أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جبر نقيباً لمحامي بيروت.. والهاشم واسطفان وحنّا للعضوية

الإثنين 21 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,040 زائر

جبر نقيباً لمحامي بيروت.. والهاشم واسطفان وحنّا للعضوية

حملت انتخابات نقابة المحامين في بيروت مفاجآت كثيرة في يومها الطويل أمس، صبّت كلّها لمصلحة النقيب الجديد نهاد يوسف جبر الذي وجد نفسه محاطاً بكلّ الأطياف السياسية اللبنانية، فاستمرّت قوى 8 آذار في تأييده لإنجاحه وهو الموضوع على لائحتها منذ البدء، فيما لاقتها قوى 14 آذار في الدعم، ولو متأخّرة بعد خروج مرشّحها الرسمي نبيل طوبيا من معركة العضوية المؤهّلة للاستمرار في معركة النقيب، وذلك بهدف حفظ ماء الوجه، وعدم تكرار ما حصل معها في انتخابات العام 2009. وإزاء هذا التوحّد السياسي غير المألوف، صار جبر النقيب السابع والأربعين لنقابة تأسّست في العام 1919.

غير أنّ التحالف المفاجئ بين مختلف الأحزاب السياسية وتضامنها لتأمين الفوز لجبر، لم يعجب محامين كثراً كانوا يتبعون هذا الفريق أو ذاك ولاسيّما في قوى 14 آذار، فارتأوا التصويت في الدورة الثانية للمرشّح أنطونيو الهاشم اعتراضاً على اتخاذ القرار بالنيابة عنهم رافضين ما اسموها «سياسة التدجين والتعليب».

وهكذا نجح الهاشم باستعادة صفة «المستقل»، وخاض بها المواجهة غير المتكافئة مع جبر، بينما انسحب كثر من التصويت وعادوا إلى منازلهم، وهو ما تجلّى بانخفاض مجموع المشاركين في انتخابات العضوية من 4475 مقترعاً، إلى 3776 مقترعاً في انتخاب النقيب، علما أنه درجت العادة بأن يزيد الحشد والتجييش في انتخاب النقيب الذي تبقى له الكلمة الفاصلة في قرارات النقابة، وما ظهّر هذه الصورة بوضوح أكثر، هو خسارة مرشّح 14 آذار وانحصار المنافسة بين مرشّحين اثنين من 8 آذار.

لم يكن أحد يتوقّع أن تحصل المواجهة على منصب النقيب بين مرشّحين موجودين على لائحة واحدة كما حدث مع جبر ومنافسه الهاشم، كما أنّ كلّ الترجيحات كانت تتحدّث عن إمكان وصول أحدهما إلى انتخابات النقيب مع المرشّح طوبيا الذي اعتبر خروجه باكراً من معركة العضوية نكسة كبيرة لقوى 14 آذار لم تستطع تحمّلها، غير أنّها عثرت على الحلّ البديل، في مشاركة 8 آذار بما فيها «التيّار الوطني الحرّ»، الالتفاف حول جبر، وهو ما حصل في الاجتماع الموسّع الذي ضمّ كلّ الأحزاب والقوى السياسية في مكتب النقيبة أمل حدّاد حيث انبثق إجماع حزبي على السير بالمرشّح جبر، ولم يكن أمام الهاشم الذي وصلته أنباء هذا الاجتماع، سوى إخبار مؤيّديه بمضيه في المعركة تحت عنوان ديمقراطي تفصل فيه صناديق الاقتراع. 

ولم تفارق «الزكزكات» السياسية هذه الانتخابات، فخسر مرشّح «التيّار الوطني الحرّ» الذي دعم جبر والهاشم في انتخابات العضوية، المحامي جورج نخلة، لأنّ أطرافاً في 8 آذار قرّرت إعطاء أصوات لمرشّحين على لائحة 14 آذار، عدا عن عدم اجماع «التيار الحر» نفسه على شخصية نخلة، فيما فاز مرشّحا «الكتائب» و«القوّات» جورج اسطفان وبيار حنّا ليس بأصوات 14 آذار فقط، بل بفعل تمرير أصوات لهما من تحت الطاولة، كما جرى تهريب أصوات لغير مرشّح على اللائحتين المتصارعتين بذريعة «الحرق» وقطع الطريق على منافس محتمل آخر.

وهكذا اقترعت حركة «أمل» لثلاثي لائحة 8 آذار نخلة وجبر والهاشم، وقيل بين مجموع محاميها أنّه طلب منهم تمرير أصوات للكتائبي جورج اسطفان، فيما نزلت عند قرار الرئيس نبيه بري بالاقتراع في انتخابات النقيب لمصلحة جبر، وتردّد بين المحامين أنّ النقيبة أمل حدّاد زارت الرئيس بري لهذه الغاية لضمان التصويت لجبر. 

واقترع الحزب التقدّمي الاشتراكي للرباعي جبر واسطفان وحنّا والمحامي يوسف الخطيب، ولم يقترع لمصلحة طوبيا، وكانت هذه الأسماء مطبوعة على ورقة واحدة، ووزّعت باليد على المحامين الحزبيين والمناصرين على قلّتهم، ولم يعط صوت واحد لمرشّح «التيّار» جورج نخلة، علماً أنّ قوى 14 آذار لم تستطع تأمين الفوز للمحامية الدرزية ندى تلحوق في انتخابات العضوية في العام 2010، ليبقى مجلس النقابة خالياً من التمثيل الدرزي، علما أن محامين في 14 آذار رددوا أن الأصوات الاشتراكية هي التي أدت الى هزيمة طوبيا.

ومنذ ساعات الصباح الباكر توافد المحامون من مختلف المناطق إلى قصر عدل بيروت، بما يؤكّد على اشتداد المنافسة، وانتظموا في طوابير أمام 32 صندوقاً وزّعوا على جوانب قاعة «الخطى الضائعة» للإدلاء بأصواتهم، وسط أحاديث بالجملة عن ضبابية المعركة وغموضها، ولم يكن بمقدور أحد أن يحسمها بعكس سنوات سابقة حيث كان بالإمكان ترجيح فوز فلان وفلان، ولكنّ المقاييس اختلفت في هذه الانتخابات بسبب قوّة المرشّحين الناتجة عن خبرتهم في العمل النقابي وتحديداً داخل مجلس النقابة، ووجود إصرار حزبي سياسي من 8 و14 آذار على ضمّ نقابة المحامين إلى عباءته السياسية.

وعند البدء بفرز الصناديق برزت الفوارق والاختلافات بين المرشّحين وذلك على الشكل التالي:

في الصندوق رقم 30 على سبيل المثال، اقتصر الاقتراع على اسمين من لائحتين مختلفتين، فحملت أوراق اسم الهاشم ونخلة معاً، وأضيف إليهما أحياناً جبر وسعيد علامة ويوسف الخطيب، كما اقتصر الاقتراع على اسم واحد للمرشّح جبر فقط، وعمل محامون على تركيب لائحتهم بحسب مزاجهم وعلاقاتهم وصداقاتهم فألفوها رباعية وهو العدد المسموح به في العضوية ولكن بمعدل اسمين من اللائحتين فجاءت أوراق بأسماء: الهاشم وحنا وجبر واسطفان، أو نخلة والهاشم وجبر وطوبيا، أيّ ثلاثة مرشّحين لمنصب النقيب دفعة واحدة. 

وهذا الأمر اتضح أيضاً في الصندوق الرقم واحد حيث لم يتلزم محامون وهم متقدّمون في السنّ بلائحة واحدة وشكّلوا لائحتهم بخطّ أيديهم وتتالت أسماء: الهاشم وجبر وطوبيا واسطفان، أو علامة وطوبيا والهاشم وجبر، أو نخلة والهاشم وعلامة، أو علامة وجبر والخطيب، أو الهاشم والخطيب ونخلة وعلامة.

وجاءت نتائج العضوية على الشكل التالي:

أنطونيو الهاشم 2164 صوتاً، نهاد جبر 2132 صوتاً، جورج اسطفان 2068 صوتاً، بيار حنا 2063 صوتاً، نبيل طوبيا 1950 صوتاً، جورج نخلة 1872 صوتاً، سعيد علامة 794 صوتاً، يوسف الخطيب 559 صوتاً، نبيل مشنتف 279 صوتاً، ووجدت 33 ورقة بيضاء وألغيت ثماني أوراق وبلغ عدد المقترعين 4475 وهو رقم كبير، لتكون الخلاصة النهائية فوز الأربعة الأول وحلول طوبيا رديفاً.

وعند الساعة الثالثة والدقيقة الثانية والعشرين، طلبت النقيبة حداد إغلاق صناديق الاقتراع تمهيداً للبدء باختيار النقيب، وانتظر محامون أن ينسحب أحد الفائزين الاثنين جبر أو الهاشم للآخر، وهو ما لم يحصل، فانطلقت عملية الانتخاب من جديد ولكن بحضور أقلّ، وسجّل تقدّم الهاشم في صناديق عديدة منها: رقم 7 حيث نال 68 صوتاً مقابل 59 لجبر، ورقم 8 حيث جمع 71 صوتاً مقابل 60 صوتاً، ورقم 9 بمجموع 72 صوتاً مقابل 56 صوتاً، وتقدّم جبر في صناديق أكبر مثلاً رقم 4 حيث حظي بـ 68 صوتاً مقابل 44 صوتاً، ورقم 5 حيث نال 69 صوتاً مقابل 57 صوتاً، وسجّل تعادل في الصندوق رقم 10 برغم أنّ عدد المقترعين فيه مفرد وهو 125 ناخباً فنال الهاشم وجبر 62 صوتاً لكلّ واحد منهما ووجدت ورقة بيضاء.

وفي نهاية المطاف جاءت النتائج كالآتي:

جبر 2073 صوتاً، الهاشم 1623 صوتاً ووجدت 72 ورقة بيضاء وألغيت ستّ، وبلغ عدد المقترعين 3776 محامياً، ليفوز جبر بفارق 450 صوتاً، وهو فارق بدأ يتدرّج صعوداً منذ بدء الفرز وإعلان النتائج على الشاشات الكبيرة التي وضعت في غير مكان، ليكون ابن ساحل المتن الشمالي، وتحديدا بلدة انطلياس نقيباً على حساب ابن منطقته (المتن الشمالي) انطونيو الهاشم، في معركة دارت بين أهل البيت الواحد وبين مرشّحين على لائحة واحدة في واحدة من أصعب الانتخابات في نقابة المحامين.


Script executed in 0.041568040847778