أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي يعلن تحويل حصة لبنان لتمويل المحكمة.. وعن انطلاقة جديدة للحكومة:

الخميس 01 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,163 زائر

ميقاتي يعلن تحويل حصة لبنان لتمويل المحكمة.. وعن انطلاقة جديدة للحكومة:

وقد استبق ميقاتي إعلان التمويل بإعلان تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة امس في قصر بعبدا الى الاسبوع المقبل، أي بعد ذكرى العاشر من محرم المصادف في 6 كانون الثاني، أو الاسبوع الذي يليه في حال سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى ارمينيا المقرر بين 8 و10 الشهر الحالي.

وقد تم مساء اول امس، إدراج ملحق على جدول اعمال الجلسة تضمن مشاريع وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الاجور ورفع الحد الادنى وتسديد الحكومة اشتراكات المؤسسات في الضمان. وهو المطلب الذي تقدم به تكتل التغيير والاصلاح من ضمن مطالب اخرى لتحريك وإقرار مشاريع حيوية في الوزارات التي يحملها التكتل.

وأكدت أوساط ميقاتي ان خطوة التمويل قانونية مئة بالمئة، وهي أنهت خلافا مستحكما كاد يفجر الحكومة، ولم تحرج أي طرف سياسي، وستكون حافزا اكيدا لتفعيل العمل الحكومي بدءا من الجلسة المقبلة، وذلك لتمرير كل المشاريع والقرارات المهمة التي تخص المواطن وتحرك عجلة الدولة، وقالت الاوساط «سترون قريبا نمطا جديدا من العمل والانتاج الحكومي». وأوضحت ان تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة امس، يعود الى نية رئيس الحكومة إراحة الجو ووقف السجالات ومنع تجدد الخلاف حول المحكمة تمهيدا للانطلاقة الجديدة للحكومة. 

ولاحظت الاوساط ان ترحيب الرئيس نبه بري بالخطوة وعدم اعتراض باقي مكونات الحكومة، تعني ان الخطوة كانت منسقة مع الجميع وان الرئيس ميقاتي لا يقدم على خطوة من شأنها ان تزيد التشنج، لأنه يسعى لإراحة البلد وتخفيف الاحتقان، ورأت ان انزعاج «الامانة العامة لقوى 14 آذار» من قرار ميقاتي يعود لكونه نزع من يدها حجة للتهجم على الحكومة ورئيسها.

ورد وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس خطوة ميقاتي الى ما وصفه بالفرنسية «raison d,etat»، اي المصلحة الوطنية العليا، وقال لـ«السفير»: «لم يكن هناك من مخرج آخر بعد انتهاء المهلة القانونية الدولية لاتخاذ قرار تمويل المحكمة»، موضحا انه يمكن تأمين المال من احتياطي موازنة رئاسة مجلس الوزراء ولا مشكلة في ذلك، وربما تؤخذ من باب الهيئة العليا للاغاثة أو سواها من ابواب موازنة رئاسة الحكومة، المهم ان هذه القضية انتهت وغدا يوم جديد في عمل الحكومة. وأكد نحاس الذي التقى، أمس، رئيس الحكومة، ان خطوة ميقاتي غير مرتبطة بأي أمر آخر له علاقة بعمل الحكومة أو مطالب الاطراف فيها، والمشاريع المتفق على ادراجها على جدول الاعمال بدأ ادراجها تباعا.

ورحبت اوساط رئيس الجمهورية بالخطوة وقالت انها جنبت الحكومة والبلاد ازمة كبيرة، واوضحت ان الرئيس ميشال سليمان كان مرتاحا جدا بعدما سمع بيان ميقاتي.

بيان ميقاتي

وكانت دوائر السراي قد دعت منذ الصباح وسائل الاعلام للحضور ظهرا لنقل بيان مهم لرئيس الحكومة، فاحتشد عشرات الاعلاميين من المؤسسات المحلية والعربية، وتأخر إعلان ميقاتي بيانه ساعة من الوقت، قبل ان يظهر ويقول موجها كلامه الى اللبنانيين:

«في هذه اللحظات المهمة أجد أن الأخطار التي تواجه وطننا تتطلب موقفاً واضحاً وقراراً جريئاً، على قدر المسؤولية التي حملتموني إياها للمشاركة في قيادة سفينة الوطن، التي تتأرجح وسط الانقسامات الداخلية العميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية الخانقة، والحرائق الاقليمية على امتداد الخريطة العربية.

إن إصراري على تمويل حصة لبنان من المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ينبع اولا من حرصي على حماية لبنان، دولة الحق بشعبه وجيشه ومقاومته، وثانيا من إيماني الراسخ بمبدأ إحقاق الحق والعدالة، لأنه لا يجوز التغاضي عن متابعة ملف اغتيال رئيس سابق للحكومة ورفاق له، وثالثا من التزامي ألا أكون رئيسا لمجلس الوزراء يخل بتعهدات لبنان الدولية أو يخرجه من حضن الاسرة العربية والدولية أو يساهم في تدهور اوضاعه الداخلية على الصعد والمستويات كافة.

لهذه الاسباب قمت اليوم بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان. 

إن هذه الخطوة ليست انتصارا لفريق او انهزاما لآخر، ولا هي تسليم باتهام أشخاص او جهة بالضلوع في جريمة الاغتيال... انه باختصار قرار وطني يحفظ لبنان ولا يعرضه لاختبارات قاسية بدأت تلوح طلائعها في اكثر من مجال، إنه قرار وطني يحمي وحدة لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات ويخنق الفتنة في مهدها، إنه قرار يجنب لبنان استحقاقات تخدم مخططات العدو الاسرائيلي وتعطي الوطن فرصة إضافية لنبعده عن تداعيات ما يحصل في منطقتنا من تطورات متسارعة، انه قرار عكس التزام لبنان بتعهداته الدولية وبمبدأ العدالة ويعزز الثقة بالمستقبل وبالعمل والاصلاح والانجاز خدمة لمصلحة لبنان واللبنانيين.

إن القرار ليس انتقاصا من دور أي مؤسسة دستورية على الاطلاق، وليس انتصارا لفريق من اللبنانيين على فريق آخر، بل على العكس تماما فهو مكسب للدولة اللبنانية والمؤسسات مجتمعة، ولجميع اللبنانيين من دون استثناء. 

ان التزامنا السعي الجاد الى تحقيق العدالة، يجعلنا نتمسك أكثر فأكثر بضرورة متابعة عمل المحكمة الخاصة بلبنان مع تأكيد اهمية ان تكون حيادية وعادلة في مقاربة هذا الملف، بحيث تبقيه بعيدا عن التسييس او تصفية الحسابات او التعاطي الكيدي، عسى ان يشكل التمويل حافزا لجميع اللبنانيين من كل الطوائف والمشارب والاطياف كي يتخطوا انقساماتهم الكبيرة وخلافاتهم الماضية والنزعة المتمادية الى الانزلاق نحو المغامرات المراهنات والاخطار. 

إننا ندعو الى العودة فورا الى طاولة الحوار الوطني الجامع، برعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لأن الحوار يبقى السبيل الافضل لايجاد مساحات مشتركة بين اللبنانيين عبر المزيد من التلاقي والتفاهم وبناء جسور الثقة المتبادلة. كما أدعو جميع الوزراء الى اعتبار هذا اليوم بمثابة انطلاقة جديدة للعمل الحكومي وبالتالي السعي الجدي والسريع الى تفعيل أداء وزاراتهم، عبر معالجة المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتراكمة وحل الملفات الشائكة والمزمنة، خدمة للوطن والمواطنين. 

أتمنى صادقا على الاسرة العربية والدولية أن تتفهم حساسية الوضع اللبناني، جغرافيا وتاريخيا وسياسيا واقتصاديا، عبر مؤازرته ودعمه في المجالات كافة، ليبقى لبنان منارة في هذا الشرق ضامنا الاستقرار والتعدد والرقي والازدهار. 

إنني أثمن عاليا إدراك وتفهم كل الفرقاء للوضع الراهن الذي نمر فيه وأتعهد مجددا تقديم مصلحة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه على أي مصلحة اخرى... والله ولي التوفيق».

Script executed in 0.029356956481934