أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لهذه الأسباب لا يتجاوب التيار السلفي مع "المستقبل"

الأحد 04 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,503 زائر

لهذه الأسباب لا يتجاوب التيار السلفي مع "المستقبل"

في الشكل، بدا أن الغياب الاسلامي عموماً والسلفي خصوصاً عن المهرجان، مردّه الى منطلقات دينية ـ شرعية لجهة عدم جواز المشاركة في مناسبات ذات تسميات معينة وطنية كانت أم إسلامية، وذلك بحسب المفهوم الشرعي للسلفيين.

أما في المضمون، فثمة عتب متعدد الأوجه من الهيئات الاسلامية على "المستقبل" سواء لجهة عدم دعوة بعضها والتنسيق مع بعضها الآخر وعدم إدراج أي كلمة لها في الاحتفال، برغم التعاون الوثيق معها طيلة الفترة الماضية ومشاركة نواب ومنسقي وقيادات وكوادر "المستقبل" في مختلف النشاطات الاسلامية لا سيما تلك المناهضة للنظام السوري.

وفي هذا الإطار، بدت "الجماعة الاسلامية" غير معنية بالمهرجان انطلاقاً من أنه لم توجّه دعوة لها للمشاركة، وهذا ما أزعج قيادة الجماعة على "هذا التصرف غير المبرر حيالها"، حيث عبر رئيس المكتب السياسي عزام الأيوبي في اتصال مع "السفير" عن استغرابه الشديد لهذا التجاهل الذي لم يجد له تفسيراً، لافتاً النظر الى أن العلاقة مع "المستقبل" على حالها وهي ليست مقطوعة حتى يتم تجاهل "الجماعة الإسلامية" بهذا الشكل.

لكن اللافت للانتباه هو موقف التيار السلفي الذي غاب عن المهرجان بشكل شبه كلي، وذلك بعدما وجد أن بعض الشعارات التي يرفعها مهرجان الاستقلال من شأنها أن تؤسس لفتنة سنية ـ سنية لا يريد الوصول إليها، فضلاً عن قناعته المسبقة بجدية الرئيس نجيب ميقاتي بتمويل المحكمة، وهذا ما تبين له بعد أيام قليلة من المهرجان.

وبدا واضحاً أن التيار السلفي أراد من عدم المشاركة توجيه رسالة شديدة اللهجة الى "المستقبل"، مفادها عدم قبوله بأن يكون حليفاً ظرفياً في مناسبات محددة فقط، وأن يتمّ تجاوزه وتهميشه في استحقاقات أخرى، فضلاً عن إفهامه أن أي تعاون مستقبلي بينه وبين التيار الأزرق يجب أن يكون على تحالف واضح المعالم والأهداف.

وفي هذا الإطار، يقول مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال لـ"السفير": نحن لم نشارك في مهرجان الاستقلال، بعدما وجدنا بأن الاحتقان كبير جداً، وأن الكلام الذي أطلقه ميقاتي في مقابلته التلفزيونية ساهم بتنفيس الشارع الى حد ما، كما أننا لسنا بأي شكل من الأشكال مع إفساح المجال أمام أي كان لإمكانية استثمار الشارع تحت أي عنوان لاستحداث فتنة سنية ـ سنية.

ويشير الشهال الى أنه لا بد من بلورة صيغة جديدة للتحالف في المرحلة المقبلة، والتوافق على أي أساس سيقوم هذا التحالف وعلى الصعد كافة، لافتاً النظر الى أن هناك إشكالية مع بعض قيادات "تيار المستقبل" أدت الى تجميد العلاقة المباشرة معه، فضلاً عن كثير من العتب والتحفظ على ما يتصل بالأداء السياسي للرئيس سعد الحريري في المرحلة السابقة تجاه الطائفة السنية عموما والتيار السلفي على وجه الخصوص، "حيث نرى أن إصراره على الوصول الى رئاسة الحكومة أدى الى إضعاف الساحة السنية في لبنان بشكل كبير من أجل الحصول على مكتسبات ظهرت فيما بعد بأنها مجرد سراب".

ويأخذ الشهال على قيادة "المستقبل" عدم قيامها بالتنسيق مع التيار السلفي حيال الخطوات السياسية في طرابلس، الأمر الذي يجعل التيار السلفي ينظر الى مثل هذه العلاقة على أنها قائمة على تحالف ظرفي ضيق، متابعاً: نحن كتيار سلفي أنقذنا على مدار السنوات الماضية كثيراً من الاستحقاقات وغيّرنا بعض المعادلات وحققنا إنجازات للطائفة السنية وللبلد عموماً، ولكن تبين لنا أن هناك إصراراً على تجاوزنا وتهميشنا ما أمكن حتى في مثل المهرجان الذي أقيم في طرابلس.

ويضيف: لسنا مع توتير الأوضاع الأمنية أو المساهمة في إحداث فتنة سنية ـ سنية سواء لأجل ميقاتي أو الحريري، أو لأجل 8 أو 14 آذار، خصوصاً أن بعض الأطراف التي تحاول حديثاً اختراق الساحة السنية تحرص على رمي الكرة في الملعب السني والطرابلسي خاصة وإحداث الفتنة فيه فكان لا بد من تفويت مثل هذه المؤامرة.


Script executed in 0.19805598258972