أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عجائب الأرباح السبعة

السبت 12 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,688 زائر

عجائب الأرباح السبعة

بعد أربع سنوات من جني الأرباح، خرج مؤسس موقع التصويت الإلكتروني لـ «عجائب الدنيا السبع الجديدة»، برنار ويبر، ليقول لملايين الناس حول العالم «شكراً».

أسس برنار ويبر شركته في سويسرا عام 2001، وأسبغ عليها طابع مؤسسة غير حكومية لا تتوخى الربح، واستفادت من الانتشار السريع للإنترنت منذ مطلع الألفية، وأطلق مسابقة عجائب الدنيا السبع التي بناها البشر. أعلنت نتائج هذه المسابقة في 7/7/2007 بعد سنوات من التصويت عبر الشبكة العنكبوتية، وفاز فيها هرم «اتزا» في المكسيك، وتمثال السيد المسيح في البرازيل، وموقع ماشو بيشي في البيرو، وبترا في الأردن، وسور الصين العظيم، ومسرح كولوزيوم الروماني في إيطاليا، وقصر تاج محل في الهند.

عبارة «شكراً» لن تفي العالم حقه، فالتصويت عبر الرسائل القصيرة والصوتية وبدلات التصديق على الترشيحات التي تدفعها الدول المتنافسة، وعائدات الرعاية والإعلانات من الشركات التي تستخدم اسم المسابقة وشعارها، وقاعدة البيانات لملايين الأشخاص حول العالم، يتوقع أن تصل مجموع عائداتها الى عدة مليارات من الدولارات، تقول المؤسسة إن 50٪ منها تنفق على أهدافها، التي تتضمن تعزيز الديموقراطية والحفاظ على البيئة والتراث والذاكرة. حسناً، لكن ماذا عن النصف الآخر من الأرباح؟ لا تجيب المؤسسة عن هذا السؤال، وتستخدم عبارة «فائض» بدل «الأرباح» في الإشارة الى الأموال التي تتلقاها.

حال مؤسسة عجائب الدنيا السبع الجديدة لناحية الشفافية، ليست أفضل حالاً من شركة «ماباس»، التي مُنحت بقرار وزاري حق استثمار مرفق جعيتا السياحي لمدة 18 سنة، مُدد لاحقاً بقرارات وزارية ليصل الى 29 سنة. وتتقاضى الشركة مبلغ 10500 ليرة من أصل تعرفة الدخول البالغة 18 الف ليرة الى المغارة، التي يزورها سنوياً حوالى 280 الف زائر.

وزير السياحة فادي عبود، الذي حاول مراراً طرح عقد شركة ماباس على طاولة مجلس الوزراء، لم يتوان في تصريح إذاعي أمس عن الإعلان أن «غداً هو يوم آخر» لجهة مطالبة مجلس الوزراء باتخاذ التدابير الآيلة إلى حفظ حقوق الخزينة، ومراعاة المصلحة العامة، وذلك عبر إبطال قرارات التمديد السابقة، وإجراء تسوية تقضي باعتبار مدّة العقد الأصلي، أي 18 سنة، هي مدّة العقد الوحيدة، وبالتالي تنتهي هذا العام، وهذا ما يسمح بإعداد دفاتر شروط جديدة لاستثمار المغارة وفقاً للقوانين المرعية الإجراء.

حاز التصويت لمغارة جعيتا نسبة عالية جداً من اهتمام اللبنانيين، حملات الترويج لم تتوقف، وشارك فيها الرؤساء والوزراء والنواب والمشاهير، ووصل التذاكي اللبناني الى حد إرسال رسائل مخادعة تقول إن التصويت سوف يكون مجانياً، ليتبين لمن صوت عشرات المرات من هاتفه الخلوي أن بطاقة الدفع المسبق التي استخدمها قد نفدت، علماً أن من أطلق هذه الشائعة لم يلاحق قضائياً رغم إعلان وزارة الاتصالات أنها تتعقبه. حملات مقاطعة التصويت نشطت ايضاً عبر عشرات المقالات لمدونين ونشطاء بينوا بالوثائق والأرقام طبيعة المسابقة التجارية، ومقاطعة كل من جزر المالديف وإندونسيا لها على خلفية مطالبة الشركة المنظمة بمبالغ مالية في مقابل حملات الترويج في هذين البلدين.

حاولت الشركة مراراً الإيحاء بأنها تعمل بالشراكة مع لجنة التراث العالمي في اليونسكو، المسؤولة عن المواقع التي تصنف ضمن التراث العالمي والمحافظة عليها من الزوال، لكن الشركة اضطرت لاحقاً الى الإعلان رسمياً أنها تعمل على نحو مستقل عن وكالات الأمم المتحدة، بعدما أصدر مكتب الأمم المتحدة للشراكة في نيويورك بياناً ينفي فيه ادعاءات الشركة بأنها على تنسيق معه.

يتقن ويبر اختيار توقيت إعلان نتيجة التنافس، وفق حسابات الأرقام والتواريخ، فبعد 7/7/2007، اختار توقيت إعلان نتائج عجائب الدنيا السبع الطبيعية في 11/11/2011، وسبق قبل شهور إعلان إطلاق الموقع مسابقته الربحية الجديدة «عجائب المدن السبع»، التي يرجح أن تستمر أربع سنوات اضافية، بعد أن تعلَن قائمة المرشحين مطلع العام المقبل.

المفارقة أن سور الصين ومسرح كولوزيوم وقصر تاج محل لم تكن أصلاً بحاجة الى أن تدخل المنافسات التجارية، لأنها أضحت عجائب من العصور الوسطى وفق لائحة تعرف باسم «عجائب العصور الوسط» اشتهرت في القرن السادس عشر وتضم أيضاً، قلعة صلاح الدين في القاهرة، ودير كلني ايبي في فرناس، وكاتدرائية ايلي في بريطانيا، وكنيسة ـــــ جامع ايا صوفيا في تركيا، وسراديب الموتى (كتاكومبوس) في الإسكندرية، وبرج بيزا المائل في ايطاليا، وبرج نانجينغ في الصين، ودوائر ستونهنغ الحجرية في بريطانيا. ولا يجوز أن ننسى لائحة هيرودوس الشهيرة عن عجائب الدنيا السبع القديمة، حيث يتبين أن أهرام الجيزة هي الوحيدة التي حافظت على وضعها في مقابل زوال الست الأخرى: جنائن بابل المعلقة، وتمثالا زوس ورودوس في اليونان، ومنارة الإسكندرية، وضريح موسولوس وهيكل آرتميس في تركيا.

لم يزر برنار ويبر لبنان، ولم يكترث لمقاطعة المالديف وإندونسيا، لكنه بادر الى زيارة العديد من البلدان الـ 28 التي دخلت في التصفيات النهائية في تموز 2009، بعدما ترشح منذ إعلان المسابقة عام 2007، 441 موقعاً من 222 بلداً. ومن بين الدول التي زارها جنوب أفريقيا، التي وصل جبل تيابل فيها الى المرحلة النهائية، بعدما حث اثنان من حملة نوبل للسلام في هذا البلد الغني مواطنيهما على التصويت الكثيف.

ومن جنوب أفريقيا الى البيرو وبولندا والبرازيل وثماني دول أخرى تحيط بغابة الأمازون الشهيرة، وصولاً الى اسرائيل، التي تستنفد قدرات البحر الميت وترمي نفاياتها في الجزء الذي «أغدقت» اتفاقية وادي عربة به على الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، دخلت مغارة جعيتا الى قائمة عجائب الدنيا السبع، لكن السؤال كيف نحافظ على مغارة جعيتا؟ الجواب لن يعجب وزارة السياحة والكثير من اللبنانيين. فالشرط الوحيد لبقاء هذا المعلم الطبيعي على حاله هو في منع دخول الناس اليه، فالعديد من دول العالم أغلقت المغاور الطبيعية فيها للحفاظ عليها من الضغط البشري، الذي يسبب تدهوراً كبيراً في بنيتها البيوكيميائية والبيوفيزيائية.

ويلاحَظ أن عدم تزويد مغارة جعيتا بباب خاص بالمغاور يساعد على الحفاظ على درجة الرطوبة والحرارة الخاصة بالمغارة، سبب ضرراً واضحاً للتكونات الكلسية لمسافة ثلاثين متراً داخلها، حيث الصواعد والهوابط أصبحت جافة، ونمت الطحالب على قسم آخر منها.


Script executed in 0.20919799804688