أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي ــ الغالبية: ملف شهود الزور ينتظر صدمة

الثلاثاء 13 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,103 زائر

ميقاتي ــ الغالبية: ملف شهود الزور ينتظر صدمة

رغم انقضاء قرابة أسبوعين على قرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمويل المحكمة الدولية في 30 تشرين الثاني، لم تنحسر التردّدات التي خلّفها هذا القرار لدى حزب الله خصوصاً بسبب معارضته إياه، ولا استجاب ميقاتي لمطلب الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، بفتح ملف شهود الزور الذي يمثّل له ـــــ كما لحلفائه في قوى 8 آذار ـــــ حلقة مكمّلة للتمويل والمحكمة الدولية.
اكتفى نصر الله غداة التمويل بإبداء العتب على رئيس الحكومة، من دون أن يضع الائتلاف الحكومي على المحك. بدوره، ميقاتي تصرّف حيال التمويل على أنه مشكلة في ذاتها، وهو المعني الرئيسي به وصاحب القرار المباشر تبعاً للالتزامات التي كان قد قطعها للمجتمع الدولي، ولا يرتبط الحلّ الذي يريده له بسواه أو بحلّ مشكلة أخرى. فصل بين التمويل وشهود الزور، ولم يرَ أحدهما توأم الآخر. فضاعف بذلك انتقادات حزب الله وحلفائه له.
بل في خطوة بطيئة حيال هذا الملف لم تقنع الغالبية، ولا أشعرتها بحماسته للخوض فيه، وضع رئيس الحكومة قاعدتين عدّهما مدخلاً إلى بحث ملف شهود الزور، هما الوقت المناسب وتعيين رئيس للمجلس الأعلى للقضاء. وكلاهما دونه عقبات.
بمرور الأسبوعين المنصرمين لم تُحرَز أي خطوة جدّية في اتجاه تطبيع العلاقة بين رئيس الحكومة وحزب الله، وتجاوز صدمة التمويل بصدمة مشابهة بوقعها تكسب الغالبية نقاطاً مماثلة. إلا أن الاتصالات المباشرة من خلال مجلس الوزراء، وغير المباشرة عبر موفدين مشتركين، لم تنقطع تماماً.
ويأخذ حزب الله وأفرقاء في الغالبية على رئيس الحكومة الملاحظات الآتية:
1 ــ رغم تأكيده أن تسليمه بملف شهود الزور لا يُضيف الكثير إلى الجدل المحيط به بعدما اعترف به الرئيس سعد الحريري في 6 أيلول 2010، وكان لا يزال رئيساً للحكومة، وعدّ الشهود عاملاً رئيسياً في تردّي العلاقات اللبنانية ـــــ السورية وإساءتهم إلى سوريا، إلا أن ميقاتي أبقى الملف عالقاً. التقى ورئيس الجمهورية ميشال سليمان على التمسّك بالمحكمة الدولية ورفض تسييسها، إلا أنهما لم يخطوا في الملف الأكثر تعبيراً عن هذا التسييس، وهو شهود الزور.
2 ـــــ يتفادى رئيس الحكومة مقاربة الملف في الوقت الحاضر، ولا يضفي عليه طابع العجلة، ولم يجده مهماً بالأهمية التي لامس بها تمويل المحكمة. كذلك لا يحدّد المهلة الطبيعية والملائمة للوقت المناسب، فإذا بالملف معلق بلا حلّ إلى أمد غير معروف. ورغم أن ميقاتي ربط إصراره على التمويل بالتزامات قطعها للمجتمع الدولي تمتحن في الوقت نفسه صدقيته رئيساً للحكومة، لاحظ أفرقاء في الغالبية أنه يلوّح باستقالته ويحيلها تهديداً جدّياً في ملف يصب في نهاية المطاف في مصلحة قوى 14 آذار، ولا يتخذ موقفاً يجاري شركاءه في الائتلاف الحكومي في ملف يعرف حساسيته ودقته لديهم.
3 ـــــ لم يضع رئيس الحكومة معياراً مشتركاً لسلسلة تعيينات اتخذها مجلس الوزراء في أوقات سابقة، على غرار المعيار الذي يضعه لتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو أن يكون محايداً ولا يمت إلى أي فريق بصلة، فضلاً عن انحيازه إلى مرشح رئيس الجمهورية للحلول في هذا المنصب. لم يأخذ بمعيار الحياد عند تعيين مرشح رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لرئاسة الأركان في الجيش، وهو اللواء وليد سليمان، ولا عند تعيين مرشح حزب الله لرئاسة الجامعة اللبنانية، وهو الوزير السابق الدكتور عدنان السيّد حسين. في حين أن المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لا يتمتع بصفة الحياد، ويُنظر إلى دوره على أنه في صلب فريق عمل الحريري، وهو حالياً على رأس مجلس القضاء الأعلى في انتظار تعيين الرئيس الأصيل. كذلك يقلّل إصرار رئيس الجمهورية على مرشحه للمجلس صفة الحياد التي يدافع عنها ميقاتي، في وقت يعتقد فيه بأن معالجة الخلاف بين سليمان وعون تفتح الباب على اتفاق على تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى.
بل تلاحظ الغالبية حصر معيار الحياد بالتعيينات التي يتمسّك بها الرئيس ميشال عون، ويدخلها في حصة تكتّل التغيير والإصلاح كممثل للمسيحيين في الحكومة، وخصوصاً بإزاء تنافسه عليها مع رئيس الجمهورية، ولا يسري هذا القياس في المقابل على الحصص السنّية والشيعية والدرزية التي تقرّرها مراجعها في السلطة.
4 ـــــ إن الحجّة التي تسلّح بها الحريري لتجاهل فتح ملف شهود الزور ورفضه إحالته على المجلس العدلي إبّان حكومته، فسبّب إطاحتها، كمنت في محاولته الدفاع عن بعض فريق عمله ممّن وُجّهت إليه أصابع الاتهام بالضلوع في هذا الملف واعتقال الضباط الأربعة. وثبّت الحريري في ما بعد حمايته هذا الفريق في التسوية التي تضمنتها الورقة التركية ـــــ القطرية في كانون الثاني الماضي، ثمن تخليه عن المحكمة الدولية والبقاء في رئاسة الحكومة، الأمر الذي لا يحمل ميقاتي على التمسّك بالحجّة نفسها. فالفريق المتهم بالضلوع ليس فريقه، وقد لا يكون معنياً بالدفاع عنه إذا ثبت لدى القضاء اللبناني ضلوعه، وليس من شأن اتهام كهذا استفزاز الشارع السنّي.
أضف أن الملف عالق منذ ما قبل تأليف الحكومة الحالية. تجاهلته الغالبية في الأشهر الأولى من التأليف، ولم تضعه في مرحلة التكليف في لائحة مطالبها من ميقاتي. لم يفاتحه نصر الله بملف شهود الزور، ولم يشأ باكراً إحراجه بموقف منه ومن المحكمة الدولية. وكلاهما ـــــ رئيس الحكومة والأمين العام لحزب الله ـــــ يعرفان تماماً أن موقفيهما من التمويل ومن المحكمة متناقض. ولم يخض نصر الله صراحة ومباشرة في ملف شهود الزور إلا عندما فاجأه رئيس الحكومة بالإصرار على التمويل في أسرع وقت، وعند إعلانه من ثمّ تسديد حصة لبنان في موازنة المحكمة من دون قرن هذا القرار بصدمة إيجابية حيال ملف شهود الزور.

Script executed in 0.039654970169067