أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميليشيا جعجع تصبح حزباً: إنه ربيع القوات

الأربعاء 07 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,195 زائر

ميليشيا جعجع تصبح حزباً: إنه ربيع القوات

 خطوة جعجع في هذا الاتجاه يصفها قواتيون بـ«الجريئة»، إلا أنها بحاجة إلى بعض الوقت ليقتنع بها كل القواتيين وليقتنع بها اللبنانيون. وفي زحمة الربيع العربي، يتحدث مسؤولو القوات اللبنانية عن ربيع قواتي. ما يحصل في لبنان وسوريا والمحيط العربي هو الشاغل الأبرز للقواتيين، وخصوصاً رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع الذي كثّف طلعاته الإعلامية وتعليقاته السياسية في الأسبوعين الماضيين، تماشياً مع المستجدات وأبزر المواقف. جعجع بات متخصصاً في الرد على الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي لا يلبث أن يعلن موقفاً حتى يخرج تعليق من معراب حاملاً التمنيات حيناً والتحذير حيناً آخر.
ورغم خوضه النقاشات اليومية والتعليقات الحديثة حيال التطوّرات، هو لم يحيّد يوماً الملف التنظيمي في حزبه. قبل عام سارع جعجع إلى التشديد على ضرورة التوصل إلى صيغة حزبية في القوات، وبعد أكثر من أربع سنوات من العمل بدأ رئيس القوات اللبنانية يحصد ما زرع. خرج النظام الداخلي للحزب من مطبخ معراب، أُعدّت شرعته وبدأ القواتيون يعملون بجدية على هذه الوثائق من دون تأخير ودون التلهي في ما يدور حولهم في مناطق لبنان وفي الجوار العربي. لم تشغلهم حركة حلفائهم ـــــ منافسيهم، ولا نشاط نواب التيار الوطني الحر في المتن وكسروان. ولم تعقهم التغييرات في العالم العربي، ولم يثنهم التعويل على سقوط هذا النظام أو بقاء آخر.
المعرابيون يقولون إنّ سمير جعجع يريد ضمان استمرارية الحزب وتقديمه على كونه حزب كل المراحل وكل اللحظات، «لا حزب الحرب الأهلية والصراعات الضيّقة». وقد تفيد تجربة السنوات الخمس الأخيرة لاستخلاص بعض ما فعله جعجع؛ إذ إنه قائد الميليشيا والحزب الوحيد في لبنان، باستثناء قوى اليسار، الذي قدّم اعتذاراً علنياً على أخطائه في الحرب وإقراراً بمسؤوليته ومسؤولية غيره عن دماء بريئة زهقت في سنوات الحرب. لكن هل يكفي ذلك لطيّ صفحة الماضي وتصديق ما يقوله رئيس القوات اللبنانية؟
يدرك مسؤولو القوات اللبنانية صعوبة تخطّي اللبنانيين لتاريخ الحرب الأهلية، إلا أنهم يشددون على أنهم يعملون بكد على أنفسهم وعلى جمهورهم لنقله من موقعه أيام الحرب إلى موقع أشمل وأكبر: كل لبنان. يساعدهم على ذلك جمهور انضم إلى القوات اللبنانية من أقاصي شمال لبنان وبقاعه، وهو جمهور لم يكن يوماً ليحلم بأن يقف على مقربة من سمير جعجع وأرزة القوات. دفع هذا الأمر قيادة معراب إلى تضمين شرعتها السياسية الكثير من المفاهيم التي تدعو إلى العيش المشترك وهوية لبنان وانتمائه. لكن الجديد في الأمر أنّ هذا المانيفستو الذي لم تقرّه قيادة الحزب بعد، جرى توزيع مسودّته على مجموعة من الشخصيات القريبة والبعيدة من معراب، «ومن ضمنهم مسلمون» على حد قول أحد مسؤولي معراب.
تنظيمياً، التغيير القواتي حاصل منذ مدة، منذ أن قرّر سمير جعجع بدء العمل على ضمان استمرارية حزبه ومأسسة العمل فيه. جعجع كغيره من زعماء لبنان، يتبعه جمهور كبير «على العمى». إذا قال «اللبن أسود»، يوافقه أنصاره ويردّدون في مجالسهم ومكاتب عملهم وجامعاتهم: «اللبن أسود». وإذ به يتّخذ خياراً جدياً بوضع أسس لمناقشته وقوانين لمحاسبته ونظاماً واضحاً من حيث الانتخاب والتعيين داخل الحزب.
حتى اليوم، يشير المشروع التنظيمي القواتي بثبات إلى أن يكون مطلع العام المقبل موعداً لبدء قطف ثمار هذا المشروع، حيث من المقرر فتح أبواب الانتساب وعقد المؤتمر العام التأسيسي لحزب القوات اللبنانية لإقرار كل ما أُعدّ طوال السنوات الخمس الماضية. وإلى حين هذا الموعد، يبدو أنّ بعض القرارات تسير ببطء، وأولها تعيين الأمناء المساعدين الأربعة؛ إذ إنه لم يعيّن حتى اليوم سوى أمين مساعد للشؤون الإدارية، فادي ظريفه، وحصل ذلك يوم الخميس الماضي. رغم أنّ هذه الخطوة كان يجب أن تلي تعيين الأمين العام، عماد واكيم، الذي تسلم مكتبه ومهماته قبل ما يناهز 6 أشهر. يقول القواتيون إن هذا التأخير يدلّ على أن ما يجري في القوات مختلف عن كل ما يجري في الأحزاب الأخرى، وإنّ هذه التعيينات بعيدة كل البعد عن المحسوبيات.
وسياسياً، تحافظ معراب على ثباتها على مواقفها، من المحكمة الدولية ومن سلاح حزب الله ومن الأحداث في سوريا. وفي غضون ذلك، يتّضح يوماً بعد آخر أنّ سمير جعجع مدّد وجهاته العربية والدولية وبنى فيها علاقات وثيقة، شخصية وسياسية. وما يفتخر به القواتيون أن جعجع تلقى دعوة شخصية قبل مدة إلى الإمارات لحضور سباق الفورمولا واحد فيها. ليس هذا بالأمر الأهم؛ إذ إنّ الأهم هو زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، جيفري فيلتمان، لبيروت، ومن المفترض أن تكون معراب محطة رئيسية فيها.

Script executed in 0.03339409828186