاره بقرار الاتهام عن طريق النشر في وسائط الإعلام أو الاتصال في دولة إقامته أو جنسيته، ب- أن يكون المتهم قد عيّن محامياً من اختياره، يقوم المتهم بدفع أتعابه، أو تقوم المحكمة بدفعها، إذا تبيّن أن المتهم معوز، ج- متى رفض المتهم تعيين محام أو تعذّر عليه ذلك، يتم تعيين المحامي من مكتب الدفاع لدى المحكمة بغية ضمان التمثيل الكامل لمصالح المتهم وحقوقه. 3- في حال الحكم بالإدانة غيابياً، يحق للمتهم الذي لم يعيّن محامي دفاع من اختياره أن يطلب إعادة محاكمته حضورياً أمام المحكمة الخاصة، ما لم يقبل بالحكم الصادر بحقه».

مذكرة بتوقيع مجهول

المذكرة الصادرة يوم 2 تشرين الثاني الفائت والتي تأخر المكتب الاعلامي في نشرها على موقع المحكمة الدولية الرسمي لأسباب مجهولة، موقعة من شخص ينوب عن المدعي العام دانيال بلمار من دون أن يذكر اسمه (أو اسمها)، اذ ورد مكان التوقيع «عن د. أ. بلمار» ومن ثم توقيع مجهول. «الأخبار» اتصلت أمس بالمكتب الاعلامي التابع لبلمار في لاهاي فطلبت موظفة لبنانية تدعى مريان الحاج ارسال السؤال خطياً. وبالفعل أودع السؤال بشكل عاجل خطياً من خلال البريد الالكتروني، لكن حتى ساعة متأخرة من مساء أمس لم يصل أي جواب.
يشار الى انه «يساعد المدعي العام نائب مدع عام لبناني الجنسية» (بحسب المادة 11 من نظام المحكمة الاساسي). وتشغل القاضية اللبنانية جوسلين تابت هذا المنصب، وبالتالي يمكن أن يكون التوقيع عائداً اليها، غير أن هذا الامر مستبعد اذ انها لم تنتقل الى مقر المحكمة في لاهاي، كما ان علاقتها الوثيقة بالقاضي سعيد ميرزا لا تسمح لها بتوجيه طلب استدعائه للمثول أمام المحكمة.

Script executed in 0.039521932601929