أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«شرعنة» مباني «وعد» مرهونة بتسوية المخالفات

الإثنين 21 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,270 زائر

«شرعنة» مباني «وعد» مرهونة بتسوية المخالفات

مطلع العام المقبل، تعود بيوت الضاحية الجنوبية «أجمل مما كانت». فما بقي، بعد 5 سنواتٍ من عدوان تموز، 17 بناءً، والبنى التحتية قد تنتهي قبل أو بعد الموعد المحدد بقليل «بحسب ظروف العمل». هذا ما يقوله المهندس حسن جشي، المدير العام لمشروع «وعد» لإعادة إعمار الضاحية. الخبر سار بطبيعة الحال. فبعد كل السنوات المضنية، سيصبح «الركام في خبر كان»، وتعود البيوتات إلى سابق عهدها. لكن، ثمة ما هو مفرح أكثر، وقد يدوم أكثر من فرحة ساكنٍ ببيتٍ جديد. فقبل نحو 3 أسابيع، ناقشت لجنة الأشغال العامة والطاقة والمياه النيابية «تنظيم الأبنية المهدمة بسبب الاعتداءات الإسرائيلية»، وتألفت على أثر جلسات المناقشة «لجنة لإعداد اقتراح قانون في هذا الشأن». وتضم اللجنة «مجموعة من الاختصاصيين في الادارات العامة لصياغة الاقتراح، ضمن مهلة لا تتعدى 15 يوماً».

في المبدأ، كان يفترض أن يصدر «الاقتراح» قبل 5 سنوات، أي بعد انتهاء العدوان. ففي الأحوال العادية، لكن بما أنّ لا قانون إعادة إعمار في لبنان، كان من الواجب اقتراح قانون والموافقة عليه لترخيص إعادة الإعمار. يومها، لم يصدر شيء واكتفي بإصدار «مرسوم هو مشروع قانون يقضي بإعادة الإعمار ولم يكن كافياً إذ لم يتضمن تفاصيل عن كيفية البناء، كما لم تراع المشاكل التي يمكن أن يواجهها المشروع والإضافات الجديدة على المباني والطرقات ولم يلحظ إعادة تنظيم المباني المفترض انسجامها مع المخطط التنظيمي للمنطقة»، يتابع جشي. بتعبيرٍ أدق، كان مرسوم إعمار ما تهدم «تسيير حال»، لا أكثر ولا أقل. على أي أساس؟ وبأية طريقة؟ وكيف ستتم تسوية المخالفات؟ لم يجب المرسوم في حينها عن أي من الاستفسارات.

اليوم، يأتي الاقتراح ليجيب عن الأسئلة. هو يسهم، إذا أصبح قانوناً، في «شرعنة الأعمال وقوننتها، وتحديد شروط الترخيص لمن لم يبنِ بعد». وقد يصبح قانوناً عاماً «لكل الاعتداءات الإسرائيلية»، يتابع جشي. وبتفصيلٍ أكثر، اتفق أعضاء لجنة الأشغال على «أن تتم إعادة الأبنية إلى ما كانت عليه قبل العدوان، أما الأبنية التي فيها مخالفات وفق القانون 324 الصادر عام 1994 والتي لم تصدر مراسيمه التطبيقية بعد، فكانت الدعوة إلى التعجيل في إصدار المراسيم».

في الجزء الأول من «الاتفاق»، يتم تشريع الأبنية التي أعيد إعمارها كما كانت عليه في السابق «مع مراعاة بعض الاستثناءات». لكن، ماذا عن الجزء الثاني، وهي الأبنية المشيدة أصلاً على جملة من المخالفات، ومنها المبنية على أملاك الغير الخاصة أو أملاك الدولة والبلديات؟

هنا اصطدمت الأمور بقصة المخالفات التي لا نهاية لها. «لن يصدر قانون»، يقول نائب رئيس اللجنة النائب بدر ونوس. وبحسب الرجل، يمكن «الدولة أن تتساهل في ترخيص الأبنية الشرعية التي بُنيت، لكونها مضطرة إلى إيجاد المبررات». لكن، هناك أمران لا يمكن التساهل بهما وهما «الرسوم القانونية التي يجب على أصحاب الأبنية دفعها، والتي لا تبلغ أكثر من 5 بالألف» و«تسوية أوضاع ما بني على الأملاك الخاصة والعامة». ومن دون الشرطين، لا تسوية ولا من يسوّون. وبالنسبة إلى الرسوم، ثمة سؤال يطرح هنا: ماذا عن الأبنية التي شيّدت؟ هل يعاد تهديمها ليسري القانون؟ قد يسهل الجواب في هذه القضية، أما في ما يتعلق بالبناء على أملاك الغير من دولة وغيرها، فالمطلب واحد: «يفترض بالباني على أملاك الغير الرجوع إلى صاحب الملك»، يقول ونوس. وبحسب المادة 3 من المرسوم 631، المتعلقة «بالبناء المهدم الذي كان مشيداً في ملك الغير من أشخاص الحق الخاص من دون موافقة الغير الخطية، لا تجوز إعادة تشييده كما كان عليه من قبل الا اذا استحصل من مالك الأرض على حق البناء فيها، وفي حال عدم موافقة الأخير يعطى صاحب البناء المهدم مساعدة مالية». أما البناء المهدم «الذي كان مشيداً أو المعتدي على الأملاك العمومية للدولة والبلديات وسائر أشخاص الحق العام، فلا يجوز إعادة تشييده إلا بعد إزالة التعديات». وفي حالة البناء المهدم في الأملاك الخصوصية للدولة أو البلديات «لا تجوز إعادة التشييد إلا بموافقة مجلس الوزراء على بيع الملك الخصوصي ذي الصلة من صاحب البناء المهدم، فضلاً عن موافقة السلطة المختصة لدى الشخص المعنوي العام ذي الصلة وموافقة صاحب البناء على دفع الثمن واجراء تسوية وضع البناء المخالف». أما للبناء الذي كان مشيداً ضمن المناطق المحرم فيها البناء لأي سبب كان «مثل سلامة الملاحة الجوية»، فحكاية أخرى. هنا، يستحيل التشييد كما كان ويكتفى بإعطاء «صاحب البناء المهدم مساعدة مالية يحدد مقدارها وشروط دفعها إلى مستحقيها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المال خلال مهلة حدها الأقصى 3 أشهر من تاريخ نفاذ القانون». على هذا الأساس، «لا مفرّ من تطبيق المطلوب بحذافيره»، يقول ونوس. لكن، من قال إنّ أبنية وعد، أو بعضها، بنيت على «الغير»؟ فالمهندس جشي يجزم «بأنّ جميع الأعمال التي أنجزت في الضاحية راعت الجوانب الحقوقية، اذ لا توجد مبانٍ في الأملاك الخاصة ولا في أملاك الدولة والبلديات، حتى أنه لم تشيّد مبانٍ كانت قائمة وقانونية لتخفيف الازدحام، وتم شراء أرض لها وترخيصها وفقاً للقوانين المرعية الإجراء». ثمة ما هو مطلوب من هذه النقاشات، وبحسب الأخير أيضاً: «المساعدة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه مع ما أمكن من تحسينات وفقاً للمصلحة الوطنية ولا نجعل من العدوان فرصة للانقضاض على من تضرر».


Script executed in 0.033374071121216