شروط جديدة لترخيص واستثمار الكسارات والمقالع والمرامل على أنواعها، وقّعها وزير البيئة ناظم الخوري في 26 تشرين الأول الماضي، وصدرت في الجريدة الرسمية الخميس الماضي. المحاولة المتفائلة لتنظيم شروط الترخيص في هذا القطاع، هي الثانية من نوعها، وتحل محل قرارات أصدرها وزير البيئة الأسبق طوني كرم في 1 نيسان 2009، الذي صدر في عهده أيضاً التعديل الثالث على المرسوم رقم 8803 الصادر عام 2002 (تنظيم المقالع والكسارات) الذي عدّل في الخرائط المرفقة بالمخطط التوجيهي فأدخل مناطق وشطب أخرى. تضاف هذه القرارات الجديدة إلى عشرات القرارات والمراسيم التي صدرت منذ عام 1932، بينها 33 قراراً لمجلس الوزراء منذ عام 1991.
يفاخر الوزير الخوري بأنه لم يوقع أيّ ترخيص يتعلق بالمرامل والكسارات قبل أن تصدر القرارات الجديدة، علماً بأن الكسارات والمرامل غير المرخصة تعمل على مدار الساعة داخل المناطق التي تحدّدها خرائط المخطط التوجيهي وخارجها (راجع الأخبار العدد 1518) .
وفي مقارنة بين القرارات القديمة التي أصدرها الوزير كرم، والقرارات الجديدة التي صدرت الأسبوع الماضي، يبدو الوزير الخوري أكثر تشدداً في النصوص من أي وزير بيئة قبله، لكن الاستحقاق الذي ينتظره يكمن في القدرة على تطبيق النصوص الورقية إلى إجراءات ردعية وعقابية على أرض الواقع، وخصوصاً أنه تسلم تركة لا يحسد عليها، من تلاعب في معايير اختيار المواقع وتشويه المخطط التوجيهي، وعدم وجود قانون منظم بدل مراسيم تنظيمية، واستنسابية المديرية العامة للبيئة في إعطاء الرخص ومسايرة أصحاب النفوذ، وصولاً إلى بدعة الفقاشات والكسارات الصغيرة التي منحت لمعامل أحجار الباطون ومناشير الصخر التزييني من دون العودة إلى المجلس الوطني.
يرد الوزير الخوري على هذا الأمر في اتصال مع «الأخبار» بالتأكيد أن القرارات التي صدرت بهذا الخصوص «واضحة جداً ومتشددة لجهة الشروط الواجب توافرها وتعريف مختلف الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع، من كسارات البحص المنفردة من دون مقلع لزوم مشروع إنشائي عام أو خاص، إلى مقالع الحجر التزييني (بلوك) وحجر العمار، ومقالع البحص المفتت طبيعياً، ومحافر الرمل أو الرمل الصناعي، وصولاً إلى مقالع الصخور للكسارات والردميات».
ويضيف الخوري: «يفترض بهذه القرارات أن تصبح نافذة بدءاً من 1/1/2012». لكننا في هذه الحالة أمام خيار الإجابة عن السؤال الصعب: هل من الممكن تطبيق القرارات ضمن هذه المهلة الباقية؟ يجيب الخوري بالنفي، معلناً أنه سيطرح الموضوع على مجلس الوزراء، طالباً منه إعطاء مهلة سنة قابلة للتجديد لسنة واحدة للمقالع والكسارات الواقعة خارج نطاق المخطط التوجيهي، ولتلك التي تقع داخله ولم تتقدم بطلبات تراخيص إلى المجلس الوطني، وكذلك إلى الذين تقدموا بطلبات ترخيص سابقة وخالفوا الشروط، وخصوصاً لجهة إعادة التأهيل. ويردف الخوري بالقول: «لا نريد تكرار السيناريو نفسه؛ فهذه المهلة يجب أن تكون الأخيرة فعلاً وتترافق مع قرار مجلس الوزراء بتأليف لجنة وزارية لإعداد مشروع قانون تنظيم المقالع والكسارات، على أن يتضمن إعادة النظر بالمخطط التوجيهي الذي انتُهك في السنوات الماضية».
ويعد الخوري بخطوات أخرى على المدى القصير، منها إقرار آلية تعاون مع وزارة العدل بالنسبة إلى المقالع والكسارات غير الملتزمة بالقوانين والأنظمة، وإقرار آلية للتصرّف بالكفالات المصرفية لإعادة تأهيل مواقع المقالع على الأملاك الخاصة، وإعداد دفاتر الشروط لإعادة تأهيل مواقع مقالع على أملاك عامة.
اللافت أن مشروع الموازنة لعام 2012، يرصد 6 مليارات ليرة لبنانية لتأهيل المقالع (المادة 22). تحصر هذه المادة، المنسوخة عن مشاريع موازنات سابقة، أعمال التأهيل بالمقالع ولا تتضمن المكبات العشوائية، ما استدعى وفق الوزير الخوري طلب تعديلها بكتاب أرسل إلى وزارة المالية، لكي تشمل أعمال التأهيل المقالع والمكبات مع إعطاء أولوية للمواقع الحساسة التي تسبب ضرراً واضحاً على البيئة.
ما هي الشروط الجديدة التي تضمنتها قرارات الخوري؟ يتألف القرار رقم 56/1 المتعلق بتحديد المستندات والشروط العائدة لترخيص ولاستثمار مقالع الصخور للكسارات والردميات (مقلع وكسارة)، من تسع مواد تضمنت العديد من التعديلات الجديدة، إن لجهة الأوراق والخرائط أو الضمانات المصرفية المطلوب دفعها. فللمرة الأولى يتضمن القرار طلب قيام المستثمر تقديم تعهد بحسن التنفيذ مصدّق عليه لدى كاتب العدل بأن كل ما ورد في طلب الترخيص من معلومات وتقارير هو صحيح، ويتحمل مسؤولية تنفيذ ما جرى التقدم به في ملف الدراسة وجميع شروط الترخيص لجهة حماية البيئة وإعادة التأهيل والترتيب وتقديم كفالة مصرفية تغطية لجميع التزامات المستثمر. ورفع القرار الجديد قيمة الضمان المصرفي لمصلحة وزارة البيئة من 4500 ليرة عن كل متر مكعب مرتقب استخراجه إلى 9000 ليرة، وأصبح لزاماً الحصول على إفادة من وزارة الطاقة والمياه عن أي تأثير محتمل ومباشر على المياه السطحية والجوفية وخطوط جر الطاقة الكهربائية. أما لجهة الخرائط المطلوب تقديمها، فأضيفت إلى الخرائط الطوبوغرافية خريطة تظهر تأهيل الموقع بعد كل سنة طوال مدة الاستثمار كما في وضعه النهائي مع المقاطع الضرورية. إضافة إلى صور فضائية ورقية ورقمية. وأضاف القرار الجديد أيضاً 13 شرطاً خاصاً، بينها ضمان عدم قطع الأشجار الحرجية وعدم استخدام الردميات التي تتضمن نفايات في أعمال التأهيل.