أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لقاء برّي ـ عون ـ نصر الله لـ «شدشدة» التحالف

الثلاثاء 13 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,697 زائر

لقاء برّي ـ عون ـ نصر الله لـ «شدشدة» التحالف

ثمة اقتناع لدى النائب ميشال عون بأن تكون طروحاته للعمل الحكومي أكثر واقعية. فالجنرال، بحسب بعض عارفيه، يريد تغيير النظام الحالي من أساسه. وأكثر من يشبهه في هذا المجال هو الوزير شربل نحاس، ولذلك يتبنّى رئيس تكتل التغيير والإصلاح جميع مشاريع وزير العمل. وخلال الأشهر الماضية، رأى عونيون كثر قائدهم يرفع سقف مطالبه إلى حدّها الأقصى. ذهب بعيداً في رفضه تمويل المحكمة، وفي ملف تصحيح الأجور، وقبلهما في ملف الكهرباء. وفي كل مرة «كنا نصل إلى تسوية نظهر فيها في مظهر الخاسرين، رغم أن التسوية لا تكون على حسابنا». يضيف عوني بارز آخر: «وهذا المظهر يجعلنا نخسر أمام الرأي العام».

في مجالسه الخاصة، صار عون أكثر انفتاحاً لسماع من يحدثه عن أن النظام الاقتصادي والمالي والإداري والنقدي القائم لا يُهدم دفعة واحدة، بل يُقضم قضماً، في أحسن الأحوال.

المشكلة التي نشأت بين التيار الوطني الحر وحزب الله قبل أسبوع لم تترك أثراً عميقاً عند عون. هو الأكثر هدوءاً في تياره السياسي، على حدّ وصف أكثر من مقرّب منه. يستمع إلى الملاحظات القاسية بشأن أداء حزب الله الحكومي التي ترده من أنصاره والسياسيين الذين يدورون في فلكه، لكنه يحافظ على هدوئه. يعرف أن خيار التحالف مع حزب الله هو استراتيجي، وأن الخروج من الحكومة اليوم لا يُستخدم إلا كآخر الدواء. أمام هاتين المقدمتين، يريد عون، بحسب مقرّبين منه، إزالة كل الشوائب التي علقت على الروابط بين التيار والحزب من جهة، ويريد من جهة أخرى أن يكون العمل الحكومي أكثر فاعلية.

بعد جلسة مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الماضي، سعى عون إلى تقليص الخسائر قدر الممكن، بحسب مصادر بارزة في التيار الوطني. تقول المصادر إن عون أوفد معاونه السياسي الوزير جبران باسيل للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اليوم التالي لتلك الجلسة. شرح باسيل لنصر الله وجهة نظر التيار ممّا جرى في الحكومة. عدّد تفاصيل كثيرة عن «العراقيل التي تواجه وزراء «التغيير والإصلاح» في عملهم». ضرب أمثلة عدة، من سيارة وزارة السياحة إلى مشاريع الكهرباء والماء، مروراً بالتعيينات. وتحدث في المقابل عن التسهيلات التي يحظى بها جميع الوزراء الآخرين، من غازي العريضي إلى حسين الحاج حسن، مروراً بعلي حسن خليل ومحمد فنيش ووائل أبو فاعور. قال باسيل، على حدّ قول المصادر ذاتها، إن ثمة شعوراً لدى التيار الوطني الحر بوجود قرار سياسي لمحاصرته، ومنعه من النجاح في عمله. وأكد باسيل لنصر الله، بحسب المصادر، أن التيار يفضّل، في حال استمرار هذا الحصار، الخروج من الحكومة على البقاء فيها والاكتفاء بالشكوى من شللها. وجرى التركيز خلال الاجتماع على ملابسات التصويت في مجلس الوزراء على بند تصحيح الأجور، وعرض نصر الله لتفاصيل ما جرى، فضلاً عن نظرته إلى مجمل العمل الحكومي والأوضاع السياسية في لبنان. وأكد نصر الله ضرورة تفعيل العمل الحكومي، وتفعيل آليات التواصل بين الحلفاء للوصول إلى الهدف المذكور. وشدد على أن قرار الحزب دعم مطالب التيار الوطني الحر ليس لفظياً وحسب، بل إنه سيظهر في كل الملفات التي ستُعرض على مجلس الوزراء، مشيراً إلى تخطّي جلسة الأربعاء الماضي وما جرى فيها، والسعي الجاد إلى تلبية مطالب الناس بما يتجاوز ما أقرّه مجلس الوزراء. كذلك أكد نصر الله أن الحزب سيسعى إلى تخفيف التوتر بين شركاء الحكومة، بما يؤدي إلى تفعيل عمل مجلس الوزراء وتمهيد الطريق أمامه ليكون منتجاً.

وبعد لقاء نصر الله ـــ باسيل، بدأ حزب الله اتصالاته باتجاه عين التينة والسرايا الحكومية، وفي نيّته أيضاً العمل على تخفيف التوتر على خط بعبدا ـــ الرابية. ويوم السبت الماضي، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الحضور إلى عين التينة. أبلغ كنعان عون بأنه سيلتقي بري في اليوم ذاته، واتفق معه على مضمون ما سينقله رئيس اللجنة النيابية إلى رئيس مجلس النواب. مضمون كلام كنعان مشابه إلى حدّ بعيد لما قاله باسيل أمام نصر الله. عبّر عن خيبة التكتل الذي يضم 10 وزراء و27 نائباً من شلل الحكومة، ومن تعمّد منعه من تحقيق أي إنجاز. وأدلى بكلام صريح عن «الأزمة» بين الحلفاء وشركاء الحكومة. استمع بري إلى كنعان جيداً، ثم أدلى بما في جعبته. قال إن سوء التنسيق وصل إلى ذروته: بعض ما يجري لا أعرفه، والبعض الآخر لا يعرفه الجنرال. قال إن آلية التواصل بين التيار وحركة أمل وحزب الله بحاجة إلى تفعيل. ضرب مثلاً ما جرى في الزهراني، لافتاً إلى أنه لا يحمّل مسؤولية ما جرى إلى الوزير جبران باسيل، بل إلى المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك الذي وعد الناس ولم يف. وفي ملف الأجور ومشروع شربل نحاس، سأل بري كنعان: هل يُعقل أن يُعرض المشروع على مجلس الوزراء من دون أن نطّلع، نحن حلفاءكم، عليه؟ وحمّل بري كنعان رسالة إلى الجنرال تفيد بأن وزيري حركة أمل في مجلس الوزراء سيدعمون مطالب الجنرال حتى النهاية. فردّ كنعان قائلاً: يا دولة الرئيس، إن دورك وقدراتك أكبر من تمثيلك النيابي والوزاري، وفي يدك حلول لمشكلات كثيرة. وقبل انتهاء الاجتماع، حمّل رئيس المجلس كنعان «اقتراحاً عملياً يؤدي إلى وضع الأمور في نصابها»: فلنجتمع نحن الثلاثة، أنا والعماد عون والسيد حسن.

في اليوم ذاته، كان بري قد استقبل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، حسين الخليل، وجرى التباحث بينهما، بحسب المصادر السياسية، في سبل تفعيل العمل الحكومي، والحفاظ على الحكومة، ودعم مطالب الجنرال عون.

وبحسب المصادر، فإن اتفاقاً جرى بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله على ضرورة عقد اجتماع ثلاثي، يضم بري وعون ونصر الله. وبحسب المصادر، حُدّد موعد مبدئي ليل أمس لعقد الاجتماع، من دون أن تفصح مصادر الأطراف الثلاثة حتى الساعات الأولى من فجر اليوم عمّا إذا كان اللقاء قد حصل أو لا.

وبعيداً عن المسعى الدؤوب لترتيب آليات التواصل بين الحلفاء الثلاثة، استمر التوتر على أشده بين وزراء حركة أمل من جهة، وبين زملائهم في تكتل التغيير والإصلاح من جهة أخرى. وظهر هذا التوتر جزئياً في جلسة مجلس الوزراء أمس. وفيما يتّهم وزراء التكتل زملاءهم بعدم دعمهم في أي من المشاريع التي يقدمونها، رأت مصادر وزارية من قوى 8 آذار أن المشكلة الرئيسية التي تعتري العلاقة بين الفريقين مرتبطة بالأسلوب الذي ينتهجه الوزراء العونيون للتعامل مع حلفائهم. فهؤلاء، بحسب زملاء لهم من قوى 8 آذار، «يتصرفون مع جميع من عداهم بفوقية. فكل من ليس معهم متّهم بالفساد، وبإمرار الصفقات». ويسأل وزير بارز: «جبران (باسيل) قال في مقابلته الأخيرة (أول من أمس على قناة الجديد) إنه وتكتّله مبدئيون كثيراً، فيما حزب الله واقعي. فهل يريد أن يقول لنا إن حزب الله بلا مبادئ؟». يضيف الوزير ذاته: «كل ما يُنجز ينسبه العونيون إلى أنفسهم. فليخبرونا، هل كان قانون النفط ليمر لولا أن الرئيس بري قام من فراشه وهو مريض لينزل إلى مجلس النواب ويبذل كل جهود ممكنة لإمرار قانون النفط؟». ومن المجلس النيابي إلى السرايا الحكومية ينتقل الوزير قائلاً: «نعم، إن الوزير علي حسن خليل هو من عرقل عمل اللجنة التي تدرس مشاريع المراسيم التطبيقية لقانون النفط، بسبب لامنطقية بعض طروحات باسيل، وخاصة لناحية المداورة السنوية في رئاسة هيئة إدارة قطاع النفط التي يقترح لها باسيل نظاماً إدارياً غير موجود في أي مكان في العالم». يضرب الوزير المنتمي إلى قوى الثامن من آذار هذا المثل ليقول: «ليس كل ما يطرحه العونيون منزّلاً، لكنهم لا يقبلون أي نقاش. صحيح أن سوء التنسيق وسوء التفاهم أدّيا إلى موافقتنا على اقتراح رئيس الحكومة لتصحيح الأجور، لكن ذلك لا يجيز للعونيين أن يصوّرونا، في ملف التغطية الصحية الشاملة مثلاً، كمن يريد موت الناس على أبواب المستشفيات، فيما وزير الصحة شارف على إنجاز مشروع الضمان الصحي الشامل، المموّل بجزء كبير منه من إصلاح ضريبي يفرض ضريبة تصاعدية وأخرى على الربح العقاري وثالثة على فوائد الإيداعات الكبيرة، ويسمح للمواطنين بالحصول على تغطية صحية من دون أي تكلفة يدفعونها».

ما يُمكن استنتاجه من كل ما تقدم هو أن أسباباً عديدة تقف خلف التوتر بين الحلفاء، وعلاجه بحاجة إلى نوع مختلف من التدخل، كالقمة الثلاثية التي اقترحها الرئيس بري، على حدّ قول سياسي عوني بارز.


Script executed in 0.044850826263428