تمكّنت «سرية جونية في قوى الأمن الداخلي، بإشراف قائدها، من تحديد هوية المرأة المصدومة التي تعرفت اليها ابنتها»، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.
كأن مهمة القادة الأمنيين اكتشاف الأشلاء بينما تكون مهمة القادة السياسيين التسبّب بهذه الأشلاء. أما أن تكون الأشلاء غير بشرية فهي لعبة مقززة تدرب عليها اللبنانيون، وتعرفها القطط والكلاب جيداً.
السائقون مستعجلون من دون سبب، والطريق غير صالح سواء لمرور السيارات أو لعبور المشاة. والمشاة المغلوب على أمرهم، أو أمرهن مثل نهاد، ليسوا مثلنا نحن «سيدات وأسياد المجتمع» الواهمين أننا بسائقينا ومرافقينا نسلم، وما نحن بسالمين.
وبلادنا، كطرقاتنا، مظلمة بلا كهرباء، وعرة بلا روح، وخطرة بلا سلامة، وظالمة بلا أمن أو أمان أو عدالة.
أشلاء نهاد روت كل هذا وأكثر!
هي «الشيعة» حين استُثاروا ضد «الفلسطينيين»، وهي «الموارنة» حين استُثاروا ضد «المسلمين»، وهي «السنّة» حين استُثاروا ضد «الشيعة». هي نحن، فقراء وأغنياء، شماليون وجنوبيون وأهل بقاع وجبل.
هي عوز الفقير وتسوله العمل والاستشفاء من «الزعيم». هي شطارة اللبناني على نفسه وعلى أهله، ولو أشلاء!
هي احتكار النفط، والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، والطمع المجنون، وهجرة أولادنا، وعنصريتنا، وصغر عقولنا، ووضاعة نفوسنا، فإذ بنا بلا طريق ولا مدرسة ولا مستشفى ولا شاطئ ولا جبل ولا شجر ولا أخوة ولا أهل ولا أبناء ولا ذاكرة ولا تراث. طموحنا تأشيرة سفر وملاذنا زعيم.
أشلاء نهاد روت كل هذا وأكثر!
وقالت قبل وفاتها: أين جسر المشاة؟ أين أنوار الطريق؟ أين قوانين السير؟ أين التنظيم المدني والمخطط التوجيهي العام؟ أين السائق الذي صدمني ومن تعاقب على جثتي؟
وقالت أيضاً: يا فخرنا، لدينا كازينو ومطار وقانون سرية مصرفية ومحطات فضائية وشجرة أرز عمرها ألف سنة!
أما زيادة الأجور فلا، وأما التغطية الصحية الشاملة فلا، والضريبة على الأرباح العقارية فألف لا، ولتبقَ الطرقات خطرة والسيول جارفة والقتل مجانياً والعوز أبدياً.
هذه ليست أشلائي إذاً، هذه أشلاء وطن.
هكذا تكلمت نهاد ناصر الدين حين كانت بعد في التاسعة والأربعين، قبل أن تتحول إلى أشلاء، في جبيل، «مدينة الحرف».
[ تنشر بالتزامن مع مجلة «الدولية للمعلومات»