أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جعيتا (ما) سقطت >>اللبنانيون يغادرون المغارة

السبت 12 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,076 زائر

جعيتا (ما) سقطت  >>اللبنانيون يغادرون المغارة

ليس معروفاً إذا كان اللبنانيون قد دخلوا المغارة أم خرجوا منها. أمس، اجتمعوا حولها، وفي ذلك الاجتماع اختباء لجميع المشاكل الجذرية التي تعصف بيومياتهم. كأنّ تلك الأصابع الكلسية المتدلية من سقف المغارة هي أصابعهم وقد اختبأوا خلفها. في الساحة كان الجميع متحمساً، لكن لم يحزن أحد لأن المغارة «لم توفق». حين أَعلن النتائج، بطريقة فولكلورية، المدير العام للمغارة، نبيل حداد، صاح بعضهم «وووو». وتبادل الجميع الضحك قبل المغادرة . أغلب الظن، أن اجتماعهم وفر شيئاً من السعادة بدت على وجوههم. الفولكلور عابر للطوائف، رغم ما يحويه من مشاهد رتيبة، قد تصل إلى حد السذاجة، ومن يسمع الإذاعات المحليّة، في الطريق إلى جعيتا، يظن أن «الحشود» قطعت طريق جونيه بأكملها. وعند الوصول، يكتشف الزائر، أن القصة «تفنيصة». والمشهد، أقرب إلى عرس محلي، أكثر منه إلى «مناسبة وطنية»، كما جرى الترويج لها، على مدى اليومين الماضيين. عرس، لكن لم يكن هناك عروسان. في البداية كان هناك عاملتان سمراوان جميلتان، تلتقطان الصور الفوتوغرافية، قرب البالونات. لوّحتا بالأعلام اللبنانية بلا كلل. وكان مؤسفاً، أن المسؤولين طلبوا منهما في مرحلة لاحقة، توزيع القمصان البيضاء، التي كتب عليها «جعيتا»، على الحاضرين. وعندما استفسرنا، علمنا أنهما لا تعملان في المغارة، وليستا من الموظفات هناك. وقد طلب منهما أن تعملا استخفافاً بجنسيتهما. ولم تتوقف الفوضى عند ذلك، ففي الثامنة، بثت مكبرات الصوت القوية، أغنية ذكورية، تدعو الجميع إلى أن «يكونوا رجالاً كي يبقى الوقت». ورغم ذلك أيضاً، رقصت معظم النسوة الموجودات، وأملن خيراً من النتائج.

هؤلاء الذين أتوا لا يأبهون إن كان وقوفهم إلى جانب المغارة يتخذ شكلاً «فولكلورياً »، أو إن كان عملاً «وطنياً» فعلاً. إحدى الصبايا كانت تتكئ على عصا حديدية رُبط المصل بها. رغم ذلك وقفت و «هيّصت» ولوّحت بالعلم اللبناني، كأنّ لبنان خرج منتصراً من معركة حاسمة. وإحدى السيدات «السبور» لم تأبه للطقس. أحضرت أولادها الثلاثة، وأوقفتهم في «عز» البرد قرب تمثال «زوس» في ساحة المغارة. وبطبيعة الحال ابتاعت لهم الأعلام اللبنانيّة. الصغير فيهم اعتاد علم فرنسا، الذي يحمله في «المونديال»، وأمس، كان أول اختباراته «الوطنية». والدته عاشت أول من أمس اختباراتها «الشتوية»، إذ لم «تتوقع مستوى البرد في جعيتا». الأمر برمته «كزدورة» بالنسبة إليها، و«السقوط كان متوقعاً ». في رأيها، لبنان بلد صغير. هي تعتقد أن شعوب الدول في العالم تصوّت للعجائب في بلادها. حالها حال الذين أتوا: يقيسون الحدث من منظار وطني، من دون أن يقتنع معظمهم بجدواه الحقيقية. قد يسحرهم هذا المشهد اللبناني المكرر، الذي تجتمع فيه الأعلام، مع أغنيّات قديمة لفنانين قدامى، يقال فيها «راجع يتعمر لبنان». وربما وجدوا في المشهد متنفساً للخروج من الاحتقان السياسي الحاد الذي يزيد الانقسام، لكن في الوقت عينه، لا يمكن القول إن القلة التي تسمّرت، هناك في الساحة، قاربت الموضوع من زاوية «وطنية» صرفة. فحتى الثامنة والنصف، أي قبل إعلان النتيجة بنصف ساعة فقط، كان معظم الحاضرين من أبناء بلدة جعيتا نفسها. والعدد كان قليلاً جداً. لم يتجاوز الألفي «محتفل». ويتضاءل العدد كثيراً إذا أحصينا الموظفين في المغارة من الحاضرين. ففي بداية الأمر، بدا الأمر أشبه باحتفال خاص لهؤلاء، لا يشبه «الضخ» الإعلامي الذي رافق عملية التصويت.

سائق التاكسي علق على هشاشة الحشد. لم يكن مقتنعاً بالمسابقة من أساسها. صوّت للمغارة بناءً على رغبة ابنته الصغيرة. شاب شعر الرجل و«مر عليه الكثير »، فلماذا تدهشه جعيتا؟ يقول بصوت خافت. وأصلاً، هو لا يعرف شيئاً عن المشاركين، لكنه سمع عن «البحر الميت». وهنا بيت القصيد. لم يفوّتها السائق من دون أن يطلق موقفاً سياسياً. كاد أن يلقي خطاباً في «الصراع العربي الإسرائيلي» أثناء تحليله فرز الأصوات. يخشى من «الزعبرة» لمصلحة البحر الميت، رغم أنه ليس متحمساً للمشاركة في التصويت أساساً. الرجل مقتنع بفوز المعلم «الإسرائيلي» لأنها كلها «سياسة». وهو يظن أن «الأمم المتحدة» هي المشرفة على فرز الأصوات، لكون الحدث عالمياً. وقبل الوصول إلى المغارة بقليل، يشير إلى سيارة زميل له، على طراز سيارات التاكسي في لندن، مكتوب عليها: «صوّت لجعيتا». يسخر منها متابعاً تحليله، مستدركاً: «سيارة التاكسي أفضل من صور النواب على اللافتات الإعلانية». وهناك، على المدخل، شعر أحد المواطنين بالذعر. لم يكن قد دخل إلى جوف المغارة بعد. مازح الزائرين الآخرين معلناً سعادته لأن «الحدث بلا سياسيين»، من دون أن يخفي خشيته من «قدوم نائب من هنا أو وزير من هناك» لاحتلال المنبر، وإلقاء خطاب «على الطريقة اللبنانية». المواطن نفسه، أكد أن «الطبقة السياسية تعلم برسوب جعيتا لذلك لم يأت أحد». استفحلت «نظرية المؤامرة » في نفوس المبالغين في الحماسة، وبعضهم عاد إلى رأي صاحب التاكسي، فأطلقوا شعارات الاستضعاف، التي لم تخلُ من شوفينية وعنصرية. البعض «عزتّ عليه» أن «يفوز الأفارقة ولا يفوز لبنان». لقد صدرت مثل هذه التعليقات المريضة من مجموعة من السيدات المغلّفات بكمية كبيرة من مسحوقات التجميل. وبدلاً من أن تصوّب الواحدة منهن خطأ صديقتها العنصري، بادرت إلى القول بنبرة المطمئن: «هناك بيض في جنوب أفريقيا».

الأهم من ذلك كله، كان غياب وزير السياحة، فادي عبود، أمراً لافتاً. سرت شائعات في أوساط الحاضرين أنه على خلاف مع بلدية جعيتا، وأيضاً مع «الحداد». الحداد، أي المدير العام للمغارة نبيل حداد.

وفي هذا السياق، نُقل عن أوساط مقربة من عبود أنه لم يستطع الحضور للمشاركة في الحفل الذي دعا إليه مراراً وتكراراً، وأقام الدنيا له ولم يقعدها، بسبب اضطراره «إلى السفر إلى لندن»، لكن هذه الأوساط طمأنت سريعاً: «إنه يروّج لجعيتا في لندن». وإذا صح ما نقله المقربون من الوزير... فيا لخيبة الأمل. لقد أُعلنت النتائج في جونيه، فيما كان الوزير «يروّج» للمغارة في لندن. سقطت أثناء «ترويجه» لها.


النتائج النهائية في 2012


عند الساعة 7.07 بتوقيت غرينتش، أعلنت الشركة المنظمة لمسابقة عجائب الدنيا السبع النتائج الأولية غير النهائية، التي توقف التصويت لها عند الساعة 11.11 بتاريخ 11/11/11. وقد جاءت النتائج حسب الترتيب الأبجدي، لا حسب الترتيب النهائي لعدد الأصوات، الذي سيُعلن في حفل رسمي مطلع عام 2012 بالتزامن مع انطلاق مسابقة جديدة لعجائب المدن السبع. وأعلنت الشركة أن هذه النتائج غير النهائية ليست حاسمة، وأنّ من المحتمل تغيّر النتيجة بعد التدقيق النهائي بعدد الأصوات التي ستجريه «جهة مستقلة» فتدخل مواقع خاسرة على القائمة وتخرج أخرى رابحة. أما الدول الفائزة فهي: البرازيل وثماني دول أخرى ـــــ غابة الأمازون، فيتنام ـــــ خليج هالوغن، الأرجنتين والبرازيل ـــــ شلال أغيازو، كوريا الجنوبية ـــــ جزيرة جيجو البركانية، إندونيسيا ـــــ محمية كومودو، الفيليبين ـــــ نهر بيرتو برنسيسا، جنوب أفريقيا ـــــ جبل تايبل. تجدر الإشارة إلى أن إندونسيا هي الدولة الوحيدة التي فاز موقعها بالمسابقة، رغم إعلان حكومتها رفضها الخوض في حملات الترويج التي أجرتها الشركة المنظمة.


Script executed in 0.030107021331787