أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عنب الكورة يبس على الدوالي نتيجة تفشي الأمراض

الأربعاء 30 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,793 زائر

عنب الكورة يبس على الدوالي نتيجة تفشي الأمراض

صرخة موجعة يطلقها الكورانيون للتعويض عن خسارة موسمهم المفاجئ في العنب، فيباس العناقيد على امها تحول مدار بحث بين ابناء القضاء في مجالسهم الخاصة والعامة، لا سيما ان المساحة المزروعة بدوالي العنب تشكل نسبة 4% من الاراضي الزراعية، وهي موزعة على كل القرى والبلدات، ولها اهمية بالغة لدى الكوراني كأطيب ثمرة على مائدته مع التين في موسم الصيف، وتجارة موسمية للبعض لا تقل اهميتها عن الزيتون. 

ويؤكد عفيف سليمان، صاحب كروم يستثمرها للتجارة، انه لم يتمكن هذه السنة «من قطاف عنقود واحد مكتمل الحبوب، اذ بدأ اليباس به سريعا قبل موعد نضجه، مما اضطرنا الى قطافه قبل اوانه لتحصيل ما يمكن كي لا يضيع كل الموسم، علما بأننا قمنا برش المبيدات المعتادة، الا ان ما حصل لا نعرف سببه. كما ان حصرما رجعيا ظهر مؤخرا وهو دليل غير صحي للدوالي». 

يطالب سليم ابي اسبر (ناشط بيئي) «الدولة بالالتفات الى قضاء الكورة ودعم مواسمها الزراعية التي تتراجع انتاجيتها سنة بعد سنة، نتيجة الاهمال وعدم المام المزارع بالامراض الحديثة التي تفتك بكرومه، اضافة الى التلوث البيئي الذي يتسبب في اضعاف المزروعات والقضاء عليها لا سيما ما تتعرض له من تلوث شركات الترابة في شكا». 

ويؤكد جبران الخولي (من أصحاب الأراضي) ان « موسم العنب ضرب كله واحترق ولم ينج منه الا القليل القليل من عنب الحقل البري، وهذه الخسارة سوف ترتد لاحقا ارتفاعا باسعار العرق والنبيذ البلدي والخل لندرة الحصول عليها في القضاء»، متسائلا عن الدور الذي تلعبه الوزارات المعنية تجاه هذا الواقع، وهل ستعوض عليهم الخسارة؟ ام ان الكورة ستظل دائما مغيبة عن الخارطة السياسية والرعاية الرسمية؟ 

ويشدد ميلاد وهبة على «اهمال المزارعين لارزاقهم، وعدم تعلقهم بارضهم، واستعانتهم بعمال للاعتناء بها مما يتسبب في تراجع المواسم الزراعية كلها وخسارة البعض منها وليس فقط العنب الذي يصح فيه المثل «التين غطيه والعنب هويه»، حيث كان يلجأ اصحاب الدوالي الى التخفيف من اوراقها لتجنيب العناقيد الرطوبة، وهذا الامر لم يعد احد يمتثل به لذلك تحترق المواسم». 

وتستعرض المهندسة الزراعية يولا الصميلي اسباب يباس عناقيد الدوالي «لتعرضها لمرض البياض الدقيقي والبياض الزغبي وهي امراض فطرية تحتاج الى رطوبة عالية للظهور، والامطار التي هطلت في شهر ايار كانت السبب الرئيسي لانتشارها، وكان بالامكان تدارك خسارة الموسم بتملك حد ادنى من الوعي والمعرفة بالشأن الزراعي، فالمؤشر الاول للمرض هو مقياس الرطوبة، والاطلاع عليها عبر الميزان، او الاستماع الى النشرات اليومية لحالة الطقس، والمباشرة بعملية رش وقائية عند ارتفاع معدلها، ثم استتباعها بعملية رش علاجية بعد 14 يوما. على ان تتوالى عملية رش المبيدات بالكمية المطلوبة وفي الاوقات المحددة لتفادي الاصابة واعطاء النتيجة المرجوة». 

وكانت لجنة الزراعة والري في مجلس انماء الكورة قد اعدت برنامجا لمكافحة آفات دوالي العنب، مرورا بمرحلة النمو الخضري، وظهور الازهار الى بداية عقد الثمار، وبروز الحصرم بحجم حبة العدس ثم بحجم حبة الحمص وصولا الى المرحلة الاولى في تلويح الثمار مع تحديد انواع المبيدات وكمية خلطها بالمياه، الا ان الاكثرية الساحقة من المواطنين لا تتابع الارشادات او تلجأ لاصحاب الشأن والاختصاص للاستعلام عن طرق العلاج حتى تعلو الصرخة بعد ان يكون قد «سبق السيف العزل». 


Script executed in 0.032841205596924