أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجلود والزيت المحروق بدلاً من المازوت والحطب: البقاعيون يقاسون الصقيع ويتدفأون بما تيسر

الخميس 08 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,438 زائر

الجلود والزيت المحروق بدلاً من المازوت والحطب:  البقاعيون يقاسون الصقيع ويتدفأون بما تيسر

 يدرك الصالح بكل ما تحمله تلك الوسيلة "القاتلة" من التدفئة، مخاطر تطال السلامة الصحية والبيئية، له ولعائلته. لكنه يسأل عن "البديل المفقود"، عند أمثاله من العمال الزراعيين، الذين يكابدون اليوم ليس لتأمين قوتهم اليومي، إنما لتأمين الوقود التدفئة، التي تثقل كواهلهم. 

سعر صفيحة المازوت في البقاع، تجاوز عتبه 34 ألف ليرة لبنانية، وقطع الحطب من اللوز والدراق بات أغلى من المازوت، مع وصول سعر الطن الواحد إلى 350 ألف ليرة، حتى خشب سوكلين (نفايات الخشب)، طرأ عليه ارتفاع بعد ازدياد الطلب، فزاد سعر الطن الواحد عن 250 ألف ليرة. وتروي بعض القرى والبلدات البقاعية، مأساة عائلات تجهد لإطالة أمد النار في مواقدها، فاعتمدت على الزيت المحروق الذي يخلط مع المازوت، الذي يطيل وقت عملية الحرق، كما أن عائلات أخرى تعمد إلى شراء بالات الأحذية المهترئة لاستعمالها في مواقد الحطب، غير عابئة بالانبعاثات والروائح السامة التي تنتج عن عملية حرق الجلود. 

وتلقى تجارة جديدة في البقاع رواجا، كما يقول محمد العبد، الذي يشير إلى أنه يبيع برميل الزيت المحروق، بسعر 50 ألف ليرة، لاستعماله وخلطه مع برميل المازوت الأمر الذي يوفر ويضاعف كمية المازوت في الخزانات. ويعمل خلط الزيت المحروق مع المازوت، الذي تعتمده عشرات العائلات، على توفير أكثر من 50 بالمئة من الاحتياجات اليومية لتلك المادة العزيزة. ويحدث حريقا أكبر داخل المواقد، إلا أنه يستدعي كل يومين تنظيف الصوبيا والقساطل، كما يقول العبد، الذي لا يهتم بالآثار الصحية السلبية، وما تخلفه عملية استعمال الزيت المحروق، فالأولوية في زمن الصقيع للتدفئة بأي طريقة. 

وفي البقاع، كل ما يتوفر، يمكن أن يصلح وقوداً للتدفئة إلا المازوت و"أرامي الحطب"، التي لم تعد بمتناول الأهالي لارتفاع أسعارها، إذ تستعمل على نطاق واسع في الشقق والفيلات الجديدة، في حين أن الرائج والأكثر استعمالا هو بقايا المناشير و"خشب سوكلين"، وبقايا التشحيل. ويروي أصحاب محطات الوقود في البقاع عن اقتصار بيع المازوت بالغالونات، التي ياتي حاملوها في ساعات الليل للتزود ببضعة ليترات لا تتجاوز السبعة ليترات في أكثر الأحيان، والسبب أنهم يرغبون في أن يلحظ أحدٌ معاناتهم، وعجزهم عن تأمين أبسط مقومات الحياة وهي التدفئة. وفي أحد الاعتصامات المتكررة بقاعاً، تحدث أحد رؤساء البلديات عن واقع مرير تعيشه عائلات تستجدي من يهبها بضعة ليترات من المازوت، أو كومة حطب للتدفئة، مستغرباً الإهمال والتطنيش لمصير تلك العائلات، مؤكداً أن تخفيض سعر المازوت عبر رفع ضريبة القيمة المضافة غير مجد، ولا يكفي، بل المطلوب رفع كامل الضريبة.


Script executed in 0.19209098815918