أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا حرب على ايران !.. فلماذا التصعيد ؟ و تقرير ال "ربما "؟

الجمعة 11 تشرين الثاني , 2011 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,831 زائر

لا حرب على ايران !.. فلماذا التصعيد ؟ و تقرير ال "ربما "؟

التي لا يسمح لدولة من خارج نادي المنتصرين في الحرب الثانية الخروج منها الا اذا قررت تمليك قرارها كليا للغرب ، او ان يكون "ارتقاؤها العملي " تحت سيطرة الغرب كلياً.

أ‌. في ظل هذه الاجواء  اخذ البعض التهديد الاسرائيلي على محمل الجد و راح يضع السناريوهات التنفيذية له ، و تاه ذهنه تجوالا  في عالم "ما بعد تدمير المنشآت النووية الايرانية"  و غابت عن هذا البعض حقائق ينبغي ان تكون حاضرة في ذهنه خاصة و ان تكاملها يشكل قاعدة صلبة يبنى عليها استبعاد اي حرب او اي عمل عسكري ينفذ ضد ايران عامة و منشآتها النووية خاصة و من اهم هذه العناصر  :

1) وجود صعوبة عسكرية تكاد تبلغ درجة الاستحالة ، في تمكن الضربة الجوية او النارية الاولى و الضربات التي تلي بعدها خلال الساعات الثلاث الاولى (المهلة التي يبدأ بعدها الرد الايراني المؤثر) من تدمير كامل المنشآت النووية ، فاذا كانت تلك الضربات قد تدمر اجزاء منها  فانها لن تجتثها و جل ما يمكن ان تحدثه و في ابعد تقدير هو تاخير الاعمال فيه خاصة و ان ايران تتكل على قدرات ذاتية بحتة في هذا الملف  ما يمكنها من  اعادة انتاج ما قد يدمر  و اجهاض مفاعيل العدوان.

2) لن يكون هناك اي احتمال  لاتباع  الضربة النارية  بعمل بري   و بالتالي سيبقى العمل او الخيار العسكري محصورا بالضربة النارية ( المركبة من طيران و صواريخ بعيدة ) لان  "الناتو" الذي اعتمد في مفهمومه الاستراتيجي للعقد الثاني من القرن 21   "مبدأ "الامتناع عن فتح جبهات حروب جديدة و اقفال الجبهات القائمة  وسحب الجيوش الى قواعدها " ، لن يخرق المفهوم هذا في عمل هجومي كائنة ما كانت الاسباب الدافعة له لان في خرقه تفاقم للخسائر الاستراتيجية الغربية في ظل اقتصاد مترنح .

3) قدرة ايران على استيعاب الضربة النارية الاولى ، ثم الانتقال المباشر الى الرد الدفاعي بقواتها الذاتية ، و ايضا عبر حلفائها في "منظومة المقاومة"  التي باتت تعتمد عقيدة الترابط الاستراتيجي العضوي بين مكوناتها الى الحد الذي يعتبر تهديد اي عنصر منها تهديد و مس بكامل المنظومة و بكل عنصر منها بشكل فردي . و في الرد هنا تظهر مساحة دائرة الاهداف مخيفة للغرب ، حيث تبدأ من اسرائيل و تتوسع لتشمل كامل الخليج و الدول العربية القائمة عليه بما تتضمنه من قواعد عسكرية اميركية و مصالح غربية شتى و لن تكون القواعد و الوجود الغربي و الاميركي في كل من افغانستان و تركيا و العراق بمنأى عن الرد الذي لن يكون كما يبدو "ناريا صاروخيا " فقط .

4) انخفاض مستوى تحمل اسرائيل و الغرب لردة الفعل الايراني و المقاوم ، حيث ان المناعة الدفاعية للجبهة الداخلية الاسرائيلية لم تتحقق بعد رغم كل ما قيل عن منظومات القبة الفولاذية و سواها و المناورات المركبة  و خططها ، و على اتجاه اخر لا ننسى هشاشة الوضع العربي في الخليج دفاعيا و امنيا و اجتماعيا .

5) حاجة الغرب لنجاح اكذوبة " الربيع العربي" لاعادة صياغة الشرق الاوسط بما يجدد السيطرة الغربية على المنطقة  للقرن المقبل بعد استنفدت "صيغة سايكس بيكو" مفاعليها ، و بعد ان تمكنت "منظومة المقاومة " من النجاح في مواجهة هذا الوجود لكن الحرب - ان وقعت-  ستربك الغرب و قد  تقض على اماله المعقودة على " الربيع المزعوم" خاصة و انها لن تبقى تحت سقف يحدده الغرب في المكان و الزمان و الاطراف ..

لكل ذلك نرى ان ما يلوح به من عمل عسكري ضد ايران اليوم  تهويل  لن ينفذ سواء على يد اسرائيل و الرؤوس الحامية فيها  او على يد الغرب نفسه متحدين او فرادى . هنا نذكر بان اسرائيل رغم ما يقال  عن استقلال قرارها او سيطرتها على القرار الاميركي و الاروبي ، فانها   تبقى مجرد اداة او جزء من منظومة غربية صهيونية و لا يمكنها التفرد في قرار قد  يحدث مفاعيل ترتد على كامل المنظومة و مصالحها و بالتالي فان قرار الحرب او العمل العسكري( الذي استبعدناه )  لن يكون - اذا اعتمد-  الا غربيا سواء نفذته اسرائيل ابتداءا بمفردها او ضمن تحالف غربي يضمها ،  ما يعني ان المسؤولية حتى عن اول  صاروخ  يطلق على ايران ستكون مسؤولية غربية صهيونية بقيادة اميركية و الباقي نسب و تفاصيل .

ب‌.  و اذا كانت الحرب مستبعدة فلماذا التصعيد و التهويل اذن ؟ هنا  نرى اكثر من دافع او هدف ارادته المنظومة الغربية من خلال سلوكها منها :

1) انتاج  بيئة ضاغطة  على وكالة الطاقة النووية للاخذ بما زودتها به دوائر المخابرات الغربية من تلفيقات  و ادراجها في تقريرها  الدوري للاضاءة على  خطر مزعوم من قنبلة نووية ايرانية ، بما يبقي هذا الملف قيد النظر و الملاحقة في مجلس الامن ليبقى اداة ضغط غربية دائمة  ضد ايران . و قد تحقق هذا الغرض حيث جاء التقرير المنتظر كما يريد الغرب  و بدل ان يصاغ بشكل علمي يستند الى الحجة و الدليل القاطع ، جاء تقريرا سياسيا انشائيا يرتكز الى ال " ربما " و "يخشى " و "يمكن ان يكون" ، و "لا يستبعد " . و النهاية جاء بشكل يذكر بالقرار الاتهامي لبلمار في شأن اغتيال الحريري حيث  بني على ادلة قيل انها ظرفية لم يرتق واحد منها لتشكيل قناعة قضائية او علمية.

2) اعادة اشغال ايران بملفاتها و قطع الرتابة التي سادت ملفها النووي الى درجة قام الظن معها ان "الربيع العربي المزعوم" حجبه او اسقطه ، و اشغال ضروري غربيا لمنعها من  اسثمار بعض المتغيرات الاقليمية و منعها من متابعة تقديم المساعدة للحكومة السورية التي تمكنت من التصدي للمؤامرة الغربية التي استهدفت سوريا و رمت للاطاحة بنظام مقاوم ممانع  لتنصيب عملاء للغرب مكانه .

3) الضغط على ايران علّها تقدم شيئا يسهل المهمة الاميركية في العراق في فترة ما بعد انسحاب القوات الاميركية المحتلة منه ، كما و يمنعها من الاستفادة من الخروج الاميركي منه  لتوسيع نفوذها في هذا البلد بشكل مباشر او بشكل استراتيجي عام .

4) ترهيب ايران  لمنعها من مواصلة  تهديد  تركيا بعمل مؤلم في حال تدخلت الاخيرة عسكريا في سوريا او سهلت العمل العسكري الغربي ضدها ، خاصة و ان الغرب تيقن الان ان الرئيس الاسد يملك من القوة الشعبية و اوراق القوة والعسكرية و و السياسية  ما يجعل مستحيلا اسقاطه ب "بروغندا الاعلام "  و مجالس " ثوار الفنادق " و "العصابات الارهابية المسلحة " و ان  العمل العسكري الاجنبي كما يقول "احد المعارضين"  الخارجين على وطنهم  – عبد الحليم خدام الصهيونية – هو السبيل الوحيد لتحقيق اهداف الغرب في سوريا .


Script executed in 0.033262014389038