أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الكورة تخسر مشروع إنشاء مكبّ ومعمل لفرز النفايات

الخميس 01 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,080 زائر

الكورة تخسر مشروع إنشاء مكبّ ومعمل لفرز النفايات

ويستحوذ إنشاء مكبّ عام للنفايات المنزلية في الكورة ومعمل لتدويرها على اهتمام الفاعليات والجمعيات البيئية والبلديات و"الاتحاد"، منذ سنوات طويلة، نظراً للأضرار البيئية الجمّة التي تعكسها الحال العشوائية في التعامل مع القضية، في مختلف البلدات عبر مكبّات خاصة، إن في حرقها أو طمرها، حيث تشير رئيسة بلدية المجدل نجات الزغبي إلى معاناة البلديات جراء عدم وجود مكب عام للكورة، "ما يضطرنا وغيرنا إلى إنشاء مكبات ومطامر عشوائية، بعيدة عن الأماكن السكنية، كحلول مؤقتة بانتظار حلّ جذري يريح الجميع". 

وتشكل المصاريف المالية الباهظة التي تدفعها البلديات للتخلص من نفاياتها خارج القضاء عبئا كبيراً عليها، وتحول دون إقامتها المشاريع الإنمائية، إذ تتحول عائدات البلديات المالية بنسبة كبيرة إلى التخلص من نفاياتها، كما يؤكد رئيس بلدية راسمسقا جورج القاري حيث "تتجاوز كلفة جمع نفايات البلدة والتخلص منها في مكب الضنية مبلغ 162 مليون ليرة سنويا، أي بما يعادل 13 مليون و500 ألف ليرة في الشهر الواحد". كما يقدر رئيس مجلس بلدية أميون جرجي بركات نفايات البلدة بـ "عشرة أطنان يوميا، حيث يتم تلزيم نقلها إلى خارج البلدة بكلفة مرتفعة جداً". 

أمام ذلك الواقع انطلقت المساعي الحثيثة في الكورة منذ العام 1994على صعيد الجمعيات والنوادي الأهلية، لاسيما "مجلس إنماء الكورة" والبلديات، لإنشاء مطمر للنفايات تستفيد منه بلدات الكورة الـ 45. وأثمرت الجهود ولادة اتفاق على عقار يقع على الحدود بين بلدتي أميون ودار شمزين، بعد موافقة خبراء من قبل "البنك الدولي"، و"مجلس الإنماء والاعمار". إلا أن الموقع واجهه اعتراض، وتسبب كما قال الرئيس السابق للاتحاد قبلان العويط في "إثارة جدل عقيم حول تداعياته، ما أدى إلى شقّ الصف الكوراني، وبالتالي خسر القضاء مشروعه المرتقب"، وألغي المرسوم في 10 تشرين الثاني 1999، وتم تحويله إلى بصاليم - المتن". ولدى تاسيس "اتحاد بلديات الكورة" سنة 2003، وانطلاق أعماله، قرّر برئاسة العويط وبالإجماع، في تشرين الثاني من العام نفسه، على الطلب من "جامعة البلمند" المساهمة في اختيار موقع لمعالجة النفايات، فأنجزت الجامعة ما طلب منها، وحددت موقعاً في بلدة كفرحزير، إلا أن مجلس بلدية كفرحزير اعترض لأسباب، ركز عليها كذلك، نائب رئيس مجلس بلدية أميون غسان كرم، الذي كان يتابع الموضوع بتفاصيله "إذ إن العقار المزمع إقامة المشروع عليه، يجري في باطنه شريان أساسي لمياه الشفة ويغذي نبع الجرادة، إضافة إلى أنه صالح للزراعة وتحيط به كروم عنب وزيتون". 

وبعد فشل المبادرة الثانية عاد رئيس الاتحاد السابق العويط بتاريخ 19 تشرين الأول 2006، واستدعى رؤساء بلديات القضاء إلى اجتماع للبحث في موقع جديد للمكبّ، فكانت النتيجة أن رفض كل من رؤساء البلديات إقامة المطمر في منطقته العقارية، ومنهم مجلس بلدية بكفتين، الذي كان قد وافق بداية ثم ما لبث أن تراجع. ومنذ ذلك التاريخ لم يتم التوصل إلى اتفاق على موقع، بالرغم من الجهود المتواصلة، إلى أن أعلن رئيس الاتحاد الحالي المهندس كريم بو كريم، منذ سنة ونيف، عن وجود موقع في سهل بلدة أميون، يعتزم الاتحاد استئجاره على مدى 25 سنة، بدون مقابل من صاحبه الذي تبرع به وذلك بعد موافقة مجلس بلدية أميون. إلا أنه بعد استكمال الدراسات الاستشارية، والمباشرة بتوقيع العقد بين الاتحاد وصاحب العقار عبر محاميه، أعلن الأخير عن قرار موكله بإلغاء الاتفاق السابق لأسباب لم يفصح عنها. ليعود الاتحاد مجدداً إلى البحث عن أرض بديلة. 

ويقول رئيس الاتحاد كريم بو كريم: "سعينا وفشلنا، وسنسعى وإن لم نوفق يكون لنا أجر السعي، وإن وفقنا يكون لنا أجران، أجر السعي وأجر التوفيق". وبانتظار تحديد موقع جديد لمكبّ النفايات في الكورة، تبقى مشكلة البلديات والأهالي عالقة بين الضرر البيئي، والأعباء المالية التي يدفع المواطن دوما ثمنها.


Script executed in 0.032846927642822