أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تكنولوجيا لبنان الرماديّة

الخميس 24 تشرين الثاني , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,074 زائر

تكنولوجيا لبنان الرماديّة

كلّ ساعة (60 دقيقة) يبعث مستخدمو الهواتف الخلوية في العالم أكثر من 685 مليون رسالة قصيرة (SMS)، ويُجري مستخدمو الإنترنت أكثر من 128 مليون عملية بحث على موقع «Google». الأرقام في عالم الاتصالات كبيرة، غير أنّها، صراحةً، لم تعد صادمة بالقدر الذي كانت عليه، فالحديث الآن هو عن «المجتمعات المتصلة»، وأمام لبنان تحدّيات جمّة على هذا الصعيد ليكون رائداً

في مقابل كلّ اشتراك جديد في خدمة الإنترنت، تتوافر 80 وظيفة جديدة؛ كلّ زيادة بنسبة 10% في معدّل الاختراق (نسبة الأشخاص الذين يستخدمون الشبكة الإلكترونية) تؤدّي إلى زيادة في الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 1%... كثيرةٌ هي النتائج العلمية التي توصّلت إليها الدراسات في شأن تأثير تطوير «تكنولوجيا المعلومات والاتصالات» (ICT) على الاقتصاد؛ وقد أضافت إليها شركة «Ericsson» أخيراً نتيجة جديدة: تؤدّي مضاعفة سرعة الإنترنت السريع بتقنية الحزمة العريضة (Broadband) إلى نموّ الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 0.3%؛ وفي الحالة اللبنانية تكون النتيجة زيادة قيمتها 117 مليون دولار.


إنّها نتيجة دراسة أجريت على البلدان الصناعية (تحديداً بلدان مجموعة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD)؛ ولكن وفقاً لتعليق أكثر من خبير، من الصعب إسقاطها بسهولة على لبنان بحسب افتراضات الشركة السويدية الأصل. إنّما في جميع الأحوال ليس هناك أدنى شكّ من أنّ هناك تأثيراً اقتصادياً هائلاً لقطاع الاتصالات على الاقتصاد ... وما بعد بعد الاقتصاد!

التنويه يأتي في وقته بعدما اتضح دور شبكات التواصل الاجتماعي في الحراك العربي منذ بداية عام 2011، للمطالبة بالديموقراطية. وكسب هذا الدور جزءاً مهماً من النقاش في «القمّة الإعلامية في الشرق الأوسط» التي نظّمتها «Ericsson» في بيروت أمس. فكان أن طُرحت أرقام غريية تفيد بأنّ استخدام الإنترنت (الثابت) في العالم العربي خلال الشهرين الأوّلين من عام 2011 قارب، من حيث الكمية، كل الاستهلاك في عام 2010.

تكثر إذاً المؤشرات عن مدى تغلغل التكنولوجيا في حياتنا اليومية، من الاقتصاد الى المبادرة والأعمال، وصولاً إلى التواصل الاجتماعي في كلّ لحظة ... لينشأ ما يُسمّى «المجتمعات المتّصلة». أمام هذا التحوّل الكبير نحو العالم الافتراضي، تبرز أمام بلدان المنطقة تحدّيات كبيرة في التحضير للريادة؛ وفي الواقع، تبدو الصورة ضبابية إلى حدّ ما في الأجواء اللبنانية.

«أمام لبنان فرصة متاحة ليُصبح مركزاً (Hub) تكنولوجياً في المنطقة مع إطلاق مجموعة من المشاريع فيه أخيراً خاصّة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، يُعلّق المدير التنفيذي لشبكة «Alfa» الخلوية في لبنان، مروان حايك. «نحن نتمتّع بكل ما يلزم لنكون رواداً في هذا القطاع، ونحقّق النقلة النوعية فيه تمهيداً للمنافسة؛ كلّ ما نحتاج إليه هو الاستقرار واستدامة الاستثمار».

وتعني استدامة الاستثمارات المتابعة والتطوير في مجال الإنترنت الجوّال، تقويم انعكاسات تقديم تقنية الجيل الثالث (3G) أخيراً وتطويرها، والاستفادة من شبكة الألياف البصرية (Fiber optics) في مجال الإنترنت الثابت (وهو مشروع يجهز بعد عام ونصف تقريباً). وبرأي حايك، فإنّ رفع مستوى الاتصالات في لبنان، وتحديداً على صعيد الإنترنت سيؤمن زخماً لسوق التطبيقات (Apps) التي يُلحظ ضعف في طلبها اللبناني.

ومع التسليم بأنّ لبنان يملك المعرفة، وهو رغم تأخّره عن المنطقة يستطيع اللحاق بسهولة نظراً إلى أنّ العديد من الرواد في القطاع عربياً هم لبنانيّون، هناك رأي آخر غير تفاؤلي بقدرة لبنان على قطر هذا التطوّر. فبحسب أحد خبراء التكنولوجيا (رفض الإفصاح عن اسمه بهدف عدم ربطه بالتشاؤم!) «هناك شوط كبير يجب أن يقطعه لبنان، ووضعه ليس عند هذا المستوى من التفاؤل». فمن منظور هذا الخبير «المنافسة تُعدّ أساسية للابتكار». ومع غياب المنافسة وضعف السوق اللبنانية من حيث الحجم «لا يُمكن توقّع الكثير لهذا البلد الذي تأخّر كثيراً على صعيد تطوير بنيته التحتية»، ويختم بمقارنة لافتة: إن سوق لبنان لا تتعدّى سوق حيّ واحد في القاهرة؛ إمبابة مثلاً؟! كيف يُمكن إعادة جذب الخبرات اللبنانية من الخليج للعمل في لبنان، فيما تُدفع لهم المبالغ الطائلة هناك، مقارنة برواتب متواضعة في بلدهم الأمّ؟! طبعاً لا يعير هذا الخبير آراء أخرى أكثر إقناعاً، إذ إن اللبنانيين ومجتمعات أخرى قليلة السكان عانت كثيراً من بنى احتكارية أقامتها الشركات الخاصة للفوز بأرباح طائلة في أسواق ضيّقة، فضلاً عن أن التجربة المحلية دلّت بوضوح على أن اعتكاف الدولة عن الاستثمار في قطاع الاتصالات تسبّب بأضرار فادحة ليس سهلاً محوها.

والمقارنة مع بلاد النيل ليست من سبيل الصدفة. فبحسب مؤشّر «Ericsson» عن المجتمعات المتصّلة شبكياً (Networked Society Index) تحلّ القاهرة في المرتبة 19 بين 25 مدينة في العالم من حيث «القدرة على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يعود بالفائدة على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية». وللمناسبة، فإنّ العاصمة المصرية إضافة إلى اسطنبول التركية هما المدينتان الوحيدتان من الشرق الأوسط على قائمة المنافسة!

ويؤكّد المدير التنفيذي/ المؤسّس في شركة «Arab Net»، عمر كريستيديس، على فكرة أهمية المنافسة لتحقيق الابتكار ويقول: نشهد الآن أن الأردن هو من يلعب دور المركز التكنولوجي في المنطقة، في ظلّ النشاط الحيوي على صعيد تطوير التطبيقات للهواتف الذكية والخدمات المختلفة التي تظهر في هذا البلد.

لكن رأي وزير الاتصالات، نقولا صحناوي، هو على الضفّة الأخرى كلياً من هذا النقاش. فهو أكّد في افتتاح القمّة التي عُقدت في فندق «حبتور»، «أنّنا نعمل بكل حزم على جعل لبنان منصة إقليمية للاقتصاد الرقمي، حيث في استطاعة كل الشركات أن تجد المناخ الملائم والمشجع والبنى التحتية المتطورة للعمل والإنتاج والابتكار وتصدير الخدمات إلى دول المنطقة وإلى كل أصقاع العالم». وبرأيه، فإنّ البلاد تعتمد على «خطوات مؤسِّسة لهذا الغرض» تحقّقت خلال الأشهر الماضية: تقديم خدمة الجيل الثالث (القابل للتحديث إلى الجيل الرابع) ورفع خدمة الإنترنت بتقنية «DSL» إلى مصاف الحزمة العريضة عبر جعل السرعة الأدنى 1Mb/s.

لكن حتّى الآن، يبقى لبنان صاحب مؤشّرات ضعيفة حيث تنتظر السوق تبلور انعكاسات الخطوات التحديثيّة. فعلى سبيل المثال، يتضح أنّ 1.6% فقط من مستخدمي الإنترنت في لبنان يبتاعون السلع المختلفة على الإنترنت، ويمارسون ما يُسمّى التجارة الإلكترونية (e-Commerce) فيما يصل المعدّل إلى 25% في الإمارات العربية المتحدة. ويعود هذا التفاوت، بحسب الرئيس التنفيذي/ المدير العام لمجموعة «المرشدين العرب»، جواد عبّاسي، إلى «اختلاف معدّلات الدخل ومستوى التطوّر التكنولوجي».


47.1 في المئة


نسبة مستخدمي الإنترنت في المنطقة الذين يستعملون الهواتف الذكية، بحسب دراسة عن 6 بلدان عرضها مدير «المرشدين العرب»، جواد عبّاسي


1.2 مليون


عدد التطبيقات الصغيرة على الهواتف الذكية (Apps) التي يجري تنزيلها كلّ ساعة عالمياً بحسب أستاذ الكمبيوتر في جامعة «AUB» زاهر ضاوي


وعي للمعلومات


مع ولوج لبنان مرحلة الإنترنت السريع «من المهمّ جداً صياغة ضوابط اجتماعية من جانب صناع السياسات»، يؤكّد المدير العام لـ«Alfa»، مروان حايك. فبرأيه «من الأهمية بمكان زيادة الوعي لاستخدام الكميات الكبيرة من المعلومات التي أضحت متوافرة». ويوضح أنّ فترة تجربة تقنية «3G» لمدة شهر شهدت زيادة حركة المعلومات على الشبكة بواقع 15 ضعفاً.


Script executed in 0.039935111999512