أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هجوم صاعق لأردوغان على الأسد: ارحل عن الكرسي

الخميس 24 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,168 زائر

هجوم صاعق لأردوغان على الأسد: ارحل عن الكرسي

وخاطب اردوغان، في اجتماع لكتلة نواب حزب العدالة والتنمية في أنقرة أول من أمس، الرئيس السوري بالقول «قبل أن تسفك المزيد من الدماء، وقبل ارتكاب المزيد من الظلم، وباسم سلامة الشعب والبلد والمنطقة، ارحل عن ذلك الكرسي». 

وفي موقف يمس الدور الوطني والعروبي للجيش السوري وتضحياته من اجل هضبة الجولان المحتلة منذ العام 1967 مرورا بحرب تشرين المجيدة، ردّ اردوغان على استعداد الأسد للقتال حتى الموت من اجل سوريا، قائلا «خرج بشار الأسد قائلا: «سأحارب حتى الموت». بحق الله ستحارب من؟ إن المحاربة حتى الموت ضد شعبك ليست بطولة بل جبن. إذا كنت تريد أن تنظر إلى من حارب حتى الموت شعبه فانظر إلى ألمانيا النازية، انظر إلى هتلر، انظر إلى موسوليني، انظر إلى تشاوشيسكو رومانيا. إذا كنت لم تأخذ الدرس من هؤلاء فانظر إلى زعيم ليبيا (معمر القذافي) الذي حارب شعبه بالسلاح وانتهى قبل 32 يوما بشكل لا يرغب فيه أحد، والذي استخدمت أنت التعابير نفسها التي كان يستخدمها. أما إذا كنت تقصد انك تريد المحاربة حتى الموت ضد أي تدخل على الأراضي (السورية) فلا تؤاخذني إذا قلت لك إن الناس تسأل: لماذا لم تحارب حتى الموت من أجل هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل؟. لماذا لم تظهر بطولتك هناك ولماذا لا تظهرها اليوم؟». 

وقال اردوغان انه «ليس لتركيا أي مطامع في أراضي أحد، ولا نية لها للتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة. لكن ليس في نيتنا أبدا أن ندير الظهر للشعب عندما يظلم، خصوصا إذا كان شعبا شقيقا، وفي بلد لنا معه حدود تمتد إلى 910 كيلومترات». 

وأضاف اردوغان «إن انتقاد الظلم في سوريا، وقول الحق ضد الدكتاتورية التي توجه السلاح ضد شعبها، ليسا تدخلا في الشؤون الداخلية وليسا دعوة العالم للتدخل العسكري. نحن لا نريد سوى الرفاهية والسلامة لبلد شقيق. أقول لبشار الأسد ان يجد المعتدين على حافلة الحجاج ويعاقبهم... وسوف نتابع الوضع عن كثب ونواصل تضامننا مع الشعب السوري الشقيق». 

وفي علامة أخرى على تكثيف الضغوط التركية على الاسد ذكرت قناة «سي ان ان ترك» التلفزيونية أن قائد القوات البرية التركية الجنرال كفرك أوغلو زار مدينة قريبة من الحدود السورية لتفقد قوات الحدود التركية. 

وقال الرئيس التركي عبد الله غول، أمام مؤسسة «ويلتون بارك» البريطانية التي تعنى بالسياسة الخارجية في لندن،»بذلنا جهودا هائلة في السر والعلن لإقناع الزعامة السورية بقيادة الانتقال الديموقراطي. ورغم كل هذا يواصل نظام البعث استخدام القمع والعنف ضد شعبه. العنف يولد العنف. والآن وصلت سوريا للأسف إلى نقطة اللاعودة». 

وحذر غول من ان مصير سوريا امر «مهم للمنطقة بأسرها، إذ تقع سوريا على خطوط تماس طائفية». واضاف «في الواقع ليس فقط بالنسبة لسوريا بل ايضا بالنسبة الى المنطقة بأسرها، علينا مسؤولية الدفاع عن وحدة الاراضي والوحدة السياسية للبلدان بأي ثمن». وتابع «لا ينبغي السماح للانقسامات الحديثة والقديمة بين البلدان وداخلها في المنطقة ان تتجذر». 

وقال غول ان «تعريف هذا النضال الديموقراطي بموجب خطوط طائفية ودينية وعرقية سيجر المنطقة بأسرها الى الاضطرابات وإراقة الدماء». 

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حذر، خلال لقائه غول امس الاول، من ان الحرب الاهلية في البلاد باتت «احتمالا حقيقيا». واشار كاميرون الى انهما بحثا الحوار مع حركات المعارضة السورية التي قد تمثل السوريين في «انتقال شامل». 

وقال كاميرون «اجرينا مناقشات مهمة بشأن سوريا حيث باتت حرب اهلية كاملة احتمالا حقيقيا الآن. تركيا والجامعة العربية اظهرتا قيادة محل ترحيب وهذا يعطينا سبيلا لوقف وحشية هذا النظام المفلس اخلاقيا». واضاف «ينبغي للعالم الآن ان يقف وراء هذا مع ضغط منسق على النظام ومشاركة ايجابية مع حركات المعارضة التي يمكن ان تمثل السوريين في انتقال شامل». 

وحظيت مواقف اردوغان الجديدة بتعليقات الكتّاب الأتراك على قاعدة «الثوابت» التي ينطلق منها رئيس الحكومة، ومدى ترجمتها بالنسبة للحالة المصرية المستجدة. 

ففي صحيفة «ميللييت» كتب سامي كوهين إن «الذين طالبوا الرئيس المصري السابق حسني مبارك بالرحيل هم أنفسهم يطالبون اليوم المشير حسين طنطاوي بالرحيل». 

وأضاف كوهين «إن الضبابية في الجغرافيا العربية تواصل إحراج الدبلوماسية التركية. إذ اتخذ اردوغان في الآونة الأخيرة مواقف من ثوابت تقول انه يقف إلى جانب الشعب ضد الظلم. وقد عرض لهذا المواقف في الحالة السورية دعوة للأسد للتنحي. وهو موقف يقوّي المعارضة. وهذا الموقف اتخذه من قبل تجاه معمر القذافي وتجاه حسني مبارك نفسه عندما دعاه للتنحي. لكن الوضع اليوم معاكس لما هو من قبل. فالشعب اليوم في مصر يريد رحيل طنطاوي وفريقه اللذين يحظيان بدعم أنقرة». وأضاف «اليوم المجلس العسكري (المصري) يستخدم العنف ضد الشعب والدماء تراق في ميدان التحرير. بهذه المستجدات هل ستقول (تركيا) لطنطاوي: تنحّ؟». 

وكتب سميح ايديز في الصحيفة نفسها قائلا «إن التطورات في مصر تعني تركيا مباشرة، لكونها رفعت أسهمها الخارجية على قاعدة موقفها من النظام السوري. واليوم مع استمرار إراقة الدماء في القاهرة فإنه سيكون صعبا على سلطة حزب العدالة والتنمية، التي ترفع صوتها يوميا ضد الظلم والوصايات العسكرية، أن تبقى ملتزمة بالصمت تجاه ما يجري في القاهرة». 

وقال الكاتب إن غول واردوغان «اللذين يوجهان الانتقادات الأعنف إلى سوريا ذهبا إلى القاهرة ودعوا إلى الديموقراطية وحتى العلمانية. وكما دعوا النظام في سوريا إلى الإصلاح ولم يف بوعوده فإنه في هذا المناخ لا يمكن لأنقرة أن تدعم طغمة عسكرية تريد العودة بمصر إلى نظام الوصاية العسكرية وتعليق الإصلاح».


Script executed in 0.032778978347778