وأعلنت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي عن إقامة ما يشبه «غرفة عمليات» في مقر الرابطة، عشية اجتماع مجلس الوزراء، لاتخاذ القرار المناسب في ضوء ما سيصدر عن المجلس من قرار لجهة تصحيح الرواتب. وأكد رئيس الرابطة حنا غريب لـ«السفير» أن «أي مشروع سيطرح في مجلس الوزراء يناقض ما تطالب به هيئة التنسيق سيُرفض، وسيعلن فوراً بدء الإضراب والتحرك التصعيدي لأن الوضع لم يعد يحتمل».
وعن القلق والارتياب اللذين أبدتهما الهيئة تجاه ما يحيط بملف تصحيح الأجور، أوضح نقيب المعلمين نعمه محفوض لـ«السفير» أن «مردّ ذلك يعود إلى أن لجنة المؤشر لم تتفق على رؤية واحدة، وسمعت من الهيئات الاقتصادية بموافقتها على زيادة ما نسبته 17 في المئة، وهذا لا يقارب الحقيقة العلمية للتضخم الذي فاق مئة في المئة، كما أننا لا نريد أن ينعكس الخلاف السياسي القائم في البلد على حساب الناس ووجعها».
وأكد أن «هيئة التنسيق ستجتمع في مقر رابطة اساتذة التعليم الثانوي عند الثامنة مساء الأربعاء بعد تلقي ردود الجمعيات العمومية، وستتخذ قراراً فورياً بالتصعيد إذا كان قرار مجلس الوزراء سلبياً».
وفي حال لم يجتمع مجلس الوزراء، أوضح محفوض أن الهيئة ستتخذ موقفاً تصعيدياً، «لأن الناس لم تعد تحتمل سياسة المماطلة والتسويف، فالأسعار ترتفع من دون رقيب أو حسيب، والحكومة تتكفل بتجميد الرواتب والأجور والسكوت على استمرار الوضع على ما هو عليه دليل الموافقة، بينما نحن رافضون له».
وانطلاقاً من تخوفها مما سيحصل في مجلس الوزراء، سارعت هيئة التنسيق الى عقد مؤتمر صحافي لشرح الأسباب التي دفعتها الى دق جرس الإنذار، وتلا بيان الهيئة النقيب محفوض، واعتبر باسم الهيئة أن «عدم تحديد موعد لها مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لبحث هذا الملف لا سيما في الجانب المتعلق بالقطاع العام رغم المطالبات المتكررة، مؤشر سلبي له دلالاته المقلقة».
وأشار الى أن «الهيئة أرادت توجيه رسالة قوية إلى مجلس الوزراء باسم الشعب اللبناني وقواه العاملة وقبل انعقاده، مطالبين بإقرار تصحيح الرواتب والأجور في جلسة الأربعاء المقبلة في 7 كانون الأول كموعد أخير وفق الأسس التي طرحتها هيئة التنسيق النقابية في لجنة المؤشر».
وحذر من مغبة اتخاذ قرار شبيه بالقرار السابق، «يضرب عرض الحائط حقوق العمال والأساتذة والمعلمين والموظفين والإداريين والمتقاعدين والمتعاقدين وسائر ذوي الدخل المحدود نظاميين كانوا ام غير نظاميين».
وأكد أن هيئة التنسيق النقابية جادة في موقفها، و«المسؤولون يعلمون بأن ما نقوله ننفذه باستقلالية نقابية تامة، لذلك جئنا نقول أمام الرأي العام اللبناني ومن خلال وسائل الاعلام إلى مجلس الوزراء: إن هيئة التنسيق ستدعو إلى إضرابات واعتصامات وتظاهرات تعلن عنها فوراً، وتنفذ في تواريخ لا تتجاوز الأسبوعين من تاريخه، اذا لم يقر مجلس الوزراء في جلسته الأربعاء تصحيح الرواتب والأجور ووفق الأسس التي طرحتها الهيئة».
وكترجمة عملية لجدية موقفها، لفت إلى أن الهيئة دعت الأساتذة والمعلمين في القطاعين الرسمي والخاص وفي مراحل التعليم الأساسي والثانوي وفي التعليم المهني والتقني والموظفين الإداريين وسائر موظفي القطاع العام، إلى عقد جمعيات عمومية مشتركة على مستوى المحافظات استعداداً واستئنافاً لهذا التحرك وذلك بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء أي عند الساعة الرابعة بعد الظهر في المراكز التالية: بيروت وجبل لبنان: ثانوية عمر فرّوخ الرسمية للبنات - الكولا، والشمال: مقر نقابة المعلمين في طرابلس - الزاهرية. والجنوب والنبطية: ثانوية صيدا الرسمية للبنات. والبقاع: ثانوية زحلة الرسمية للبنات.
وحدّد مطالب الهيئة من مجلس الوزراء، بالتالي: «تصحيح الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص على أساس 60% للشطر الأول و40 % للشطر الثاني و20% للشطر الثالث التزاماً بالقانون 36/67 مع التأكيد بالنسبة للقطاع العام على ما يأتي: الحفاظ على نسبة الدرجة من أساس الراتب ورفعها إلى ما كانت عليه تدريجياً (13%). وتحرير التعويض العائلي (75%) من الحد الأدنى الجديد للأجور، و2% لبدل النقل عن كل يوم حضور. وضم بدل النقل إلى صلب الراتب بعد تحريره. وإعطاء المتقاعدين ما يوازي 85% من قيمة الزيادة المعطاة لموظفي القطاع العام. ورفع أجر ساعة التدريس للمتعاقدين بنسبة الزيادة نفسها التي ستلحق برواتب الموظفين. وزيادة التنزيل الضريبي في احتساب ضريبة وتوسيع الشطور وخفض النسب المئوية المفروضة في هذه الضريبة».
كما طالبت بإقرار التغطية الصحية الشاملة مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة، بما يحفظ للضمان الاجتماعي دوره في التكافل الاجتماعي.
وتعني تلك المطالب أن هيئة التنسيق النقابية لا زالت عند سقفها، «لأنه سقف حقوق العمال والمعلمين والموظفين سواء أكانوا نظاميين يريدون تصحيح أجورهم، أم غير نظاميين يريدون حقهم في تأمين التغطية الصحية الشاملة». وقد أعرب محفوض عن أسف هيئة التنسيق الشديد «في الوقت الذي تطالب فيه صعوداً ترى من يطالب نزولاً وهي كما رفضت القرار المسخ الذي اتخذته الحكومة وألغته (200 ألف ل.ل. دون المليون و300 ألف ل.ل. فوق المليون حتى حدود 1.800.000ل.ل) تكون قد رفضت أيضاً الـ 17% المقترحة، لأنها تريد الحقوق كاملة».
وختم محفوض بالتأكيد على أن «كل الخيارات الديموقراطية مطروحة أمام الهيئة بما فيها الإضراب المفتوح، لأن الهيئة ضنينة بمصالح الأساتذة والمعلمين والموظفين».