أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لحظة «السيد» الجميلة

الخميس 08 كانون الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,948 زائر

لحظة «السيد» الجميلة

انقطعت أنفاس المتدافعين والمتصدين لهم من فريق الحماية. حتى أن القلة القليلة من الجمهور التي لم تنزل إلى شوارع الضاحية، تسمّرت خلف الشاشات، ولم يتوانَ البعض عن التهليل بين أربعة جدران أو على الشرفات أو في الطرقات، ليصبح جزءاً من سيمفونية بحر المحبين ممن ملأوا شوارع الضاحية وأزقتها منذ الخامسة فجراً.
.. أخيراً، أطلّ المشتاق على المشتاقين. وهل من لحظة اسعد على قلوب هذا الجمهور الوفي للمقاومة ولقائدها أجمل من لحظة «السيد». اعتادوا الإنصات إليه من وراء الشاشة، بخشوع ووقار، فكيف وهو الآن بينهم هاتف ورافع قبضته ومتكلم مع محبيه بلا زجاج واقٍ من الرصاص، والطيران الإسرائيلي يغطي سماء الضاحية ولعله يسمع من فوق الغيوم الحناجر تهتف باسم «السيد» وتعلن تلبية كل نداء له.
خلف هذا الحب وهذه الحماسة، كان ثمة خوف كبير، ماذا لو حصل مكروه؟
تطيّر الفكرة السكرة. «اختفِ يا سماحة السيد، اختفِ، حماك الله، لا تطل البقاء، حماك الله»، وهكذا وبقدر الشوق لرؤياه، كان الخوف، وبقدر ما ألهب حضور «السيد» المشاعر والحناجر وأوقد أكثر شعلة العنفوان، بقدر ما سيطر الخوف. شعب «السيد» يحبّه ويفتديه، لكن حياته أغلى من حضوره، تمنى الكثيرون ألا يطيل «السيد» المكوث بينهم، كانت الأعين ترصد السماء والقلوب تنبض على وقع كلماته، تستعجله بقدر ما تتلهّف لكلماته، تكفينا هذه اللحظات، فقد أغنتنا وأعطتنا المزيد من الدفق لمقاومة الظلم وصون المقاومة.
يا لهذا «السيد» الذي تحبّه القلوب وتخشى عليه، حتى من رمشة العين. ملأ الضاحية بالأمس فرحاً، وأوقد شعلة جديدة، وفرض معادلات جديدة أن «لا تجرّبونا مجدداً».
كلما أطل ولو للحظات يثبت هذا الجمهور الوفي أنه ما زال في قلب كل معادلة يخطّها «السيد» له.
نعم، يحبونه ويشتاقون اليه، لكن لا بأس ان يختفي سريعاً بين جنبات منازلهم وأزقة حاراتهم. لا لزوم لظهوره شخصياً طالما أن طيفه يلهب الناس حماسة ويقلق العدو عن ظهر غيب، لذلك قالوا له «اختفِ حماك الله».

Script executed in 0.18146300315857