أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري الغائب الأبرز... والقيادة الزرقاء لمعالجة أسباب ضعف المشاركة

الإثنين 28 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,396 زائر

الحريري الغائب الأبرز... والقيادة الزرقاء لمعالجة أسباب ضعف المشاركة

وهي جاءت خجولة إذا ما قيست بالتحضيرات والعناوين التي اختارها لتعبئته العامة واستمرت على مدار أسبوع كامل، أو إذا ما حاول البعض أن يشبهها بالمشاركة الشعبية في مهرجان 18 آذار الذي حضره الرئيس سعد الحريري والتي تشير الاحصاءات الأمنية والمدنية الى أن المشاركة الشعبية في مهرجان الأمس لم تتعد في حدها الأقصى نصف ما كانت عليه في المهرجان السابق. 

وربما سيكون على تيار المستقبل اعتبارا من اليوم وبدل أن يستفيد من وهج مهرجانه في التأسيس لمرحلة تصعيدية مقبلة ضمن العناوين التعبوية التي اختارها، أن يدخل في دراسة تحليلية معمقة للأسباب التي أدت الى هذا الانكفاء في الحالة الشعبية التي أظهر مهرجان الاستقلال تراجعاً في التفافها حول التيار الأزرق، لا سيما في طرابلس التي يمكن القول إنها غابت شعبياً عن المهرجان، تاركة معرض رشيد كرامي الدولي لمن يهمه الأمر من القادمين من عكار والمنية والضنية والأقضية الشمالية الأخرى وسائر المناطق اللبنانية، والتي أيضاً، وبحسب كثير من المراقبين، لم يكن التزامها بالمشاركة على النحو الذي كان عليه سابقاً. فضلاً عن تسجيل غياب لافت لمفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار والكثير من المشايخ والعلماء والعديد من القوى الإسلامية التي تتناغم مع تيار المستقبل وطروحاته، وفي مقدمتها الجماعة الاسلامية وقسم كبير من الحركة السلفية. 

وبدا واضحاً أن قيادة تيار المستقبل، التي كانت تتوقع حشد ما لا يقل عن 100 ألف، حاولت تلافي الانكفاء الشعبي (قدرت مصادر «المستقبل» العدد بأربعين ألفاً)، لا سيما في طرابلس وقبيل ساعات من بدء المهرجان، فأطلقت العنان في الشارع الطرابلسي وعلى المواقع الالكترونية المختلفة لشائعة مفادها أن الرئيس سعد الحريري وصل الى لبنان ويتجه نحو المشاركة في مهرجان طرابلس، وذلك في خطوة تهدف الى تحفيز وتشجيع المواطنين على الحضور وسط إطلاق نار كثيف في بعض المناطق الشعبية ابتهاجاً بعودة الحريري استمر الى ما بعد المهرجان. لكن ذلك لم يؤد الى أي نتيجة إيجابية، لتبقى الأمور على حالها، ولتشعر القيادة الزرقاء بغياب النبض الطرابلسي تجاهها نتيجة تقصيرها المستمر تجاه المدينة طيلة الفترة الماضية، وعودتها إليها بوعود وعهود غير قابلة للتنفيذ، أقله في المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها الوعد بعودة الرئيس الحريري ومشاركته في مهرجان الاستقلال. 

ويمكن القول إن الأجواء التي أحيطت بالتحضير لمهرجان الاستقلال منذ الإعلان عنه، قد نجحت وأثمرت في التعبئة أكثر بكثير من المهرجان نفسه الذي مرّ مرور الكرام، ولم يحقق الهدف المنشود لأصحابه في جعله نقطة تحول تصعيدية سواء على الصعيد اللبناني أو على الصعيد الإقليمي، حيث عبر كثير من المشاركين عن امتعاضهم من تقدم الشعارات المناهضة للنظام السوري التي أطلقها النازحون الذين حضروا بكثافة على حساب شعار الاستقلال الذي يحمله المهرجان. 

كما لم يحقق المهرجان هدفه في تعبئة أبناء طرابلس ضد الحكومة وضد النظام السوري، حيث بدا الشارع الطرابلسي حذراً ومتمسكاً بموقفه الى أبعد الحدود لجهة النأي بنفسه عن الدخول في القضية السورية التي لا ناقة له فيها ولا جمل، كما وجه الطرابلسيون رسالة واضحة الى القيادة الزرقاء مفادها أنهم ليسوا متحمسين لإسقاط الحكومة التي يترأسها إبن مدينتهم وتضم أربعة وزراء من أبنائها، كونها تشكل الفرصة التاريخية التي لطالما انتظروها ولن يفرطوا فيها بسهولة، خصوصاً أن أي حكومة جديدة لن يكتب لها أن تضم تمثيلاً طرابلسياً بهذا الحجم. 

كما بدا واضحاً من خلال سياق اليوم المستقبلي في طرابلس أن كلام الرئيس نجيب ميقاتي في مقابلته التلفزيونية في برنامج كلام الناس مع الزميل مرسال غانم قد فعل فعله وأقنع السواد الأعظم من أبناء المدينة بوجهة نظره. كما أظهر أن ميقاتي مع شركائه الوزراء محمد الصفدي وأحمد كرامي وفيصل كرامي ونقولا نحاس لهم خزين من العاطفة والتأييد ورصيد لم يتم استخدامه بعد، إنطلاقا من مقولة ميقاتي التي يتداولها أكثرية أبناء المدينة بأنه «يقاتل عن طرابلس ولا يقاتل بها». 

وتبقى سلسلة من الأسئلة حول اليوم المستقبلي في طرابلس ما تزال تحتاج الى أجوبة شافية وأبرزها: لماذا لم يتحدث الرئيس سعد الحريري كما كانت تروج القيادة الزرقاء؟ وهل أن إحجامه عن الإطلالة على جمهوره يؤشر الى متغيرات في مكان ما قد حصلت وحالت دون إلقائه الكلمة؟ ومن سيتحمل مسؤولية الانكفاء الشعبي الذي شهده المهرجان؟ وهل ستقع تبعات ذلك على عاتق النواب والمنسقين الذين بدا واضحاً صراع النفوذ فيما بينهم؟ أم أن هناك خللاً ما في السياسة الحريرية تجاه الشمال وعاصمته طرابلس؟ أم أن ثمة قراءة خاطئة للشارع الشمالي بعد خمسة أشهر على تشكيل الحكومة؟ أما السؤال الأبرز لدى أبناء طرابلس، الذين حبسوا أنفاسهم طيلة يوم أمس خشية انفلات الوضع الأمني في مدينتهم، فهو: ماذا حقق مهرجان الاستقلال من أهداف وما هي المعادلات التي غيرها؟، لا سيما أنه بدا عاجزاً سياسياًَ عن تقديم أي خطاب يجيب عن الطروحات التي يحاول «المستقبل» منذ أشهر تسويقها، بل جاء في سياق استمرار الصراخ والضرب على وتر «حكومة حزب الله والنظام السوري». 

المهرجان 

عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بدأت طلائع المشاركين تصل من المدخل الشمالي لمدينة طرابلس قادمة من عكار والمنية والضنية باتجاه معرض رشيد كرامي الدولي، وسط تدابير أمنية استثنائية اتخذها الجيش اللبناني الذي ركز نقاطاً ثابتة عند التقاطعات والمفارق والساحات العامة، في حين كانت طائرات استطلاع تابعة لسلاح الجو اللبناني تجوب أجواء المدينة. 

في غضون ذلك، كان المشاركون يأخذون أماكنهم في قاعة المعرض الدولي والأروقة المحيطة بها قبل أن يصل خطباء المهرجان والنواب الذين استضافهم النائب محمد كبارة في منزله على مائدة الغداء ليبدأ المهرجان عند الثالثة بعد العصر بترحيب من منسق عام طرابلس مصطفى علوش، ثم كان تقديم من الزميل جورج بكاسيني. 

كبارة 

وألقى النائب محمد كباره كلمة رأى فيها «ان (بشار) الأسد في سوريا يترنح والطاغية في لبنان يتبجح والاستقلال استبيح وما تبقى منه يتأرجح تحت معادلة ثالوث إلغاء الدولة التي لا يذكرها في صيغة الجيش والشعب والمقاومة»، مشدداً على «ضرورة إسقاط الهيمنة الأسدية المحرمة على لبنان».

وقال: «إن ثالوث الجيش والشعب والمقاومة غير المقدس، وما فرض علينا اولاً وثانياً وثالثاً، سيسقط بإذن الله، سيسقط بسقوط هذه الحكومة التي فرضت على طرابلس وعلى كرامة اهلها قبل ان تفرض على جميع اللبنانيين، هذه الحكومة ستسقط في طرابلس قبل ان تسقط في كل لبنان». 

وتابع: «لا يوجد شيء اسمه مقاومة في لبنان، فمن احتل بيروت ليس مقاومة.. ومن يقيم مربعات أمنية في طرابلس ويوزع السلاح ليس مقاومة، من يرسل سيارات رباعية الدفع بداخلها مسلحين الى سوريا ليس مقاومة».. 

الجسر 

وألقى النائب سمير الجسر كلمة رأى فيها انه «اذا كان هدف المعارضة أصلاً إسقاط الحكومة فإن القرار قد لا يكون قد أُخذ بعد، وعلى العموم قلنا إن الضرب بالميت حرام»، مشيراً الى ان «هذه الحكومة ليست بحاجة إلى إسقاط لأنها في الأصل ساقطة من وجدان الناس ومن ضمائرهم، لانها أتت بالانقلاب في يوم أسود وبصناعة القمصان السود، ولأنها وليدة التنكر للعهود والوعود». 

ورأى «أن تمويل المحكمة هو مقدمة امتحان صدقية من يزعمون أنهم مع العدالة»، وقال: «إن تمويل المحكمة هو مسؤولية حكومية ومسؤولية كل من خاض غمار التأليف تحت عباءة الإنقاذ بالتهديد بالاستقالة أو بالإقناع، ولن تدفع الاستقالة، هذا إن وقعت، مسؤولية سوء التقدير عن أثر ركوب موجة الانقلاب وتمكين الانقلابيين من وضع يدهم على الحكم». 

حمادة 

وألقى النائب مروان حماده كلمة استذكر في مستهلها الشهيدين رشيد كرامي ورينيه معوض، وقال: «أتينا من الجبل الأبي لنحمل رسالة التزام من احد معاقل 14 آذار الى قلعة 14 آذار في الشمال، ولن أترحم سلفاً على حكومة «حزب الله» الساقطة المتهاوية ولن أشفع أبداً لنظام القمع الاسدي في سوريا الحبيبة». 

وتوجه الى الرئيس نجيب ميقاتي بالقول: «لا تترك القتلة يسرحون ويمرحون فوق دماء شهدائنا، أناشدك أن لا تغفر أبداً لمن قتل صديقك الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وانقضّ أخيراً على مواطن لك الشهيد وسام عيد». 

وتوجّه الى الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وميقاتي بالقول: «لا تدخلوا لبنان في السجن الكبير لحظة خروج الشعوب العربية منه، انها لحظة القرار للعودة الى الجذور اللبنانية». وتوجه الى ميقاتي بالقول «لن يكون الغد يوماً عادياً، كما يدعون، وليكن هذا المهرجان فجر الاستقلال الثالث من الهيمنة». 

وقال: لن أوجه هذا النداء الى «حزب الله» حزب هيمنة السلاح، حزب قدسية المتهمين، ولن أوجه هذا النداء الى التيار العوني، تيار الهيمنة بالكيدية، تيار الشتائم البرتقالية، هؤلاء أصحاب سوابق في الانقلاب على الدستور ومخالفة القوانين وتخريب المؤسسات»، مؤكداً أن من يخاف المحكمة هو المجرم والشريك والمتهم ومن يغطِّ على الجريمة يصبح شريكاً في الجريمة. 

حرب 

ودعا النائب بطرس «حاملي السلاح، ومؤيديهم من حلفاء، ولا سيما الذين ينحصر همهم بالإفادة من هذا السلاح لتوطيد نفوذهم، وتحقيق أحلامهم، وتكديس ثرواتهم، إتعظوا، فكل أنظمة القمع والاستبداد والقوة مصيرها السقوط». 

وسأل الحكومة «ماذا ستفعل مع أعضاء فيها هم أعضاء حزب في الحكومة يحمون المتهمين؟ وكيف ستتعاطى معهم؟ لافتاً النظر الى أن تمويل المحكمة واجب، «ولا يمننا أحد بهذا التمويل، وإن عدم التمويل يعتبر اغتيالاً جديداً لشهدائنا». 

السنيورة 

وفي الختام القى الرئيس فؤاد السنيورة كلمة الرئيس سعد الحريري، فأكد «أننا ننتصر بالكلمة وبالثبات»، مشيراً الى «ان الشعب السوري يصنع التغيير في بلاده وليس بحاجة لمن يعلمه»، معلناً «ان لبنان الذي عرفناه وضحينا من اجله مهدد بألا يبقى كما كان»، داعياً الى تنفيذ «ما يريده الشعب الابي، وهو المحكمة الدولية والتعاون معها وتمويلها وهذا ليس منة من احد بل انه حق وواجب، لان الشعب يريد المحكمة، اراد البعض ام لم يرد، الشعب يريد المحكمة ويريد العدالة، الشعب يريد تسليم المتهمين يريد نصرة المظلومين»، سائلا الرئيس نجيب ميقاتي «ألست مع ما يريد شعب طرابلس وأبناء الشمال؟ ألست مع الثوابت الوطنية والاسلامية؟». 

وأضاف: لقد دفع الشعب اللبناني على مدى تجاربه وسنواته الاستقلالية الكثير من الأثمان الغالية من الدماء والتضحيات والآلام، وفي النهاية أصبح لنا وطن نعتز به ونعتز بالانتماء إليه ونتمسك بترابه، هو لبنان القائم على مبادئ وقيم لا نحيد عنها وهي: 

أولا: التمسك باتفاق الطائف وبالعيش الواحد الإسلامي المسيحي القائم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين والحفاظ على ميثاقنا الوطني. 

ثانيا: الديموقراطية هي أساس نظامنا ودولتنا المدنية المستندة إلى القانون. 

ثالثا: المساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان والقبول بالتنوع واحترام تعدد الآراء في مجتمعنا. 

رابعا: التمسك بتداول السلطة بشكل سلمي ودوري، ونبذ العنف وكل أشكال الترهيب والتهديد والقمع والإرغام والاستقواء والتخوين. 

خامسا: التمسك بعودة الدولة القادرة والعادلة، دولة القانون والنظام لبسط سلطتها على كامل أرجاء الوطن. 

سادسا: الحفاظ على ميزات بلدنا واستقلاله وحرياته وكرامته وفي العلاقة المبنية على الاحترام المتبادل مع الأشقاء والأصدقاء. 

سابعا: التمسك بدعم المؤسسات الرسمية الأمنية والعسكرية اللبنانية وحيث لا يكون هناك سلاح في لبنان غير سلاح الدولة اللبنانية من خلال أجهزتها ومؤسساتها العسكرية والأمنية. 

ثامنا: مع تمسكنا بهذه المرتكزات سنعمل من خلال الانتخابات النيابية المقبلة على الدفع بلبنان إلى أن يصبح دولة عصرية قادرة على معالجة قضاياه ومشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية بروح من الانفتاح والمواطنة الحقة واعتماد معايير الكفاءة. 

وتابع: في هذا الزمان، حيث الشعب يريد، ليس من الجائز أن نخاف التغيير. لأننا نخاف الديكتاتوريات والديكتاتوريين. لقد مضى عهد الاستثناء العربي الذي عانينا خلاله من الترهل والعجز والخنوع. ها هو العالم العربي يعود إلى اليقظة، وأنتم تعرفون أن المسيحيين اللبنانيين ومعهم المسيحيون العرب كانوا نخبة العرب في التطلع نحو التغيير والتطوير والمطالبة بالديموقراطية والمساواة وتوسيع المشاركة السياسية، وأنا على ثقة أنهم سيظلون أوفياء لجوهر حقيقتهم ووجودهم الفاعل ولتاريخهم الطليعي في حركة التنوير العربية. 

وقال: لقد دقت ساعة الحقيقة العربية حيث لن يبقى لبنان وحده بلد الديموقراطية بل ينضمّ إليه إخوة يتبعون طريقه. اطمئنوا ولا تخافوا ولا تقلقوا، ستطال يد العدالة القتلة والمجرمين، وستتم محاسبة المتواطئين، سنحمي ونحافظ على استقلالنا وحريتنا، وسندافع عن بلدنا وعيشنا الواحد. أتى زمن طرابلس. أتى زمن حمص توأم طرابلس. وليبق ربيع العرب. وليبق لبنان. 

الحضور 

حضر المهرجان: الرئيس فؤاد السنيورة ممثلاً الرئيس سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنواب: محمد كباره، سمير الجسر، مروان حمادة، عاطف مجدلاني، قاسم عبدالعزيز، أحمد فتفت، نقولا غصن، بدر ونوس، معين المرعبي، خالد زهرمان، محمد قباني، جان اوغاسبيان، روبير فاضل، سامر سعادة، خضر حبيب، نهاد المشنوق، رياض رحال، سمير الجسر، محمد الحجار، هادي حبيش، زياد القادري، عمار حوري، بطرس حرب، كاظم الخير، نضال طعمه، جمال الجراح، عصام عرقجي وانطوان اندراوس، الوزراء السابقون: ريا الحسن، حسن منيمنة ومحمد شطح، النواب السابقون: فوزي حبيش، فارس سعيد، قيصر معوض، الياس عطاالله، عمر مسقاوي، مصطفى علوش، محمود المراد ومصطفى هاشم. كما حضر نادر الحريري، والامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري، نائب رئيس حزب الكتائب شاكر عون، رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، وعدد من نقباء المهن الحرة ورؤساء بلديات شمالية وشخصيات اجتماعية ونقابية وجمهور من المواطنين.

Script executed in 0.037091970443726