أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

آخر أيام حكومة ميقاتي

السبت 26 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,031 زائر

آخر أيام حكومة ميقاتي

الرئيس نجيب ميقاتي يهدّد بالاستقالة. وزراء تكتل التغيير والإصلاح يقاطعون مجلس الوزراء. التيار الوطني الحر يبحث استقالة الوزراء استباقاً لاستقالة ميقاتي. تراشق إعلامي بين مكونات الحكومة. الوساطات الرامية إلى تسوية لأزمة تمويل المحكمة معطلة. كل ذلك لا يعني سوى أمر واحد: الحكومة تلفظ أنفاسها الأخيرة


حسن عليق

نام اللبنانيون على تهديد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة إذا لم يُقَرّ بند تمويل المحكمة، واستفاقوا على تهديد عوني بالاستقالة المسبقة. التيار الوطني الحر وحلفاؤه لم يقابلوا تهديد ميقاتي بتراجع، ومحاولة للبحث عن حل، بل صعّدوا مواقفهم في وجهه، معلنين لامبالاتهم بتهديده، مقاطعين جلسة مجلس الوزراء أمس. وفيما كان ميقاتي قد ترك الباب مفتوحاً أمام تسوية ما، انتقل البحث السياسي إلى مستوى آخر: من يستقيل أولاً؟ رئيس الحكومة أم الوزراء؟

حركة المشاورات السياسية التي نشطت طوال يوم أمس، استمرت ليلاً، من دون أن تفضي إلى أي نتيجة، سوى أن الحكومة ستسقط يوم الأربعاء المقبل، في حدٍّ أقصى، إلا إذا وُجِد حل لم تظهر أي تباشير له بعد. فالوزراء تسلموا أمس جدول أعمال جلسة الأربعاء المقبل، وبند تمويل المحكمة يحمل الرقم 49 فيه. حزب الله وحركة أمل وحلفاؤهما يريدون الذهاب إلى مجلس الوزراء، وإعلان رفض تمويل المحكمة. وهم يرفضون فكرة النائب ميشال عون بالاستقالة المسبقة، حينذاك، «سنكون كمن ينقذ ميقاتي من مأزقه. وموقفنا واضح لا لبس فيه: نحن نرفض تمويل المحكمة» على حد تعبير مصدر من «الثنائي».

أما التيار الوطني الحر، فلم يحسم أمره بعد. ثمة نقاش داخلي سيظهر اليوم في اجتماع وزراء التكتل. النائب ميشال عون يفضل استقالة وزراء التكتل والحلفاء وإعلان موقف مفاده «إننا استقلنا لأن الحكومة عاجزة عن تحقيق أهدافنا الإصلاحية، ولم تسقط الحكومة بسبب رفضنا تمويل المحكمة». لكن في التكتل رأي آخر يقول إن «استقالتنا ستنقذ ميقاتي من الحرج الذي هو فيه».

أمام هذه الوقائع، بدت كل أبواب التسوية مقفلة. ميقاتي جاد في قراره المبني، بحسب أوساطه، على ما لم يقله في مقابلته التلفزيونية أول من أمس، أي إن «المحكمة الدولية شأن توافقي، وعدم تمويلها يعني الانسحاب منها. وأي قرار مماثل بحاجة إلى إجماع». وزار ميقاتي رئيسَ مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر أمس، من دون أن يتطرق البحث بينهما إلى احتمالات تسوية الخلاف، على حد قول مصادر بري. وتؤكد هذه المصادر أن بري أبدى انزعاجه من الطريقة التي أعلن فيها ميقاتي موقفه، وخاصة لناحية حشر شركاء الحكومة بسقف زمني لبحث مسألة التمويل، علماً بأن بري كان يتوقع تأجيل البحث في بند التمويل.

وليلاً، التقى وزير الصحة علي حسن خليل بالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، على أن يشمل التشاور الأكثري جميع الأطراف المشاركة في الحكومة.

وقائع يوم أمس المتسارعة بدأت من خلال اتصالات أجراها الوزير جبران باسيل بزملائه في التكتل، طالباً منهم عقد اجتماع طارئ لبحث فكرة مقاطعة جلسة مجلس الوزراء. حصل الاجتماع بغياب واحد من الوزراء الذين أجمعوا على ضرورة مقاطعة الجلسة، لإفقادها النصاب القانوني. وعند الرابعة والنصف بعد الظهر، اتصل باسيل برئيس الجمهورية، وأبلغه الموقف. مدة الاتصال لم تكن قصيرة، جرى خلالها تبادل وجهات النظر بشأن تهديد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة إذا لم يُقر بند تمويل المحكمة. وجرى التوافق على أن رئيس الحكومة استعجل الذهاب إلى التهديد بالاستقالة ربطاً بمهرجان طرابلس الذي سيقيمه تيار المستقبل غداً؛ إذ لم يرد ميقاتي أن يظهر في موقف الخاضع للسقف السياسي لمهرجان طرابلس. وبحسب مصادر الطرفين، حثّ رئيس الجمهورية على ضرورة معالجة الأمور بالحوار، متفهماً دوافع وزراء التكتل. وبالفعل، غاب وزراء التكتل، باستثناء الوزير بانوس مانجيان، الذي «تعذر الاتصال به قبل وصوله إلى قصر بعبدا»، بحسب مصادر التكتل. وبناءً على ذلك، لم تُعقد الجلسة، بسبب فقدانها لنصاب الثلثين (غياب 9 وزراء من التكتل والوزراء غازي العريضي ووائل أبو فاعور وعدنان منصور الموجودين خارج البلاد والوزير مروان خير الدين بسبب وفاة قريبة له).

مصادر التكتل تؤكد أن التيار الوطني لم ينسّق خطوة المقاطعة مع حلفائه، وخاصة أن لقاء عون ـــــ حسين الخليل ـــــ جبران باسيل ـــــ وفيق صفا الذي عقد قبل يومين شهد تبايناً في فكرة الاستقالة المسبقة لوزراء 8 آذار والتيار قبل استقالة ميقاتي. وأشارت أوساط التيار إلى أن مقاطعة مجلس الوزراء أمس تهدف إلى «منح الحكومة فرصة لتصحيح أدائها وتتمكن من القيام بواجباتها». وقالت المصادر إن «أولوياتنا اليوم هي في الشؤون الداخلية اللبنانية، وعلى رأسها قضية الموازنة والمالية العامة والإدارة والتعيينات والشؤون الاجتماعية والضمان الصحي الشامل وخطة النقل العام وقانون الانتخابات». وقالت المصادر إن «من يحدد أولويات الحكومة وجدولها الزمني هم اللبنانيون، لا رئيس قلم المحكمة الدولية. ولو أن الحكومة قامت بواجباتها وأنهت البحث في مشروع الموازنة، لكان بند تمويل المحكمة قد بُحِث في إطار الموازنة العامة، لا كأولوية الأولويات الوطنية».

وأكدت المصادر أن «التسوية داخل الحكومة مرفوضة، إلا إذا مرت المحكمة في القنوات الدستورية، بما يتناسب مع السيادة اللبنانية، ويضمن عدم تسييس عملها ويكشف مؤامرة شهود الزور» . وعما إذا كان التيار وحلفاؤه في 8 آذار مستعدين للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إقرار بند التمويل في مجلس النواب مقابل إقرار أولويات تكتل التغيير والإصلاح في الحكومة، أكد مصدر سياسي في التيار الوطني «أن ذلك ممكن، لكن بشرط أن يظهر نتاج العمل الحكومي مسبقاً، لا أن يكون على شكل وعود لا أكثر»، لافتاً إلى ضرورة عدم الاعتراف بأن مهلة تمويل المحكمة تنتهي منتصف الشهر المقبل.

لكن مصادر سياسية متنوعة الانتماءات تؤكد أن لا أحد طرق باب تسوية تمر من خلال مجلس النواب. حتى ميقاتي لم يتطرق إلى هذا الأمر خلال لقائه بري أمس، وبري لم يفتح له أي باب. أما النائب وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، فقد عبّر للمتصلين به عن خشيته من الدخول في الفراغ، داعياً إلى بذل المزيد من الجهد من أجل الوفاق الداخلي. وقال إنه سيتواصل مع قيادة حزب الله فور عودته إلى بيروت «لدعوتها إلى بعض الليونة في سبيل مصلحة الجميع، انطلاقاً من تفهمه لموقفهم».

المصادر المعنية بالشأن الحكومي في الأكثرية لا تُفصِح عن رؤيتها لمرحلة ما بعد استقالة الحكومة، إن سُدّت كل منافذ الحل. أو ربما، بحسب مصادر من الفريق السياسي ذاته، لا تملك رؤية واضحة اليوم. وفيما بدأ التداول بسيناريوات ما بعد حكومة ميقاتي، قال أحد أركان كتلة المستقبل النيابية إن عودة فريق 14 آذار إلى الحكم منفرداً بحاجة إلى مقدمات ليس سقوط النظام السوري سوى أولها، متندراً بالقول: «يجب أن يسقط النظام السوري والنظام الإيراني وأن يسلم حزب الله سلاحه وبعض قادته قبل أن نحكم وحدنا». وبدأت الصالونات السياسية تحتسب الأصوات وترسم سيناريوات للمرحلة المقبلة، أبرزها تكليف شخصية سياسية تأليف الحكومة، على ألا تنجز تشكيلة حكومية في وقت قريب، لتستمر الحكومة الحالية بتصريف الأعمال.

ودار سجال أمس بين الرابية والسرايا الكبيرة، بدأ بعدما أطل النائب ميشال عون ليقول إن «لدينا 10 وزراء، ولكن لا يتركون لنا الحرية بممارسة صلاحياتنا»، مشيراً إلى أنه «إذا أكملنا هكذا بالحكومة، فلا فائدة من بقائنا فيها». وأشار إلى «إننا مستعدون لكل الاحتمالات، ولا نقبل بأن يهددنا أحد في الوزارة».

وبعدما أعلن عدد من الوزراء العونيين أن غيابهم عن جلسة مجلس الوزراء أمس مرتبط بكون رئيس الحكومة يضع جدول الأعمال ويفرض على الوزراء مناقشته، ذكّر ميقاتي، عبر مكتبه الإعلامي، بصلاحياته الدستورية وبالتوازنات التي أرساها اتفاق الطائف، مشدداً على عد سماحه بتحويل رئاسة الحكومة إلى مكسر عصا. وأكد ميقاتي أن وزير العدل لم يرسل إلى الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء مشروع مرسوم لتعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى، بخلاف ما ذكره أحد وزراء التكتل. وأكدت مصادر ميقاتي أن ما يقوله العونيون عن الأولويات «لا معنى له، وخاصة أن تمويل المحكمة ليس مطلوباً بذاته وحسب، بل يهدف أيضاً إلى حماية لبنان من تداعيات عدم التزام لبنان التزاماته الدولية».

وليلاً، أعاد عون رفضه تمويل المحكمة؛ لأنها فُرِضَت على لبنان من دون موافقة السلطة التشريعية، مطالباً الأمم المتحدة بتمويلها. وذكّر عون بالأولويات الحكومية، وعلى رأسها محاربة الفساد وكشف ما جرى في وزارة المال منذ سنوات، «وتعيين رئيس للمجلس الأعلى للقضاء وتأمين الكهرباء والماء ودعم الزراعة». ووسط الحرب السياسية المستعرة، أكد وزير الإعلام وليد الداعوق بعد إعلان عدم انعقاد مجلس الوزراء أن زملاءه غابوا عن الجلسة «لأسباب شخصية أو بداعي السفر أو المرض»، مستبعداً وجود أسباب سياسية.


حرب يبرئ أميركا و... إسرائيل


برأ النائب بطرس حرب، الولايات المتحدة ومعها «على البيعة» إسرائيل، من التجسس والمؤامرات! حصل ذلك أثناء افتتاح مشروع تحريج في بلدة تنورين، حيث أبدى حرب سروره بمشاركة السفيرة الأميركية مورا كونيللي. وبعدما رحب بها في بلدته، قال حرفياً إن «زيارة ممثل أميركا الدولة العزيزة والصديقة لتنورين، في هذا الظرف بالذات، وفي ظل الاتهامات بالجاسوسية والمؤامرات الأميركية والإسرائيلية، مهمة جداً». وأضاف: «إن صداقتنا بالولايات المتحدة وبالعالم الغربي ليست قائمة على علاقات شخصية، بل هي مبنية على مبادئ وقيم مشتركة، هي قيم الحرية والديموقراطية والتسامح وقبول رأي الآخر». وإذ اتهم «فئة من الشعب اللبناني، كلنا يعرفها»، بأنها «تريد أن تقطع هذه القيم وتقضي عليها وتعيد المجتمع اللبناني 1000 سنة إلى الوراء وتسقط كل القيم»، تابع مخاطباً كونيللي: «نحن وأنتم سنقف في وجه محاولة تحويل لبنان إلى بلد متطرف ومنغلق، إلى بلد ضد الغرب».


Script executed in 0.030799865722656