أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المواكب الأمنية اللبنانية: عشوائية في التوزيع.. وتبجّح في التنفيذ

الخميس 01 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 16,641 زائر

المواكب الأمنية اللبنانية: عشوائية في التوزيع.. وتبجّح في التنفيذ

وإثر صدور القرار، انتقدت بعض الشخصيات السياسية والأمنية الإجراءات التي ستتخذ بحقهم، من خلال تقليص عدد الأفراد الموكلة إليهم مهمة حمايتهم، معتبرة أن وزارة الداخلية ستكون مسؤولة عن أي استهداف أمني يصيبهم، بينما عبّر أكثر من ضابط مسؤول عن ارتياحه للقرار.

ارتاح الضباط، والعناصر، من «مسرحية كان البلد يشهدها يومياً، من خلال المواكب الأمنية التي لا طائل أمنياً لها، وبسبب تكليف العناصر بمهام منزلية، كإحضار أولاد المسؤول (بينهم ضباط في السلك العسكري) من المدارس، أو التبضّّع لزوجة «الشخصية»، فيما يتولى عنصر واحد مسؤولية مخفر!»، وفقاً لمرجع أمني مسؤول.

غير أن تفاؤل المرجع لا ينسجم، حتى الآن، مع التدابير العملانية التي اتخذتها وزارة الداخلية، عطفاً على قرار مجلس الأمن المركزي، علماً أنها خطوة تعتبر جريئة وسط التهديدات الأمنية.

وأشار وزير الداخلية مروان شربل، في حديث مع «السفير»، إلى أن الخطوة الأولى تمثّلت بسحب ستين عنصراً إضافياً من النواب (يحق لكل نائب بأربعة مرافقين)، من دون أن يوضح عدد النواب الذين سحبت منهم العناصر، لافتاً إلى أن «الخطوة الثانية ستشمل حملة لسحب العناصر الأمنية من بعض الوزراء والقضاة، الذين يحظون بحماية يتعارض عددها مع المرسوم التطبيقي».

واستبعد شربل الانتقال لاحقاً إلى حملة تستهدف شخصيات الصف الأول، كالنائب ميشال عون الذي يحظى بحماية أمنية مكونة من 35 ضابطاً وعنصراً، والنائب وليد جنبلاط المولج بحمايته حوالى 46 ضابطاً وعنصراً.. بالإضافة إلى رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يتولى 39 ضابطاً وعنصراً حمايته، والرئيس السابق أمين الجميّل المحمي من قبل 52 ضابطاً وعنصراً، والنائب فؤاد السنيورة المولج بحمايته 54 ضابطاً وعنصراً، والنائب سعد الحريري الذي يحميه 130 ضابطاً وعنصراً.

 

البداية المربكة

 

بعد العام 2005، وتحديداً عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبدء عاصفة الاغتيالات المتتابعة، ساد الأروقة الأمنية تخبّطٌ عشوائي حول كيفية توزيع عديد الحماية الأمنية على بعض الشخصيات، المهددة أمنياً، وغير المهددة نهائياً.

وفي حين ينص المرسوم الرقم 3509 على أرقام محددة تُمنح للنواب والوزراء والقضاة ورجال الدين، صدر مرسوم يحمل الرقم 2512 في العام 2009، قضى بتعديلات عدة، أبرزها نقل حماية رؤساء الجمهوريات السابقين من أمن الدولة إلى الجيش اللبناني (10 أفراد)، وزيادة عدد مرافقي النواب من عنصرين إلى أربعة عناصر، علماً أنه يخصص لكل وزير أربعة عناصر أيضاً، كما فرز المرسوم الجديد عنصراً أمنياً واحد لحماية كل قاضٍ.

ومع ذلك، لم يغيّر المرسوم من واقع الفوضى التي انتشرت بعد العام 2005، والتي تمثلت بفرز المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عناصر أمنية لضباط، وقضاة، وإعلاميين، ورجال دين، من دون وجود أي نص قانوني يجيز اعتماد العشوائية في توزيع عناصر الحماية الأمنية.

وفي حين لا يوجد حالياً قرار جدّي لمعالجة التوزيع الأمني العشوائي، ولا حتى توجه سياسي للتخفيف عن عبء الخزينة، يبقى المزاج السياسي هو المسؤول عن تحديد عديد العناصر الأمنية: إذ كانت شرطة مجلس النواب تضم حوالي مئة عنصر لحماية مقرّ المجلس، لكنها توسّعت مع تولي الرئيس نبيه برّي، بحيث أصبح عديدها 550 عنصراً، يتولون مهمة تقديم التشريفات أمام مقر المجلس.

أما سَرية الحرس الحكومي، التابعة لقوى الأمن الداخلي، فقد زاد عديدها، من حوالي مئتي عنصر، إلى ستمئة عنصر، أيام تولي الرئيس رفيق الحريري سلطة رئاسة مجلس الوزراء.

ووسط ذلك، تشير أرقام قوى الأمن الداخلي إلى أن العديد المطلوب لوحدة الدرك، بالحدّ الأدنى، يفترض أن يجاور 13400 دركي، في الوقت الذي تضم الوحدة، حالياً، 6500 دركي.. لكل لبنان!

ومن المعروف أن مهام الدرك لا تشمل مسؤولية المخافر فحسب، بل تطال أيضاً مسؤولية مفارز السير، والطوارئ، والاستقصاء، والسجون، والتبليغات.

يُذكر أن مديرية أمن الدولة، وسط التخبّط العشوائي السائد، هي المديرية الوحيدة التي التزمت بتوزيع العناصر وفقاً للقانون، وذلك من خلال إرسال شعبة الشؤون الأمنية في المديرية العدد المطلوب للشخصيات الرسمية.

 

مواكب أمنية مكشوفة

 

عند الحديث عن أمن الشخصيات، وكيفية تسيير مواكب أمنية غير سليمة، يُضرب المثل بالمواكب الأمنية للشخصيات اللبنانية: «حتى اليوم، لا يوجد موكب أمني حقيقي في لبنان، باستثناء قلّة قليلة. ذلك أن العناصر المولجة بالحماية غير مدرّبة، بل تكون غبّ الطلب، بالإضافة إلى أن الموكب يكون مكشوف أمنياً»، وفقاً لإفادة مرجع أمني خبير بحماية الشخصيات.

ويستشهد المرجع بعمليات الاغتيال التي شهدها لبنان بعد العام 2005، معتبراً أن «عديد العناصر الأمنية، والسيارات الحديثة والمصفحة، التي كانت تحمي تلك الشخصيات، لم تحل دون استهدافهم بالمقتل، بل أصابت الهدف ولاذت بالفرار».

أما الحماية الأمنية السليمة فتكون موسومة بعنوان أساسي: «حماية لصيقة»، تحاذر السير بمواكب مكشوفة، وتكون مهمتها مراقبة الشخصية المستهدفة بتكتيكات مدروسة، يُشرف عليها ضباط خبراء، بهدف تحديد المسافة وعدد السيارات (وحتى ألوانها)، بالتنسيق مع جهاز استقصاء يستبق انطلاق الموكب ثم يواكبه.

لكن المواكب الأمنية اللبنانية، بغالبيتها، تلجأ إلى التهويل والتخويف، والتبجح، أكثر مما ترتكز على ما يُعرف بالحماية الأمنية السليمة، إذ ان غالبية المواكب، وفقاً للخبراء الأمنيين، تفتقد لضباط أمنيين مدرّبين، فضلاً عن أنها تسير بأساليب مكشوفة، كأنها تقول للمستهدف: «ها أنا هنا...».

وبذلك، يتوجب على المعنيين الوصول إلى مرسوم، ينصّ على ضرورة تأهيل عناصر وضباط يتمتعون بكفاءات تخوّلهم حماية الشخصيات، وليس السير على الطرقات لتخويف المواطنين وترهيبهم، بنزق لا يعود بأي فائدة.. أمنية.

 

Script executed in 0.039923906326294