أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رسائل" منظومة المقاومة" بليغة ! .... فهل سُتفهم ؟

الخميس 08 كانون الأول , 2011 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,650 زائر

رسائل" منظومة المقاومة" بليغة ! .... فهل سُتفهم ؟

منذ ان بدأت الازمة و انقلبت الى خطة اميركية غربية للاطاحة بالنظام السوري و الاجهاز على موقع سوريا في منظومة المقاومة ، كانت الاسئلة الكبرى تطرح حول مستقبل المقاومة التي ينظمها حزب الله و قوتها و موقعها الاستراتيجي في شبكة العلاقات الاقليمية ، و ثاثيرها  على المشروع الغربي الاحتلالي الاستنهابي للشرق  ، و قداسرف المحللون و المتبرعون باجتهادهم في رسم صورة كئيبة للمقاومة  في منطقة يخرج منها  النظام السوري الراهن ، و تعاطى البعض مع المسالة و كان المقاومة الاسلامية هي دولة ستختنق اذا فرض الحصار عليها كما حاصرت مصر- مبارك قطاع غزة ، و قد اهملت  التحليلات تلك عنصرا رئيسيا في  المسألة و هوان المقاومة انطلقت اصلا في ارض يحتلها العدو ، وراكمت قوتها بوجود العدو ، ثم تمادى  هؤلاء في اهمالهم لمجريات الحركة الميدانية و السياسية في سوريا و حولها ، و هي كلها تنبئ بشكل واضح  ، بان خطة الغرب للاطاحة بالنظام فشلت و بان ما تبقى بيد الغرب من اسلحة و وسائل مواجهة ليس له من المفاعيل اكثر من الازعاج و الانتقام لكنه لا يمكن ان يصل الى حد يغير  الواقع و يرسم  المستقبل بما يضيق على المقاومة  .
   في ظل هذه الصورة سارعت منظومة المقاومة لتوجيه رسائل هامة لاصدقائها و خصومها  من طبيعة ميدانية و عسكرية ذات بعد استراتيجي،من شأنها طمأنة الصديق و تحذير الخصم و العدو من سوء التقدير . رسائل  بدأًت بالتصدي الايراني الفائق الاهمية لطائرة التجسس الاميركية و انزالها الى الارض الايرانية سالمة يستفاد منها ، و اتبعت  بالمناورة العسكرية السورية المركبة من عنصري النار ( الصواريخ القصيرة و المتوسطة الى مسافة 200 كلم ) و الحركة و الصدم (مناورة الدبابات من الطراز الافضل الذي تملكه سوريا ) وصولا الى لبنان حيث كان التحدي في يوم عاشوراء من قبل حزب الله و امينه العام السيد حسن نصرالله الذي وجه في 50 دقيقة 5 رسائل بالغة الاهمية ، من شأنها اذا تم استيعابها و فهمها ان تحدد مسار الامور على صعيد المنطقة بشكل عام ، من باب واقع المقاومة و قدراتها ، وخياراتها و الرؤيا الواضحة التي تعمل بوحيها اذ بعد ان اكد على تحالفاته و تمسكه بالاستقرار الداخلي و رفض اي سلوك يقود الى الفتنة ، افصح عن تراكم االقوة لدى المقاومة و امتلاكه اسلحة جديدة في نوعها و تأثيرها ، و جهوزه للمواجهة و قدرته على الانتصار ، و حرصه على منظومة المقاومة التي تواجه المشروع الغربي بكل فعالية . و لكل هذه المسائل معاني بليغة يجب ان تفهم .
1) فعندما تؤكد المقاومة بان سلاحها تراكمت قوته و تم تحديثه ، فانها ببساطة تقول ان كل الاجراءات التي اتخذت في البر و البحر لم تجد اصحابها نفعا و لم تؤثر على تسليحها ، الذي انجز قفزة نوعية  بشموله وسائل الدفاع الجوي ، و في هذا الاخير رسالة هامة ستأخذها اسرائيل على محل الجد حيث لن تكون طائراتها طليقة اليد في معالجة ما جهزت من بنك اهداف للحرب القادمة .
2) و ان افصاح المقاومة عن وقوفها الى جانب النظام السوري الحالي لان البديل الذي يعد – مجلس اسطنبول  – هو مجموعة من العملاء للسياسة الاميركية الغربية ، فهذا قد يعني بان  المقاومة لن تكون في موقع المتفرج على حدث و حراك  يؤدي الى تغيير استراتيجي اقليمي يعنيها و يعني اهدافها ، و انها و لا شك تملك القدرات اللازمة لمنع تحقق  حلم حصارها او نزع سلاحها ، تقول ذلك رغم ثقتها التامة بان النظام في سوريا منيع تخطى المخاطر و انقلب الى الهجوم المعاكس الذي بات يئن الخصم منه ، كما فعلت اسرائيل في اضطرارها للرد على المناورة  السورية بمناورة، و انكفأت تركيا بعد ان ووجهت بالرد بالمثل على عقوبات اقتصادية اوقعت نفسها بها و ندمت  .
3) و ان المقاومة التي راكمت قواتها ناريا و قتاليا في السنوات الخمس الاخيرة ، في الوقت الذي لا زالت اسرائيل عاجزة عن ترميم ثغرات بنيتها العسكرية و الدفاعية كما كشفتها حرب 2006 – اسرائيل التي كاد جنودها يقتلون قيادتهم في  المناورة الاخيرة تاكيدا على الارتباك و سوء التدريب -  هذه المقاومة هي في جهوزية عملانية عالية تمكنها من منع العدو من الانتصار في اي حرب يقتدحها ، و قادرة على تحويل الارض التي يغتصبها في فلسطين الى لهيب من نار لا يقوى على الصمود فيها ، اي ببساطة ان المقاومة تملك من القوة الردعية ما يمنع العدو عن الهجوم و افتعال الحرب ... وان  لبنان و المنطقة في مأمن الان من تهديدها ، و ان ما تسربه المخابرات الاسرائيلية عبر المواقع الالكترونية االتي تديرها لن يؤثر في معنويات المقاومين ، حتى و لو قيل ان الحرب حدد تاريخها بين منتصف الشهر الحالي و منتصف الشهر المقبل .
4) و ان في المقاومة قيادة  ترتقي في كفاءاتها العسكرية و حربها النفسية الى الحد الذي باتت تحسب فيه الامور بدقة  الثانية و الدقيقة و ليس الساعات فقط  ، حيث ان السيد نصرالله ، في ظهوره العلني و هويعلم بالقرار الاسرائيلي السياسي باغتياله في اول فرصة تلوح ( القرار الصادر الى  العسكريين و الامنيين الذين لا يحتاجون الى تاكيد سياسي لاحق من اجل تنفيذه ، لا بل ان تفويت هؤلاء لفرصة التنفيذ ان ظهرت يعرضهم للمحاسبة و المساءلة كما اعتقد انه حصل في اسرائيل بعد العاشر من محرم 1433هـ الذي فات منذ ايام ثلاثة )  حيث سيدرس الاسرائيليون جيدا كيف احتسب السيد نصرالله الدقائق ال 17 ( المدة الاجمالية لسيره بين الجمهور ، حتى وصوله الى المنبر ، ثم خطابه على المنبر ، ثم مغادرته له بين الجمهور ايضا ) و هو يعلم ان اسرائيل قادرة على التدخل الجوي بمهلة تتراوح بين 9 و 12 دقيقة ان لم يكن لها طيران في الجو ، و بمهلة تتراوح بين 2 و 4 دقائق ان كان لها طائرات في السماء اللبنانية ، ما يعني ان السيد رغم علمه بالخطر  فانه رمى القفازات بوجهها و تحداها بشجاعة ، و لكنه لم يذهب الى حد التهور و الانتحار . و في  سلوكه هذا ما سيفسره المسؤولون الاسرائيليون بانه  ضربة معنوية  موجعة لارادتهم و لهيبة قراراتهم الاجرامية  و امعان في تآكل قدرتهم الردعية ،و هي امور  ستؤدي مفاعيل هامة على صعيد الحرب النفسية التي يديرها الامين العام بنجاح كلي .
5) اما اطراف الداخل اللبناني ممن يخاصمون السيد فرغم ضآلة حجمهم عندما يكون الحديث عن الشؤون الاستراتيجية الكبرى ،  فلم ينسهم الامين العام دون رسالة  تؤكد  مجددا على قرار حزب الله بمنع الفتنة و دعوتهم الى رفضها و عدم السقوط في افخاخها رحمة بهم و بلبنان ، لان صراعه ليس معهم لا من قريب و لا من بعيد فسلاحه اعد للعدو – و هم ليسوا بنظره اعداء لان له عدو واحد هي اسرائيل –

و بهذا تكون رسائل اركان "منظومة  المقاومة " تكاملت في تأكيد القوة و الاستعداد لاي مواجهة دفاعية او هجوم في معرض الدفاع ، ما جعل الخصم يتراجع و ينكفئ ، فيتبرأ هذا من سلوك عدواني ، و يعود ذاك عن جفاء دبلوماسي فيعيد سفراءه الى دمشق ، و تنتصل دول عربية من تنفيذ العقوبات ضد سوريا ، سلوكيات توحي بان الرسائل كانت واضحة و قد تكون استوعبت . 

Script executed in 0.039490222930908