أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المنية: تراجع الحمضيات لصالح الزراعات البديلة والغابات الباطونية

الأحد 04 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 9,279 زائر

المنية: تراجع الحمضيات لصالح الزراعات البديلة والغابات الباطونية

 لكن زراعة الحمضيات في المنية، أخذت بالتراجع على نحو أفقد المنطقة ميزتها، وخسرت معه مساحات كبيرة من بساتين الليمون و«الأفندي» والحامض، لحساب الكتل الباطونية التي اجتاحت المنطقة وغيرت الكثير من معالمها، فباتت اليوم فاقدة لثلاثة أرباع مرجتها الخضراء أي ما يوازي 70 في المئة من بساتين الحمضيات، واللوزيات، والزيتون، التي كانت كذلك رفيقة البلدة.

وتقدر قيمة الإنتاج السنوي لقطاع الحمضيات في لبنان بنحو 140 مليون دولار أميركي، وتتركز تلك الزراعة على طول الخط الساحلي، لا سيما في مناطق الجنوب والشمال. وتساهم بلدة المنية الشمالية بنسية كبيرة من الإنتاج المحلي حيث يشير خبراء القطاع إلى أن إنتاجها يشكل ما يقارب 20 في المئة من الإنتاج اللبناني العام، إلا أن تلك النسبة تتراجع تدريجا سنة بعد أخرى. ويعود ذلك لعدة أسباب يحددها المزارعون بلجوء الكثيرين منهم نحو الزراعات العضوية، لما توفره من مردود مالي يفوق المردود الذي ينتج عن الزراعة البستانية البحتة، إضافة إلى التقصير الحكومي لناحية ضبط سوق الأدوية وغياب الإرشاد الزراعي، حول كيفية استخدام المبيدات، ووقف الزحف العمراني، الذي يغزو المنطقة. ويشير سليم المغازلي (أحد مزارعي المنية) إلى أن كلفة الإنتاج ترتفع شيئا فشيئا، وتشهد منافسة مع منتوجات خارجية تستورد وتباع في لبنان بأسعار أقل من المنتج المحلي، فضلا عن احتكار بعض السماسرة والتجار وتحكمهم بأسعار المبيع، ما يضطر المزارع، الذي يتكبد خسائر كبيرة سنة تلو الآخرى، إلى الاتجاه نحو الزراعات في البيوت البلاستيكية. ويؤكد محمد أسوم (أحد أصحاب المشاريع الكبرى للبيوت البلاستيكية في ضهور المنية) أن «اعتماد الزراعة العضوية يوفر للمزارع فترة حصاد أطول مما يعني ناتج أكبر ومستدام، إضافة إلى أن الزراعة في البيوت البلاستيكية أقل كلفة من الزراعة البستانية، ما يساعد في تأمين عيش أفضل في ظل الغلاء المستشري في أسعار المبيدات والأيدي العاملة».

ويشير رئيس بلدية المنية مصطفى عقل الى أنه «في عام 2004 قدم الوزير السابق علي حسن خليل مشروع التأمين ضد المخاطر للمزارعين، وقد جرى تأجيل العمل به من قبل الحكومة»، معتبراً أن «المجال اليوم مفتوح أمام كل مزارع لتقديم طلب للتعويض عن الأضرار التي قد تطال مزروعاته جراء الحوادث الطبيعية، فما عليه سوى تقديم طلب يقدر فيه قيمة الأضرار مفصلا إياها بالأرقام، ويرفع الطلب للبلدية وهي بدورها ترفعه للوزارة المختصة». 

وفي المقابل، يؤكد عدد من الفلاحين ومالكي آلاف هكتارات الأراضي من الحمضيات في المنية أن تلك «الطلبات التي ترفع للبلدية لا تجدي نفعا، إذ لا شيء يصل إلى المزارع المغبون». ويذكر هؤلاء أنه «خلال حرب مخيم نهر البارد تعرضت المحاصيل لضربة قوية، حيث بقيت بدون تصريف. وقد عانى المزارعون جميعاً بدون استثناء من كساد محاصيلهم في الأسواق. وبعد انتهاء المواجهات العسكرية توافد إلينا مهندسون زراعيون من الوزارة. وطلبوا سندات تثبت ملكية الأرض، وبعد التأكد من كل شيء وقع المزارعون على دفاتر وسندات تقدر حجم الضرر الذي لحق بكل واحد منهم. وحجم المبلغ المالي الذي سيحصل عليه كتعويض، لكن الأمور بقيت تراوح مكانها». 

ويشير نائب رئيس بلدية المنية علي محيش (صاحب متجر أسمدة كيماوية كبير في المنية) إلى أنواع «الحشرات التي تضرب محصول الحمضيات عادة، وهي الأكاروز، والمن، والدودة الخياطة، والذبابة البيضاء»، أو ما يعرف بـ«ذبابة البحر المتوسط»، والتي تحوم على زهرة الليمون وتؤذيها. وبات اليوم دواء جميع تلك الحشرات والأمراض معروفاً، إلا أن المشكلة تكمن في ارتفاع أسعار المبيدات والأسمدة، بشكل عشوائي، حيث كان سعر سماد «الأمونياك بمئتي دولار، أما اليوم فهو يقارب الثلاثمئة دولار، ما يعكس ضرورة تدخل الدولة لمراقبة الأسعار وحماية المزارع». 

وينوه محيش بـ«بعض المزارعين الذين يتجهون نحو زراعة بذور جديدة من الحمضيات. وهي مما يزرع في إيطاليا وإسبانيا والمغرب، وهو نوع من» النافيش» لذيذ المذاق. والبعض الآخر يعمد إلى إنتاج محصولين عبر تعطيش شجر الليمون بعد قطافه في موسمه الأول في شهر كانون حتى تنتج الزهرة ثمرا في شهر شباط، وهذا ما يعرف «بالرجعي». إلا أنه وعلى حد تعبير محيش فإن النتائج من تلك العملية ليس مضموناً دائماً، فالمحصول الثاني الذي يجنيه المزارع، وهو الممتد طيلة فترة شهر شباط، يكون على حساب المحصول الأول بحيث يمسي الموسم الشتوي شحيحاً. ويشدد أمين سر نقابة المزارعين في الشمال عامر البقاعي على ضرورة حماية ما تبقى لدينا في المنية من بساتين الحمضيات التي تحمل في أوراقها تراث المنطقة وميزتها، ويقول البقاعي: «إن المنية كان يخرج منها في فترة السبعينيات حوالى 70 شاحنة، محملة بكافة أنواع الحمضيات والليمون يومياً، أما اليوم فإن عدد أشجار الحمضيات المتبقية في المنية تبلغ خمسة وأربعين ألف شجرة، ومعدل إنتاج كل شجرة يبلغ 75 كيلوغراما، أي أن الإنتاج العام يقدر بـ 3375 طناً، ما يحملنا نقابة وأفراداً مسؤولية المحافظة عليها، خصوصاً أن تلك النسبة آخذة بالانخفاض التدريجي ما سيتسبب بخسائر كبيرة فضلا عن شكوى المزارع المستمرة، بسبب تدني مردوده المادي ووقوعه تحت العجز والمديونية.

Script executed in 0.028669118881226