أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل ينجح بري في تسويق مبادرته لانقاذ الحكومة؟

الأربعاء 30 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 838 زائر

هل ينجح بري في تسويق مبادرته لانقاذ الحكومة؟

مرة جديدة يعود الملف الحكومي إلى واجهة الاحداث المحلية من باب الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء في ظل استمرار التوتر والسجالات بين وزراء "التيار الوطني الحر" ونوابه من جهة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وأوساطه ومصادره من جهة ثانية، فوزراء التيار على موقفهم من ملف التمويل الذي يشكل الخلفية الحقيقية للانقسام الحكومي، كما من الموازنة وملف التعيينات الحاضر الغئب منذ ان بدأت الحكومة الميقاتية بتسيير عجلة البلاد، أما ميقاتي فيبدو مصرا على مقايضة استقالة حكومته بتمرير ملف التمويل، انطلاقاً من اعتباره أن حكومته لا تملك سبل مواجهة المقاطعة والعقوبات الدولية في حال خروج لبنان عن الاجماع الدولي وتغريده وحيدا خارج سرب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وفي حين يؤكد كل فريق على موقفه من الملفات وطريقة معالجتها، ينتظر زوار القصر الرئاسي النتائج التي يمكن ان تترتب عن مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لرأب الصدع الحكومي ومنعه من الانزلاقات التي تؤدي إلى سقوط الحكومة وبالتالي إسقاط البلاد في حال من الفراغ السياسي والحكومي القاتل في ظل الاوضاع الاقليمية المتفجرة، بحيث يحتاج لبنان إلى المزيد من الترابط والحكمة وليس إلى انزلاق الملفات وما يترتب عليها من نتائج تطيح بكل المكاسب التي حققتها الاكثرية الجديدة التي قد لا تكون كذلك فعليا بعد مواقف النائب وليد جنبلاط الملتبسة.
وفي هذا السياق، يكشف هؤلاء الزوار أن بري سيسعى إلى تسوية شاملة تضم سلة من المطالب والمطالب المضادة، يضمنها فضلاً عن ملف التمويل ملفات مالية ومعيشية تهم وزراء التيار، إضافة إلى ملف شهود الزور الذي يعتبره "حزب الله" مدخلاً جيداً لمعالجة ملف المحكمة وتحقيقاتها التي تصفها بالسياسية وليست القضائية، في مقابل تمرير التمويل وتخفيف الضغط عن ميقاتي الذي يبدو أنه دخل دوامة التوفيق المستحيل بين "حزب الله" والمجتمع الدولي.
غير ان هؤلاء لا يبدون الكثير من التفاؤل حيال الملفات المطروحة، فالخلافية منها تشكل السواد الاعظم، كما أن ملف التعيينات يحمل محاذير أساسية ومخاطر حقيقية قد تصيب الرئاستين الاولى والثالثة في ظل صراع على المراكز الادارية التي تشكل نقاط الثقل السياسي والاداري والانتخابي اذا ما جاز التعبير، وبالتالي فإن هناك وجهة نظر تقول وتؤكد بأن معالجة الملفات الداخلية لن يتم عبر أية وساطة حتى لو كانت من بري المعروف عنه قدرة كبيرة على تدوير الزوايا، بل بعد معرفة اتجاه الرياح السورية ومصير أزمتها التي باتت بدورها على شفير واحد من هاويتين، أما الحسم العسكري المكلف، وأما سقوط البلاد في دوامة حرب طائفية لا يعرف أحدا تداعياتها، ولذلك فإن كل الحسابات الوزارية والسياسية تنصب على هذه النقطة المحورية بحسب التعبير المستخدم.
في المقابل يؤكد وزير عوني أن المواقف الصادرة عن التكتل الذي ينتمي اليه مبدئية وغير خاضعة للمساومة او التسوية، لاسيما أن رئيس التكتل العماد ميشال عون بحد ذاته يطلب تسيير عجلة الدولة ويطالب بإعادة الأمور الوطنية والمالية إلى نصابها القانوني والدستوري، فهو لا يبحث عن تسوية أو صفقة مهما بلغت العروض والاغراءات.
وانطلاقاً من المواقف مجتمة، يعرب زوار القصر مجدداً عن خشيتهم من سقوط وساطة بري في فخ المصالح المتناقضة، وبالتالي وضع الحكومة الميقاتية على محك الايام القليلة المقبلة حيث لا يريد احداً اسقاط الحكومة وفي الوقت عينه يمتنع عن تقديم اي تنازل يساعد على بلورة الاداء العام في ظل هذه المرحلة المتأرجحة.


 

Script executed in 0.033772945404053