أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي لـ«السفير»: لست خائفاً على الحكومة... ولن أختلف مع «حزب الله»

الخميس 08 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 700 زائر

ميقاتي لـ«السفير»: لست خائفاً على الحكومة... ولن أختلف مع «حزب الله»

يقول ميقاتي لـ«السفير» انه لا يكترث لأي وصف تنعت به حكومته أو ينعت به شخصيا، «فقد اعتدنا على هذا الأمر من اليوم الأول الذي جئت فيه الى رئاسة الحكومة، وما زالوا مستمرين على هذا المنوال، وقد احترنا معهم، خاصة أنهم لا يرسون على بر اتهام او وصف معين لهذه الحكومة، ففي البداية قالوا عنها إنها حكومة «حزب الله»، ثم حكومة ولاية الفقيه وغيرهما من التشبيهات والتوصيفات، وقد وصلوا مؤخرا الى ابتداع وصف جديد وقالوا ان الحكومة هي حكومة سوريا، فيبدو أن هؤلاء يتخبطون، خاصة ان التهمة الأخيرة ربما تكون نابعة من رهان جديد لهم يقولون من خلاله ما دام النظام السوري سيسقط، فلنلصق حكومة ميقاتي به لتسقط معه. فعلا هذا أمر غريب وعجيب، وقد وصل بهم الأمر إلى حد القول ان سوريا ضغطت من اجل إتمام تمويل المحكمة، هذا كلام لا يستقيم مع الواقع، فإذا كان هناك تدخل سوري وضغط سوري كما يقولون، فهل كان تدخلها او ضغطها للتمويل ام لعدمه، وهل ان سوريا هي مع التمويل ام مع عدم التمويل. اعتقد لو ان سوريا تدخلت، فلكان ضغطها لمنع رئيس الحكومة من التمويل وليس العكس».

في اي حال يضيف ميقاتي «انا لا ارى هؤلاء، ولا اعبأ بكل ما يفعلونه، خاصة انني قد بنيت عازلا حقيقيا بين اي مصلحة خاصة وشخصية وبين المصلحة الوطنية العامة، وانني ومنذ اليوم الاول لوجودي في رئاسة الحكومة، اعتمد هذا العازل في كل المناحي السياسية والرسمية والوطنية والطرابلسية، وفي النهاية انني على يقين بأن الشعب اللبناني وفي، ويقدّر، ويقيّم، ويرى كل الامور بأم عينه، وهو الحكم في النهاية، فليفعلوا ما يشاؤون، فأنا لا تعنيني الثرثرة السياسية وغير السياسية، وما افعله هو انني اسير في حقل، ارمي فيه البذار ولا انظر الى الخلف. والأهم من كل شيء انني اروي هذا الحقل بمياه عذبة، وليس بشعارات».

والمضحك المبكي، كما يقول ميقاتي، «هو انهم كانوا يستنكرون مبادرتي الى تمويل المحكمة»، ويقصد هنا القوى الحريرية، «ومع الاسف، لا يوجد حس وطني حقيقي، خاصة اننا لاحظنا في الآونة الاخيرة كيف قام هؤلاء بتحريض الشارع وتعبئة الناس على قاعدة ان نجيب ميقاتي لن يموّل المحكمة ولن يقدر على تمويل المحكمة، لكن في النهاية حصل التمويل، فماذا سيقول هؤلاء للناس وكيف سيبررون لهم؟»، يسأل ميقاتي، ولا ينفي ان شعاره في المرحلة الراهنة هو «يا جبل ما يهزك ريح»؟

عندما وصل نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، كما يقول، حدد لنفسه هدفين: الاول هو الجنوب، ومن هنا كانت زيارته الجنوب، اول عمل يقوم به بعد نيل حكومته الثقة، وذلك للتأكيد على اهمية الجنوب، وعلى حضوره في رأس سلم اولويات الدولة، وللتأكيد على حقنا باسترجاع بقية الاراضي المحتلة، وأيضا التأكيد على الاستقرار والالتزام بالقرار 1701. أما الهدف الثاني فهو المحكمة وموضوع التمويل، وهذا امر انتهى. ولنقارن وضع لبنان بين ما كان عليه قبل التمويل في ظل التشنج السياسي والتجاذب الذي كان سائدا آنذاك، وبين ما اصبح عليه بعد التمويل. فلننظر الى الاستقرار السياسي، الى الهدوء الذي ظهر، فلننظر الى حركة الاسواق المالية، والى الاحتقان الذي تم تنفيسه، في النهاية سحبنا الفتيل، وأصبح التمويل وكل ما يحيط به وراءنا».

إلا ان هدفا ثالثا، وجد ميقاتي نفسه ملزما بالمسارعة الى تبنيه، ويتصل بالحدث السوري، ليس لجهة النأي بلبنان عما يجري في سوريا، او عن التدخل في ما يجري في سوريا، بل لجهة النأي بلبنان عن انعكاسات الوضع السوري، فهذا هو الهم الحقيقي حاليا، والتحدي الاكبر بالنسبة الينا هو المحافظة على الهدوء والاستقرار والتوازن الداخلي، وسنسعى لأن نكسب التحدي.

ما يزعج ميقاتي، هو القول ان الحكومة تواجه ألغاما ومتفجرات او عقبات او اختلافات او تعقيدات، وأنه، اي ميقاتي، في ورطة ومشكلة وأزمة، ويسأل: لماذا الاصرار على القول بوجود الغام او ما شابه، لماذا لا يقال بضرورة التعاون بين الجميع لتجاوز العقبات ونزع الصواعق إن وجدت.

يقول ميقاتي «انا لست خائفا على الحكومة»، الا انه في المقابل لا يبدو راضياً على انتاجيتها، ولم يقل ان امله خاب بضعف الانتاجية، بل قال «انني اتمنى ان تبدأ هذه الحكومة بالانتاجية، فهي تمتلك كل القدرات والامكانيات لتحقق انتاجا وانجازات واسعة في شتى المجالات. فالموضوع الاقتصادي الاجتماعي اولوية، وانا بصدد عقد مؤتمر اجتماعي اقتصادي على مستوى لبنان وبمشاركة الحكومة والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، وذلك لوضع اسس المعالجة ومواجهة كل التحديات». 

وثمة تحديات اخرى يضعها ميقاتي نصب عينيه في المرحلة المقبلة:

- التحدي الاول، انفتاح لبنان على العالم وانفتاح العالم على لبنان، فلبنان واد يجب ان يشرب من مياه الجميع. ومن هنا ينبغي ان تبنى علاقات مع الجميع، سواء مع الدول العربية او الغربية. 

- التحدي الثاني، الوصول الى موازنة متوازنة بحد ادنى من العجز، وهو يشير في هذا السياق الى انه ووزير المال محمد الصفدي، بصدد الاقتراح بدء البحث في مشروع الموازنة العامة للعام 2012 في مجلس الوزراء، بوضع طابع تقشفي للموازنة، «حيث قررت انا ووزير المال ان نقترح اعادة النظر في الضرائب، لناحية عدم ادراجها في الموازنة. ففي هذا الظرف لا نريد اي ضرائب، لكن في المقابل من يُرد صرف اي نفقات اضافية ، فعليه ان يدلنا اولا على الواردات ومصادر التغطية، نحن نريد الموازنة متوازنة، ولا نفقات إلا وفي مقابلها واردات».

التحدي الثالث، المكافحة الجدية والفاعلة للمخدرات، خاصة ان هذه المسألة البالغة الخطورة تهدد بلدنا ومجتمعنا اللبناني وشبابنا، وآثارها بالغة السوء في اكثر من مكان. وهنا تكمن مسؤولية الجميع.

التحدي الرابع، مكافحة الفساد، وهنا يبدي ميقاتي انزعاجا شديدا حيال بعض المواقف التي تظهر كأن فريقا بعينه يريد الاصلاح. اما الآخرون فإما يتفرجون او انهم مكتوفو الأيدي او يغطون الفساد المستشري في الادارة. ويسأل ميقاتي «وهل نحن في منافسة بين من يريد الاصلاح وبين من لا يريده، وهل يقف الاصلاح فقط عند رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون. انا من جهتي احترم ما يطرحه النائب عون، فإذا كان يريد مترا في الاصلاح فأنا اريد كيلومتراً وهم يعرفون ذلك، ولطالما ناقشت هذا الموضوع مع الوزير جبران باسيل، فهو يعلم بأنني اريد اصلاحا اكثر منه، لكن الامر لا يحصل دفعة واحدة، فهناك امور يمكن ان تحصل فورا، وامور اخرى تحتاج الى بعض الوقت، كما ان هناك امورا ثمة استحالة في ظل الوضع الراهن ان تحصل.

فالاصلاح، يقول ميقاتي، لا يعني ان نعيّن شخصاً في موقع ما لأن طرفا ما يريده او يحبه، كما ان الاصلاح لا يعني ان نزيح شخصا لأن ثمة طرفا لا يريده ولا يحبه، ونعيّن مكانه شخصا نريده ونحبه. قبل كل شيء تعالوا لنطرح وضع الادارة على بساط البحث، وتعالوا لنتعاون ونحاول ان نجترح حلولا لازمة الادارة ولكيفية مكافحة الفساد الذي ينخرها، وسد كل المزاريب فيها. فالاصلاح يبدأ من هنا وليس من اي مكان آخر. وفي الخلاصة انا لا اعمل تحت الضغط، او استجيب لاي محاولات ضغط، ومن يحاول ان يضغط او يعتقد انه يضغط فهذا شأنه وهو حر في ان يفعل ما يريده ، هذا امر لا يعنيني، ولا يؤثر فيّ على الاطلاق، وليفعل كل واحد ما يراه مريحا او مناسبا له. وفي كل الاحوال انا لا اريد شيئا لنفسي، لا في الادارة ولا في غيرها، علما بأنه كان بمقدوري بكل بساطة ان ادخل كل جماعتي الى الادارة وهو ما لم افعله ولن أفعله.

واذا كان ميقاتي يقر بتمثيل «دولة الرئيس» العماد عون للشريحة الكبرى من المسيحيين، لكنه يؤكد في المقابل «انا مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، هو شريكي الدستوري، ولا اريد ان اتركه، خاصة ان ما يجمعنا هو علاقة مثالية، لم يسبق في تاريخ لبنان ان مرت بين رئيس جمهورية ورئيس حكومة، انها علاقة ممتازة وانا حريص عليها ولا اريد ان أخربها وان اقوم بأي عمل يخرق الشراكة بيني وبين الرئيس سليمان».

على ان اللافت للانتباه في الحديث مع ميقاتي، هو برودة الاعصاب التي يتعاطى فيها مع ملف شهود الزور، اذ انه يظهر ان هذا الملف ليس ملفا ضاغطا عليه، بل على العكس، فهو يعود الى كلامه امام نقابة المحررين في مستهل انطلاقة الحكومة الحالية بأن هذا الملف هو ملف مفتوح وليس مقفلا، ومن يعرج على ما اقر به زعيم تيار المستقبل سعد الحريري لصحيفة «الشرق» لناحية وجود شهود الزور وان هؤلاء اساؤوا للعائلة وللرئيس الشهيد رفيق الحريري والى العلاقات اللبنانية السورية، ليؤكد ميقاتي عدم امكان نفي وجود هذا الملف، وان القول بعدم وجود شهود زور هو كلام فارغ لا يعبر عن الحقيقة ابداً، فهؤلاء موجودون ولا نستطيع اغماض العين عليهم، فهناك اشخاص سجنوا ظلما، وحجزت حريتهم من دون اي سبب وانا شخصيا لا اقبل هذا الامر ابدا. لكن في ظل هذا الواقع الموجود حاليا وفي ظل التركيبة القضائية الحالية هناك نوع من التريث في ادراج هذا الموضوع في جدول اعمال مجلس الوزراء، وذلك الى حين اتمام الهيكلية القضائية، وايضا الى ان تحين الظروف المؤاتية لطرح ملف شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء. فكل شيء في اوانه.

اما عن «حزب الله»، فيؤكد ميقاتي انه من الطبيعي ان يعتب عليه الحزب في ما خص تمويل المحكمة، وانا شديد التفهم لموقف الحزب، الا ان هذا الأمر اصبح وراءنا، والعتب لا يفسد في الود قضية، وبالتالي لا يمكن ان اصل انا و«حزب الله» لا الى مشكل ولا الى اي خلاف... ولا حتى الى أزمة ثقة

Script executed in 0.035001993179321