أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رسـوم ملـف واحـد تكفـي لمكننـة دائـرة «التنظيـم المـدنـي» فـي بعلبـك

الأربعاء 07 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,357 زائر

رسـوم ملـف واحـد تكفـي لمكننـة  دائـرة «التنظيـم المـدنـي» فـي بعلبـك

والمطلوب لتأمين حاجات دائرة بعلبك بالحد الأدنى 4 مهندسين، بما فيهم رئيس الدائرة، مع مسّاح، وطوبوغرافي، ومدرّب، ومحرر، وحاجب. 

المهام المكلفة بها دائرة بعلبك هي تطبيق المخططات التوجيهية، وإعطاء رخص البناء، ومشاريع الفرز، وإفادات التخطيط والارتفاق، ودرس وتقدير أكلاف أعمال البنى التحتية للبلديات ومراقبتها، ومراقبة شروط السلامة العامة والتنظيمية للمؤسسات المصنفة من مزارع ومعامل ومطاعم، وتسوية مخالفات البناء، وإبداء الرأي الفني العام، وإعطاء الاستشارات في المعاملات الواردة من القائمقامين والمحافظين والادارات العامة، ضمن نطاق دائرة بعلبك الجغرافي، ومتابعة شكاوى المواطنين بالتعديات والبتّ بها، ومراسلات قوى الأمن الداخلي لجهة وضع إشارات على مخالفات البناء.

ومجمل تلك المهام، يعجز موظفو الدائرة عن إنجازها بفريق العمل الموجود وبالتقنيات المفقودة كلياً، ما ينعكس سلباً على مصالح المواطن، ويحدث خللاً في أهم مؤسسة تنظيمية فنية، يفترض أنها الأكثر تقدماً من باقي المؤسسات، بينما الأمور تسير عكس ما يفترض أن تقوم به دائرة للتنظيم المدني. أولى نواقص دائرة بعلبك، تبدأ بترميم البناء المستخدم. واللافت أن مكتب رئيس الدائرة بدون باب، بالإضافة إلى نقص في التجهيزات من طاولات وخزائن، وعدم تخصيص موازنة للتدفئة، حيث أقدم عدد من المهندسين إلى الطلب من بلدية بعلبك لتأمين بعض المازوت للمكتب، فلا مولد كهربائياً كما لا يوجد اشتراك بمولد، بالإضافة إلى عدم وجود أجهزة كومبيوتر، خلافا لما هو موجود في عدد من الدوائر الأخرى. ولم تخصص سيارة للدائرة لاستخدامها في عمليات الكشف في المناطق البعيدة والجبلية، إذ تستخدم سيارات الموظفين المكلفين مع إعطاء بدل نقل يبلغ 195 ليرة عن الكيلومتر الواحد، ما يعني أن بدل الكشف عن عقار في أراضي القاع أو عرسال أو عيناتا لا يتجاوز 20 الف ليرة، بينما تبلغ كلفته الفعلية أكثر من 50 ألفاً. 

فمن أولى الأساسيات في دوائر التنظيم المدني وجود كل المراسيم العائدة للمخططات الصادرة عن عدد من الوزارات، كي تستند عليها في معالجة الملفات المطروحة عليها، إلا أن نقصاً واضحاً في عدد من تلك المراسيم، يكلف المواطن أعباء إضافياً لتأمين المرسوم من مصدره، لضمّه إلى ملفه في حال طلب إفادة تخطيط، بينما يفترض أن يكون موجوداً لدى دوائر التنظيم المدني. وتلك القضية لها أهميتها القصوى، إذ يفترض أن يتم إنشاء ورشة عمل، وعلى عجل بين دائرة بعلبك والمديرية العامة للتنظيم المدني وباقي الوزارات، للتنسيق في ذلك الأمر. 

ورغم مرور أكثر سنة ونصف السنة على طلب تأهيل وترميم وتجهيز الدائرة، إلا أنه ولتاريخه لم يباشر بذلك، علماً أنه تم التلزيم ولم يعط للمتعهد أمر المباشرة. فمن الانعكاسات السلبية على مصالح المواطن وقف إعطاء إفادات التخطيط والارتفاق منذ اكثر من شهرين، بسبب إحالة الطوبوغرافي المختص على التقاعد. ولم يتمّ تعيين بديل له، علماً أنه يفترض أن المديرية العامة للتنظيم المدني، تعلم بموعد إحالته على التقاعد، ما أحدث فراغاً تعطلت معه مصالح المهندسين، والبلديات، ومعاملات المواطنين في الدوائر العقارية، حيث يفترض وجود إفادة تخطيط. وقد كلف أكثر من موظف غير مختص، لكنهم أعطوا إفادات غير مكتملة، إذ وقع عليها إما بعبارة «مع التحفظ»، أو بـ «يمكن وجود تخطيط على العقار». وهاتان العبارتان تحولان دون استمرار أي معاملة. 

ولم تنفع محاولات المطالبة بتعيين طوبوغرافي متفرغ لدائرة بعلبك، وآخر تلك المحاولات لقاء وفد من مهندسي بعلبك بوجود رئيس دائرة بعلبك مع المدير العام للتنظيم المدني، بتاريخ 21 تشرين الثاني الماضي. وشكل اللقاء محطة إشكال مع وفد المهندسين، حيث عبر المدير العام عن انزعاجه من تحميله المسؤولية كمدير عام، وطلب بنبرة عالية من رئيس دائرة بعلبك أن يبحث في الدوائر الأخرى عن موظف يقبل بالذهاب إلى بعلبك، من دون أن يكلف نفسه كمدير عام عناء تكليف موظف دائم للمهمة. ومنذ أسبوع تمّ تكليف موظف من دائرة عاليه على أن يداوم يومين في الأسبوع في دائرة بعلبك، إلا أن ذلك التكليف لم يغط المهام الموكلة، فبعد مرور أسبوع على ذلك، لم ينجز المكلف إلا 4 إفادات تخطيط فقط، من عشرات الطلبات المسجلة في قلم الدائرة. ومن السخرية بمكان أن يكون مكتب أي مهندس في بعلبك مزوداً بكل التقنيات، والخرائط، والمراسيم للمخططات التوجيهية، التي تمكنه من أن يعطي جواباً على أي قضية هندسية، هي في الأصل من مهام التنظيم المدني، وذلك خلال ثوان، بينما تعجز عن ذلك دوائر التنظيم المدني نفسها خلال مدة أيام. 

المشاكل التي تظهر مباشرة في عمل دائرة بعلبك تحدث عنها المهندسان هيثم صلح وعلي قانصوه. ويبين المهندس صلح أن العديد من إفادات التخطيط أعطيت خطأ، خصوصاً منذ العام 2009 لجهة نظام البناء التجميلي، وتحديداً في بلدة دورس. وذلك خلافاً للمراسيم التطبيقية. كما أن المرسوم رقم 10624 رسم بمضامينه على منطقتين جغرافيتين في مدينة بعلبك، تبعدان عن بعضهما البعض أكثر من 300 متر، ما يعني أن كل العقارات الموجودة في محيط المنطقتين، ضمن المرسوم المتناقض، مضروبة بالتخطيط. كما يمكن للمواطن أن يستخدم خريطة أخرى تبين عقاراته خارج التخطيط أو العكس، ما يدخل المواطن في متاهات الرشوة، التي تتهم بها دوائر التنظيم المدني خصوصاً عند مسك أدنى مخالفة. ويضيف صلح إشكالية أخرى في ظل غياب المكننة في دوائر التنظيم المدني، وذلك في صعوبة تحديد موضع العقارات الصغيرة المتاخمة لحدود التصنيف «الزون»، وعلى أي تصنيف تحاسب، ما يستدعي وجود خــرائط رقمية لا تملكها دائرة بعلبك. 

ويعلن صلح أن العدد القليل من موظفي الدائرة، وسكنهم بعيد عن موقع الدائرة، يخلق إشكالية بعدم الالتزام بالدوام حسب المواعيد المحددة، مع غياب كامل للتفتيش الإداري عن عمل التنظيم المدني. أما المهندس قانصوه فيتأسف لعدم قدرة دائرة بعلبك للتنظيم المدني من تأمين حاجات المواطن، لغياب التقنية الحديثة ومكننة المخططات والمراسيم التنظيمية، ما يؤكد أن حالة الإهمال لدائرة بعلبك تكتمل صورها مع إهمال كل إدارات المنطقة ضمن سياسة الدولة تجاهها. ويسأل: لماذا لا تستعجل المديرية العامة للتنظيم المدني إجراء مباراة لإكمال النواقص في ملاك إداراتها من طوبوغرافيين ومهندسين وما إلى ذلك؟. وأضاف: إلى متى ستبقى مصالح المواطن معطلة أمام مزاج مدير هنا أو موظف هناك، ثم كيف يمكن أن تتعاطى مع ملفات أساسية بإدارة الظهر؟ وأشار قانصوه إلى أن دائرة بعلبك للتنظيم المدني بحاجة ماسة إلى إدخال الحاسوب في عملها، كي تستعجل في إنجاز مهامها، فهل يعقل أن يملك أي مكتب هندسي تقنيات وخرائط ومراسيم تفتقدها دائرة التنظيم المدني؟ علماً أنها ليست مُكلفة، إذ تكفي رسوم ملف واحد لتغطية كل حاجيات مكننة دائرة بعلبك. 

ويشير قانصوه إلى أن المخطط التوجيهي لمدينة بعلبك، الذي أقر في العام 2009، سجلت عليه ملاحظات عديدة من قبل بلدية بعلبك ومهندسي المنطقة. وجرى أكثر من اجتماع مع المديرية العامة في بيروت وبعلبك، ولم يؤخذ حتى اليوم بتلك الملاحظات، على الرغم من الوعود بذلك من قبل المدير العام في اجتماع مع نواب وبلديات وفاعليات بعلبك. وعدّد قانصوه بعض الملاحظات التي يفترض تعديلها على المخطط، من إلغاء بعض التخطيطات والاستملاكات، واستحداث بديل عنها، ورفع نسبة الاستثمار في بعض مناطق المدينة، مشيراً إلى وجود مخططات واستملاكات لم تنفذ منذ العام 1955، إذ أبقت المخططات أملاك المواطنين مرهونة للمخطط، حيث لا يمكنهم أن يستثمروها شرعياً، ما اضطر العديد منهم إلى تجاوز التخطيطات ومخالفتها.

Script executed in 0.040271997451782