أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الأحد الأسود» للمستقبل والقوات فـي طرابلس

الإثنين 14 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,479 زائر

«الأحد الأسود» للمستقبل والقوات فـي طرابلس

مرشح ينتمي إلى حزب الوزير السابق عبد الرحيم مراد يفوز على مرشح تيار المستقبل في مدينة طرابلس. الخبر ليس من نسج الخيال، بل أمر واقع حدث في انتخابات نقابة المحامين في الشمال أمس، التي أجريت لانتخاب عضوين (مسلم ومسيحي) في مجلس النقابة، بديلاً من اثنين انتهت مدة ولايتهما. فوز عبد القادر التريكي، المرشح باسم حزب الاتحاد الذي يرأسه النائب السابق عبد الرحيم مراد، على توفيق بصبوص مرشح تيار المستقبل، مثّل مفاجأة من العيار الثقيل لم يكن أشدّ المتخيّلين يتوقعه، ودفع البعض إلى اعتباره أعجوبة، نظراً إلى الهجوم الكبير الذي تعرّض له من قبل التيار الأزرق، والذي تجاوز الإطار النقابي ليصل إلى حدود اتهامه بتغيير مذهبه.

وقع الخسارة على تيار المستقبل كان ثقيلاً للغاية، ذلك أن مرشحه السنّي خسر في منطقة كان يعتبرها مضمونة له، وأن لا أحد ينازعه فيها، ما مثّل تحدّياً يفترض أن يراجعه مسؤولو تيار المستقبل قبل فوات الأوان.
فقد أظهرت النتائج أن خسارة تيار المستقبل كانت كبيرة، وهو ما تبيّن من خلال الفارق في الأصوات الذي بلغ 40 صوتاً، إذ نال التريكي 462 صوتاً مقابل 422 صوتاً لبصبوص، في حين كانت النتائج متقاربة بين المتنافسين على المقعد المسيحي، بعد حصول أسعد موراني المقرّب من النائب هادي حبيش على 469 صوتاً، مقابل منير داوود مرشح التيار الوطني الحر الذي نال 448 صوتاً، ووجدت 15 ورقة بيضاء.
ومع أن الانتخابات فرعية، إلا أنها شهدت إقبالاً كبيراً بعدما قارب عدد المقترعين 87 في المئة، حيث انتخب 941 محامياً من 1087 مسجّلين على اللوائح، ما أظهر حجم الحماسة والحشد النقابي والسياسي الذي رافق انتخابات أمس. وعلى ضوء النتائج، تبيّن أن أصوات الكتلة المستقلة بالدرجة الأولى، التي أثبتت حضورها وثقلها، إلى جانب تحالفات غير معلنة بين القوى النقابية والسياسية المؤثرة في النقابة، كان لها دور بارز في رسم الصورة على هذا النحو.
فقد نجحت الكتلة المستقلة التي تضم النقيب السابق جان حرب والمحامي محمد الجسر وغيرهما في تحييد قسم كبير من المحامين عن الاصطفاف السياسي بين فريقي 8 و14 آذار، تاركين للمحامين اختيار من يرونه مناسباً. أما النقيب السابق فادي غنطوس، فأعلن دعمه التريكي وموراني، وأدار الانتخابات بحنكة، في موقف أراده أن يكون رسالة سياسية إلى تيار المستقبل من جهة، والتيار الوطني الحر وتيار المردة من جهة أخرى. وكان يمكن النتائج أن تكون مدوية أكثر لو أحسن داعمو داوود مقاربة الانتخابات على نحو أفضل، إذ لولا خسارته بعض أصوات المستقلين وبعض أصوات تيار العزم، لكان حقق نجاحاً لافتاً ومزدوجاً مع التريكي، خصوصاً أن وزير العدل شكيب قرطباوي سعى لدى الرئيس نجيب ميقاتي والنقيب الحالي بسام الداية وبعض النقباء السابقين من أجل دعم داوود، على حدّ قول مصادر نقابية.
إلى ذلك، أكدت النتائج المعلومات عن حصول ما يشبه حالة تمرد داخل تيار المستقبل قامت به قاعدة المحامين على قرار قيادتها، لأنها كانت تدعم المرشح سعدي قلاوون الذي أعلن انسحابه لمصلحة بصبوص الذي سوّقه لدى القيادة المركزية للتيار النقيب السابق رشيد درباس الذي أُصيب بنكسة كبيرة جرّاء ذلك الخيار.
وتبدّت حالة التمرد هذه في إعلان أكثر من محام مستقبلي أنه صوّت لمصلحة التريكي، للتعبير عمّا سمّاه «رفضنا مصادرة قرارنا ورأينا من أجل مصالح شخصية»، رغم ما أكدته أوساط نقابية لـ«الأخبار» من أن بصبوص «حظي إلى جانب دعم المستقبل له بتأييد النقيب الداية والنقباء السابقين درباس وعبد الرزاق دبليز وخلدون نجا وجورج طوق، فضلاً عن الوزير محمد الصفدي وبنسبة أقل ميقاتي» الذي أشارت أوساطه إلى أن «قاعدتنا كانت متعاطفة مع التريكي، في مقابل تركنا الخيار لناخبينا في ما يتعلق بالمقعد المسيحي».
ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل إن مسيحيي 14 آذار قاموا بما يشبه ردّ الفعل بعد استبعاد تيار المستقبل مرشحهم إيلي ضاهر، فصبّ قسم منهم أصواته لمصلحة التريكي وداوود.

أطباء الأسنان يُسقطون القوات

تردّدات هذا التباعد بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية كانت تسمع أمس بوضوح في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس، على مرمى حجر من مقر نقابة المحامين، حيث شهدت أروقتها انتخاب نقيب جديد لأطباء الأسنان، أسفر عن فوز المرشحة راحيل الدويهي المدعومة من قوى 8 آذار، على أنطوان سعادة مرشح القوات اللبنانية، بنحو أنهى سيطرة فريق 14 آذار على هذه النقابة منذ 6 سنوات.
ففي مقابل دخول قوى 8 آذار الانتخابات موحدة، كان التباين حاضراً بين المستقبل والقوات، لأن إصرار الأول على ترشيح طوني شاهين والثاني سعادة، أفسح في المجال أمام الدويهي لعبور انتخابات العضوية، وعندما حصلت الجولة الثانية بعد ذلك لانتخاب نقيب جديد، انسحب شاهين لمصلحة سعادة بعد اتصالات، ما دفع أطباء أسنان المستقبل إلى القيام بردّ فعل قاطع عبره بعضهم الانتخابات. وبعد مشاركة 380 طبيباً من أصل 465 في انتخابات العضوية، لم يشارك سوى 353 طبيباً في انتخابات النقيب، ما أدى إلى فوز الدويهي بـ194 صوتاً، لتخلف بذلك المستقيل محمد علي سعادة، مقابل حصول منافسها أنطوان سعادة على 142 صوتاً، ووجود 17 ورقة بيضاء.

 

Script executed in 0.18463706970215