أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

128 طفـلاً فـي حضـرة رئيسي مجلس النواب والحكومـة:

الإثنين 21 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,931 زائر

128 طفـلاً فـي حضـرة رئيسي مجلس النواب والحكومـة:

لم يسعف الطفلة هنادي البعيني جسدها المشلول على الوقوف، كسائر زملائها، أمس، في قاعة البرلمان النيابية، لتسأل رئيسي الحكومة ومجلس النواب، سؤالاً واحداً، كما فعل 16 طفلاً، من بين 128 طفلاً حضروا الجلسة، بعدما اختارتهم جمعيات غير حكومية، في لقاء نظمه المجلس الأعلى للطفولة، لمناسبة "اليوم العالمي لحقوق الطفل".

من مقعدها النيابي، سألت هنادي: "متى أستطيع أن أتعلّم كباقي التلامذة؟". ساد صمت وجيز في القاعة التي كانت تشهد، قبل سؤال الطفلة، دويّ ضحكات متتابعة، إثر إجابات بري على بعض الأسئلة تارة، وتحويل الإجابة عنه إلى ميقاتي، على نحو كوميدي، تارة أخرى.

تهيّب الصحافيون الذين جلسوا في القاعة العليا، بانتظار جواب رئيس مجلس النواب. وبعد ثوانٍ قليلة، قال بري ردّاً على سؤال الطفلة: "عندما يصبح في لبنان دولة"!

هكذا، اختلطت المشاعر التي أثارتها بعض الأسئلة، بالأجوبة التي حملت، في معظمها، التبريرات والوعود، والحثّ على الحلم، علماً أن رئيس الحكومة استهل كلمته باستذكار قصته الشخصية، وقدّم لها بالقول: "تجربتكم يجب أن تبدأ بالحلم".

تقول قصة رئيس الحكومة، كما رواها، أنه، ذات يوم في ستينيات القرن الماضي، كان ميقاتي شاباً، وجاء إلى قاعة البرلمان، طالباً من النواب السماح له بالجلوس في القاعة العليا. وهناك جلس الشاب، سعيداً بالموافقة التي نالها.

ولمّا غفا في القاعة التي كان متحمساً لزيارتها، راوده الحلم: "وجدت نفسي جالساً بين مقاعد النواب، وواقفاً على المنبر. وها قد تحقق الحلم. فالحلم هو الأساس، شرط أن تكون مقوّماته مقرونة بالقيم، ورضا الله، ثم رضا الوالدين".

وبينما كان ميقاتي يستكمل سرد كلمته، داعياً الأطفال إلى الحلم، ومعتبراً أن "الحرية جزء من القيم"، كان أحد الأطفال غارقاً في غفوةٍ كادت أن تستمر حتى نهاية اللقاء، لولا تدخل زميلته التي أيقظته بغتة، للاستماع لأسئلة زملائه.

تعاطف.. وتحرّش

عاد الصمت إلى القاعة، لمّا جاء دور الطفل صلاح سليمان.

قبل سؤاله، أعلن صلاح: "أنا مصاب بمرض السرطان"، ثم سأل: "متى تصل الدولة إلى معالجة الأطفال المصابين بالسرطان على نفقتها؟ هل تعلمون أنه لولا تكفّل المركز الذي يرعاني، لكانت عائلتي قد دفعت أربعين ألف دولار سنوياً؟ أليس من حق جميع المرضى أن يحصلوا على العلاج المجاني؟".

من سريره في المركز الطبي، ينجز صلاح واجباته المدرسية. المرض الذي أصابه لا يحيل دون إتمامه دراسته. يقول إنه "الأول في المدرسة"، فيجيب برّي: "هذا واضح من لغتك السليمة التي لفتتني. وما لفتني أكثر، هو أنك لا تطالب بأمور تعنيك أنت فقط، بل تعني الجميع".

بعد الصدمة العاطفية التي أثارها صلاح، والتي ردّ عليها برّي بالوعود والتمنيات، كقوله إنه "من الضروري أن يكون جميع اللبنانيين مسجلين في الضمان الاجتماعي، وتشملهم الرعاية الطبية المجانية"، كرّت سبحة الأسئلة المتفاوتة، والتي لم تخل حبّاتها من بعض الأجوبة الغريبة.

فعندما سأل الطفل العراقي بسام زهير عن "الأسباب التي تدفع بعض الشبان اللبنانيين إلى التحرّش بالفتيات العراقيات"، أجاب برّي بالقول: "لا أدري. ربما لأنهن جميلات؟"، قبل انتباهه لخطورة جوابه الذي استدعى التصفيق في القاعة، فأضاف، بجدّية: "لا عنصرية في لبنان. لكن مشكلة لبنان بتركيبته الطائفية".

كعكة زعتر مخدّرة

وجّهت الطفلة أماندا بدر الدين سؤالها لرئيس الحكومة، بالقول: "كيف تحمي الدولة الأطفال من المخدرات في الشوارع؟"، فأجابها: "بحثنا الموضوع من كل النواحي الصحية، وثمة حملات إعلامية سنقوم بها في المدارس للتوعية على خطورة الآفة".

ثم تدخّل بري قائلاً: "إنها المرحلة الأكثر خطورة التي يمرّ فيها لبنان، في ما يتعلق بتعاطي المخدرات، خصوصاً أن سبل الاتجار بها أمام المدارس أصبحت متعددة". ومنها، وفقاً لبري، كعكة الزعتر: "ثمة مادة مخدّرة في الجزء العلوي من الكعكة. يأكل الطفل الكعكة، ويتعوّد على ابتياعها!".

ولذلك، أي بسبب "الخطورة التي يمرّ بها لبنان"، رأى بري أنه يجب تشديد العقوبات على المروّجين للمادة البيضاء.

وعن الأطفال في الشوارع، سألت منى جنزري: "أين الدولة لحمايتهم؟"، فطلب برّي من رئيسة لجنة المرأة والطفل في البرلمان النائبة جيلبرت زوين أن تجيب عن السؤال. وفيما كانت زوين منطلقة بالإجابة جلوساً، قال لها برّي: "وقوفاً. أم أنك لم تتعودي على الوقوف؟".

وقفت زوين، وأشارت إلى أن "وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور عمل على دراسة مشروع لمعالجة الموضوع"، وهو الاقتراح الذي تقدّم به أبو فاعور في ختام اللقاء لكل من ميقاتي وبرّي.

وتفاوتت أسئلة الأطفال، بين طفلة تسأل عن سبب غلاء تكلفة الدخول إلى الأماكن السياحية، كمغارة جعيتا التي صوّتت لها في مسابقة عجائب الدنيا السبع من دون زيارتها، وبين طفلة مقيمة في مخيم "عين الحلوة" تسأل عن الزمن الذي سينال فيه اللاجئون الفلسطينيون حقوقهم بالتملّك والعمل.

وفيما بدا الجواب عن سؤال الطفلة "الأثري" منسجماً ومتفقاً بين الرئيسين، حاملاً في طياته الوعود الطامحة بالتطوير، بدا جوابهما عن سؤال الطفلة الفلسطينية متفقاً على الاستنكار في ما يتعلق بالحقوق المهدورة، ومنسجماً في ما يتعلق بالقضية: "لبنان لم يتخل عن فلسطين كباقي العرب"، وفقاً لبرّي.

يُذكر أن أحداً من الأطفال لم يطرح، ضمن الأسئلة التي أكد أبو فاعور أن الوزارة تعمّدت عدم الاطلاع عليها مسبقاً، عن البطالة المنتشرة في لبنان، وكيفية ضمان وظيفة لائقة لهم في المستقبل، أو عن غلاء الأسعار في كل أنواعها، أو سبل التخلّص من الطائفية ...

سليمان وأبو فاعور

تحدّث في اللقاء، إلى بري وميقاتي، كل من السيدة الأولى وفاء ميشال سليمان، ووزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور. 

وركزت سليمان على ضرورة وجود "الأطفال في مجتمع أفضل، بعيد عن التمييز والحرمان من التعليم والطبابة"، مشيرة إلى أن "حقوق الطفل المصونة بالاتفاقات الدولية تؤكد على حقه بالحياة الكريمة والحماية والتربية مع التأكيد على دور الاهل في كل ذلك". 

من جهته، قال أبو فاعور عن الأطفال الذين حضروا اللقاء: "منهم اللبناني ومنهم غير اللبناني. منهم الفقير ومنهم الميسور. المريض وغير المريض"، لافتاً إلى أن "الأطفال هم ضحايا انقساماتنا وصراعاتنا على السلطة. منهم من يُعنّف، ومنهم من يُشرّد. فليكن هؤلاء حافزاً للحوار". 

وأشار أبو فاعور إلى أنه في الثالث من الشهر المقبل، سيعلن عن صدور المرسوم التطبيقي القاضي بوجوب بناء منشآت جديدة، تراعي الأشخاص ذوي الإعاقات.

وكشف برّي أنه كان يبحث مع المعنيين، قبل دخوله إلى اللقاء، في سبل "تدخل الدولة بعلاقة الأطفال مع عائلاتها، كما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية"، لافتاً إلى أن "الموضوع سيُطرح للنقاش قريباً".


Script executed in 0.041378974914551