وبعد الاعتصامات الكبيرة التي قام بها أبناء البقاعين الشمالي والغربي، وأهالي عكار، واعتصامات قرى محافظة النبطية، حطت الاحتجاجات رحالها في إقليم الخروب، حيث استمرت على مدى اليومين الماضيين، ولا سيما قطع اوتوستراد بيروت ـ صيدا الساحلي.
وحذرت وكالة داخلية «الحزب التقدمي الاشتراكي» في اقليم الخروب، في بيان أصدرته أمس، «مؤسسة كهرباء لبنان من مغبة الاستمرار في سياسة الإجحاف بحق إقليم الخروب وحرمانه من التيار الكهربائي»، مشيرة إلى أن تلك «السياسة ستولد عواقب وخيمة. وقد تدفع بالمواطنين إلى الاعتصام في معامل الكهرباء في الإقليم، والامتناع عن دفع فواتير الكهرباء»، داعية إياها إلى «العودة إلى برنامج التقنين السابق المتبع، لا اعتماد السياسة العشوائية في قطع التيار الكهربائي».
وقال البيان: «إن منطقة الإقليم لم تعد تحتمل سياسة الإحجاف بحقها المتبعة من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، وإن تلك السياسة غير مقبولة، فعلى الرغم من وجود ثلاثة معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية في الإقليم في جون، وبسري، والجية، تعاني المنطقة من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، في وقت يفترض على المؤسسة معاملة المنطقة كابن الست لا الجارية، لتحملها ملوثات تلك المعامل وأرضارها». وأضاف البيان «إن هذه السياسة نرفضها جملة وتفصيلاً، لأن الاستمرار بها سيولد عواقب وخيمة، وخصوصاوأننا نتلقى مراجعات وشكاوى عديدة يومياً من المواطنين عن اتجاه لديهم لتصعيد الموقف وتنفيذ الاعتصامات والامتناع عن دفع فواتير الكهرباء مهما كانت الظروف والأسباب». وختمت الوكالة بيانها «نتفهم جميع الظروف التي تمر فيها البلاد، لكن لم يعد في مقدور المواطنين تحمل تلك الأوضاع الناتجة عن انقطاع الكهرباء، في ظل ارتفاع كلفة اشتراكات المولدات الخاصة، التي باتت ترهق المواطن».
ولليوم الثاني على التوالي تواصلت الاحتجاجات في الإقليم أمس، رفضا لاستمرار انقطاع الكهرباء في المنطقة، حيث قام عدد من الشبان مساء أمس، وأمس الأول بقطع الأوتوستراد الساحلي ما بين العاصمة بيروت والجنوب عن بلدة الجية، وقاموا بإحراق الإطارات المطاطية في وسط الطريق ومنعوا السيارات من المرور. كذلك قام في الوقت نفسه، عدد من الشبان بقطع الطريق عند وفرق بلدات داريا عانوت شحيم في وسط الإقليم، وأحرقوا الإطارات المطاطية، مانعين السيارات من العبور، للغاية نفسها.
وفي طرابلس، عمد حشد من أهالي المدينة، مساء أمس الأول، احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي في المدينة، إلى قطع الطريق الرئيسية بالإطارات المطاطية المشتعلة ومستوعبات النفايات.
كما قام عدد من المواطنين بقطع طريق بعلبك ـ حمص في منطقة شعت، في البقاع الشمالي، بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على غلاء مادة المازوت، وقامت قوة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بفتح الطريق. كما تجمع عدد من أهالي المنطقة، بدعوة من «التجمع الإنمائي المستقل» على الطريق الدولية مفرق رأس بعلبك، وذلك احتجاجا على فلتان الأسعار للسلع وخاصة المحروقات، حيث تم قطع الطريق الدولية لمدة ساعة بالسيارات وليس بإشعال الاطارات.
في الاعتصام، طالب كاهن رعية راس بعلبك الأب إبراهيم نعمو الحكومة بـ «إنصاف منطقة بعلبك ـ الهرمل إنمائياً، ورفع الحرمان عن كواهل أبنائها والعمل سريعا لتخفيض الأسعار». ومن ثم تحدث باسم المعتصمين أنطوان شعبان، وقال: «بدلا من لبنان أولاً أصبح شعارنا رغيف الخبز أولاً وبرميل المازوت أولا». وقال: «ايضا أي لبنان وأي سيادة وحرية واستقلال له وشعبه جائع. كفانا هوبرة وغوغاء وإثارة غرائز، لقد شبعنا إلا مما يملأ بطوننا الخاوية».