أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نتائج أوّلية لدراسة حول المرضى المشخصين حديثاً بداء الصرع:

الإثنين 28 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,293 زائر

نتائج أوّلية لدراسة حول المرضى المشخصين حديثاً بداء الصرع:

وفي لبنان، يقدّر رئيس «الهيئة اللبنانيّة لداء الصرع» ومدير «برنامج داء الصرع» في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» البروفسور أحمد بيضون، وجود حوالي أربعين ألف حالة صرع، بمعدّل ألفي حالة جديدة في كلّ عام.

تشخيص.. ونصائح علاجية

ينتج مرض الصرع الذي يشار إليه في اللغة المحكيّة بـ«هزة حيط» أو «الوقوع في النقطة أو الساعة»، عن خلل في الشحنات الكهربائيّة في الدماغ، ما يؤدّي إلى ظهور شحنات كهربائيّة زائدة أو مفاجئة. ويعتبر الشخص مصاباً بمرض الصرع، بعد تعرّضه لأزمتين أو أكثر.

ويلفت بيضون إلى وجود نوعين من الأزمات الجزئيّة والكليّة. وتنتج الأزمة الجزئيّة عن شحنات كهربائيّة موضعيّة في الدماغ، «من الممكن أن تكون بسيطة فلا يفقد خلالها المرء وعيه ويمكنه إسترجاع ما حصل معه، أو أن تكون معقّدة أو كاملة، يغيب خلالها المريض عن الوعي ويستفيق بعدها دون أن يتذكّر ما حصل معه». وتختلف العوارض ما بين السهو والحركات غير الإراديّة والإختلاجات في الأطراف، نسبة إلى المنطقة المتضرّرة في الدماغ.

وتنتج الأزمة الكليّة عن انتشار الشحنات الكهربائيّة في الدماغ بأكمله، ما يؤدّي إلى ظهور اختلاجات في الأطراف أو حالات من الشرود والغيبوبة.

ويشدّد بيضون على أن «معرفة نوع الأزمة ضروريّ لتحديد خيارات العلاج».

يلفت بيضون إلى أهميّة استلقاء المصاب في وضعيّة جانبيّة عند حدوث الأزمة، من دون إدخال اليد أو وضع أي شيء في فمّ المريض، كما ينصح بيضون المصابين بداء الصرع بـ«عدم تناول الكحول بكثرة وبالتمتّع بساعات نوم كافيّة، وبعدم القيادة، ولا إقفال باب الحمام، وبعدم الذهاب إلى الصيد إلا بعد مرور فترة ستة أشهر من دون التعرّض إلى أزمات».

وترتكز سبل التشخيص الدقيق لداء الصرع على «الإستماع إلى رواية الشهود المتواجدين في أثناء حدوث الأزمة، وعلى إجراء تخطيط للدماغ والتصوير بالرنين المغناطيسي».

عوامل نفسية.. وليس صرعاً

يشير بيضون الى أن «الهيّئة اللبنانيّة لمكافحة داء الصرع» ستعلن اليوم، خلال حفل تكريم عميد كليّة الطب في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» الدكتور محمد الصايغ وأمين عام «المجلس الوطني للبحوث العلميّة» الدكتور معين حمزة، عن النتائج الأوّلية لدراسة بحثيّة أو ما يعرف بالمتابعة الحثيثة للمرضى ذوي التشخيص الحديث بداء الصرع في لبنان، التي أشرفت عليها الهيئة بتمويل من «الجامعة الأميركيّة في بيروت» و«المجلس الوطني للبحوث العلميّة» والتي شملت في عامها الأوّل خمسمئة وتسعة وستين مريضاً، وثلاثين طبيباً، من مختلف المناطق اللبنانيّة، ووفرّت للمشاركين بها تخطيطا للدماغ وصورة الرنين المغناطيسي وصورة ترقق العظام بأسعار زهيدة».

واستنادا إلى النتائج الأوّلية، نفى التشخيص الدقيق الإصابة بداء الصرع عند نسبة ثماني عشرة في المئة من الأشخاص المشاركين في الدراسة والذين اعتبروا في السابق مصابين بداء الصرع، وأعاد التشخيص تلك الأزمات إلى عوامل نفسيّة أو فيزيولوجيّة غير مرتبطة بداء الصرع. ما وفّر على المرضى عناء الخضوع لعلاج طبّي غير مناسب. كما أظهرت النتائج بأن نسبة عشرين في المئة من الحالات عند الأشخاص المشاركين في الدراسة الذين لم يتجاوزوا الثماني عشرة عاما وأن نسبة ثلاثة عشرة في المئة من الحالات عند الذين تجاوزوا الثماني عشرة عاما ليست حالات صرع بل حالات شبيهة بداء الصرع.

اعتماد لبناني للأدوية القديمة

بيّنت المعطيات أن نسبة أربعة وعشرين في المئة من حالات الصرع هي ناجمة عن أزمة كليّة، وأن نسبة ثمانية وخمسين في المئة ناتجة عن أزمة جزئيّة، وأن نسبة ثمانية عشرة في المئة غير محدّدة.

ويضيف بيضون أن الدراسة «أظهرت اعتماد الأطباء في لبنان في معظم الحالات على الأدوية الكلاسيكيّة القديمة من دون إدراج الأدويّة الجديدة، فما زالت نسبة أربعة وثمانين في المئة من المرضى يتناولون الأدويّة القديمة»، من دون أن يجد بيضون في ذلك أثراً سلبيّاً على المريض، «فالأدوية القديمة ناجعة وفعّالة».

ويذكر بيضون بأن علاج داء الصرع يرتكز على منع حدوث الأزمات والحدّ منها، «وتظهر نسبة خمسين إلى ستين في المئة من المرضى استجابة إلى الدواء الأوّل بينما تسجّل نسبة خمسة إلى عشرة في المئة من المرضى استجابة إلى الدواء الثاني». وفي حال عدم الإستجابة إلى الدواءين، تعتبر حالة المريض مستعصية على العلاج، «ويمكن اللجوء عندئذ إلى إجراء العمليّة الجراحيّة التي تعتبر علاجا شافيا في حال توافر الشروط الملائمة، كأن يكون المرض مرتبطاً بأزمة جزئيّة من دون أن يشكّل المركز المسببّ لتلك الشحنات وظيفة أساسيّة في النطق أو الحركة أو الذاكرة».

وفي حالة الأزمة الكليّة أو الجزئيّة غير الملائمة للجراحة، يلفت بيضون إلى «إمكانيّة اللجوء إلى العلاج بواسطة حث العصب الحائر أي وضع جهاز تحت الجلد يخفّف بنسبة ثلاثين إلى أربعين في المئة من معدّل الأزمات».

للمشاركة في الدراسة..

يوضّح بيضون بأنه في بعض الحالات، تختفي أزمات داء الصرع عند الأولاد عند تجاوزهم فترة البلوغ.

ويؤكّد بيضون أن «أرقام تلك الدراسة متقاربة مع الأرقام العالميّة وتوفّر حاجة ملحّة للنقص الهائل في عدد الدراسات البحثيّة عن داء الصرع في الدول العربيّة»، ويضيف أن «الدراسة ستمتد لفترة ثلاثة أعوام، وبأنه من الممكن أن يرشد الأطباء في جميع المناطق اللبنانيّة مرضاهم إلى المركز في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» للمشاركة في الدراسة».

كما يشدّد بيضون على أن المصاب بداء الصرع «هو شخص طبيعيّ، يتمتّع بقدرات عقليّة سليمة ويحقّ له بممارسة حياة طبيعيّة والإنخراط في سوق العمل وميادين المجتمع كافة».


Script executed in 0.027550935745239