أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الاشتراكي» في الصيفي: الحوار أولاً

الخميس 01 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,341 زائر

«الاشتراكي» في الصيفي: الحوار أولاً

 يخطو خطوة في العمق السوري متفهماً حراكه الداخلي ومتأملاً ولو صحوة متأخرة للنظام، مع المحكمة الدولية ومع التمويل ومع الذهاب الى المحاكمة للدفاع وإسقاط الاتهام. ـ«يدوزنها» في المقابل، بوقوفه مع سلاح «حزب الله» وتمسكه بالاستراتيجية الدفاعية. وفي المحصلة، يحاول تحييد نفسه عن خندق الأغلبية النيابية، من دون الالتحاق بقطار حلفاء الأمس، في انتظار هدوء عاصفة الخارج، والخارج السوري تحديداً، ليبنى على الشيء مقتضاه... وهو الخائف من أن تطورات المنطقة ولبنان لكونها الأكبر ليس في تاريخه هو بل حتى في تاريخ كمال جنبلاط.

لهذا وغيره من الأسباب، لا غنى عن الدعوة الى الحوار، ولهذا يبقي الجنبلاطيون خطوط تواصلهم مفتوحة، مع كل القوى، القريبة والبعيدة. فلا «ينقز» الشركاء على طاولة مجلس الوزراء، ولا يحرد «الأصدقاء» ممن وقف وإياهم كتفاً إلى كتف أمام ضريح الشهيد رفيق الحريري... وعندما ينطق ميشال عون بكلمة طيبة.. يُردّ عليها بمثلها.

هو عنوان الانفتاح بكلّ تفرّعاته، الذي تحمله قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة أمين سرّه الجديد ظافر ناصر، إلى كل اللقاءات التعارفية التي يجريها مع الأحزاب «الرفيقة»، من هذا المقلب، ومن المقلب الآخر. لازمة واحدة تتردد على لسان «الاشتراكيين»: لا مفرّ من الحوار في هذه المرحلة الدقيقة، لتجنيب البلاد خضة هي بغنى عنها. ولا بدّ من إيجاد قنوات جدية لبعث التواصل، حتى لو بحدوده الدنيا، وحتى لو راكمت الخلافات جبالاً من التباعد.

هذا الكلام كرره الوفد أمام مستقبليه من «حزب الله» خلال اللقاء الأسبوع الماضي، كما نقله إلى قيادة «تيار المستقبل»، ووضعه بالأمس على طاولة حزب الكتائب في الصيفي.

نعم، في الصيفي التي تكن لـ«البيك» موقعاً متمايزاً، تحرص دوماً على تحييده من سهامها مهما قسا «سيّد المختارة» بكلامه، حضرت المحكمة الدولية على مائدة النقاش، بعد تمرير تمويلها، حيث جرت الإشادة بهذه الخطوة، من جانب الاشتراكيين كما الكتائبيين. وقد شدد الوفد الضيف على ضرورة تقويم هذه الخطوة بشكل إيجابي، لا سيما من جانب قوى الرابع عشر من آذار، في حين اعتبر الوفد المضيف أن هذا القرار هو بمثابة اعتراف ولو غير مباشر بشرعية المحكمة الدولية. كما استحضر الشأن السوري لجهة دعم الحراك الشعبي وإدانة العنف من اية جهة أتى.

«الزئبقية الجميلية» التي تجلّت خلال الفترة الأخيرة، بخطاب خرج عن مألوف حلفائه، كانت بالأمس موضع ثناء من جانب الاشتراكيين الذين رحبوا بتمايز بكفيا عن بيت الوسط كما معراب، من باب تعزيز «الصوت الثالث»، تخفيفاً من حدّة الاصطفافات.

اللقاء الذي شارك الرئيس أمين الجميل في الجزء الأخير منه، لم يشذّ عن بقية الجولة التعارفية التي تجريها القيادة الاشتراكية، لجهة مضمون العناوين التي تطرح بين الفريقين، علماً بأن وفد الحزب التقدمي ينأى بنفسه عن الغوص في تفاصيل القضايا التي يثيرها، ويحرص على حضّ هذه القوى على فتح قنوات الاتصال بين بعضها البعض، علماً بأنه لا يبدو أن في جيب الاشتراكي أي جدول أعمال جاهز لترجمة الدعوة التي ينثرها على طاولات مستقبليه، بل هي مجرد فكرة، تعيد للكلام موقعه بين متاريس المتخاصمين.

ويبقى أخيراً، ملف التواصل الثنائي بين الحزبين اللذين طالبا بتفعيله، أقله بهدف تمتين عودة المهجرين إلى الجبل.

Script executed in 0.1913161277771