أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تيّار المستقبل يريد مخيّماً للاجئين: ولّى زمن العنصرية

الأربعاء 09 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,663 زائر

تيّار المستقبل يريد مخيّماً للاجئين: ولّى زمن العنصرية

في تطور مفاجئ، اندفع نواب وقيادات في تيار المستقبل و14 آذار، في الأيام القليلة الماضية، للقيام بحملة لمساعدة النازحين السوريين في لبنان، باعتبار ذلك «عملاً إنسانياً». ويردّ أغلب مسؤولي «التيار الأزرق» هذه الاندفاعة في مساعدة النازحين السوريين إلى «توصية» أبلغها الرئيس سعد الحريري لمن التقى بهم أخيراً في العاصمة السعودية الرياض، تقضي «بمساعدة هؤلاء النازحين بعد عيد الأضحى، ولو اقتضى الأمر إنشاء مخيم خاص بهم».
قبل أكثر من 6 سنوات، وتحديداً في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وصلت هتافات جماهير 14 آذار في عدائها وعنصريتها تجاه سوريا إلى حدّ الدعوة إلى أنه «ما بدنا كعك بلبنان إلا الكعك اللبناني».
اليوم تبدل المشهد على نحو لافت. فمنسّق التيار في طرابلس مصطفى علوش يرى أن «الموقف من اللاجئين السوريين هو موقف إنساني». والنائب خالد ضاهر ينتقد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على عدم قيامها بواجبها تجاه هؤلاء النازحين، مهدّداً بعدم السكوت «بعد الآن عن الممارسة العنصرية التي يتلقاها النازحون». وبعد نائبي المستقبل، خرج زميلهما في القوات اللبنانية أنطوان زهرا ليقول إن «النازح السوري يجب أن يُعامل بكرامة».
عندما يُسأل أحد كوادر تيار المستقبل البارزين في الشمال أين كانت هذه العاطفة الإنسانية يوم كان العمال والسائقون السوريين في طرابلس والمنية وعكار يتعرّضون لاعتداءات عنصرية لمجرد أنهم سوريون، يردّ قائلاً: «ليس هناك رابط بين ما حصل بعد عام 2005 وما يحصل اليوم. حينذاك كان هناك ردّ فعل عفوي وعارض معين، أما الآن فنتحرك من خلفية إنسانية بغضّ النظر عن الموقف السياسي».
التحرّك الأخير الذي قام به تيار المستقبل لاحتضان النازحين السوريين نشأ على خلفية اتهام الرئيس نجيب ميقاتي بأنه طلب من الهيئة العليا للإغاثة «وقف التغطية الطبّية، والإيعاز إلى المستشفيات بعدم استقبال الجرحى والمرضى من النازحين»، وفق ما جاء في بيان صدر بعد لقاء عقد في منزل النائب معين المرعبي، ما استدعى رداً وتوضيحاً من ميقاتي والهيئة العليا معاً.
أوساط مقرّبة من ميقاتي نفت هذا الأمر، ووجّهت عبر «الأخبار» اتهاماً مباشراً لتيار المستقبل بأنه «يستغل أوضاع النازحين السوريين ليحقق من ورائهم أرباحاً مالية، وللمتاجرة بالقضية سياسياً، وأن الجانب الإنساني غائب كلياً عن تحركاتهم». وكشفت أوساط ميقاتي عن أن تيار المستقبل «يضغط من أجل غضّ النظر عمّا يقوم به أحد نواب تيّاره الساعي إلى تحويل مستشفى معين إلى «وكيل حصري» لعلاج الجرحى السوريين، من بين 4 مستشفيات في المنطقة أحدها مستشفى حكومي». ويضيف أن النائب المستقبلي يسعى إلى نيل «موافقة الهيئة العليا للإغاثة على فواتير وهمية يريد إمرارها، وعندما جُوبه طلبه بالرفض قامت حملتهم علينا بهدف ابتزازنا».
الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد إبراهيم بشير فضّل تناول الموضوع تقنياً بعيداً عن سجالات السياسة، فلفت في اتصال مع «الأخبار» إلى أن الهيئة «تساعد النازحين السوريين إنسانياً، بالتعاون مع كل من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الصليب الأحمر».
عدد النازحين بلغ وفق إحصاءات المفوضية والهيئة، حتى مطلع الشهر الجاري، 3505 نازحين، بعدما كانوا قرابة 5 آلاف في نيسان الماضي. ويوضح بشير أنهم «مُسجّلون ضمن قيود ولوائح رسمية، ونحن نتحمّل تكاليف معالجة المصابين منهم. أما الحالات الصحية الطارئة، مثل عمليات القلب المفتوح، فيجري نقلها إلى مستشفيات طرابلس».
وكشف بشير جانباً من اللغط الدائر حول ما تقوم به الهيئة العليا للإغاثة في هذا المجال، عندما أشار إلى أن «بعض السوريين المقيمين في لبنان حاولوا الاستفادة من تقديمات الهيئة، وتصوير أنفسهم على أنهم نازحون، لكننا منعنا ذلك لأن المساعدات هي للنازحين فقط، فإذا كنا سنقدم مساعدات إضافية، فإن اللبنانيين في هذه المناطق أحقّ بها من السوريين المقيمين».
وسط هذه الأجواء، لم تستبعد مصادر سياسية متابعة أن تكون «الغاية من رمي قنبلة النازحين الدخانية هذه التمهيد لإنشاء مخيّم للنازحين السوريين في عكار، وهو ما شرع نواب تيار المستقبل وحلفاؤهم في الدعوة إلى قيامه علناً، وتحويل الأنظار عن إيواء جهات سياسية تدور في فلك التيار الأزرق في طرابلس والشمال مجموعات سورية معارضة للنظام ورعايتها».
دعوات إنشاء مخيم للنازحين السوريين التي تصاعدت أخيراً مع تزايد وصول أعداد منهم من مدينة حمص، بعد التطورات الأخيرة فيها، يتراوح عدد المصابين بينهم بين 4 و7 أشخاص يومياً، مثّلت الخبز اليومي لنواب التيار الأزرق وكوادره، وإنْ بقيت مجرد شعارات لم تجد من يتبنّاها جدّياً بعد، خصوصاً لجهة التمويل والدعم، وإن كان البعض منهم دعا إلى إيجاد تمويل دولي.
غير أن خروج الحريري من السلطة يمثّل عائقاً رئيسياً دون القدرة على المضي في جعل هذه الفكرة واقعاً ملموساً، ورفض حكومة ميقاتي لها «لن يجعل الأمر سهل التحقق»، حسب قول المصادر السياسية نفسها. وترى المصادر ذاتها أن «الهدف الرئيسي من إقامة مخيم كهذا، إذا أقيم، سيكون تسليط الأضواء عليه سياسياً وإعلامياً، وجعله منصة لإطلاق مواقف ضد النظام السوري، على غرار النموذج التركي، وليس إيواء النازحين ومساعدتهم».

Script executed in 0.038218021392822