أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مبارزة كلامية نيابية والمازوت بلا TVA

الخميس 15 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,587 زائر

مبارزة كلامية نيابية والمازوت بلا TVA

استغرقت أمس مناقشة مشروع الوزير جبران باسيل لإلغاء الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عن مادة المازوت الأحمر بنحو دائم، ساعة ونصف ساعة، وأفضت إلى إقرار الحكومة لهذا الاقتراح. ويبدأ تطبيق هذا المشروع خلال أيام، رغم أنه بحاجة إلى صدور قانون من مجلس النواب. وستتخطى الحكومة هذا العائق، من خلال تحمل الدولة دفع بدلات الضريبة على القيمة المضافة، إلى حين صدور القانون.
ويبدو أنّ الوساطة التي قام بها حزب الله بين شركاء الحكومة انعكست إيجاباً على أجواء الجلسة التي سادها الهدوء، تماماً كما جرى في جلسة يوم أمس.
الأهم أنّ الوزير محمد الصفدي عرض أمس مشروع الموازنة العامة، مع العلم بأنّ الوزير سبق أن تقدّم قبل الجلسة بطلب سحبه لإعادة النظر به، فجاء النقاش في هذا المشروع بصيغة ما يجب أن تتضمّنه الموازنة، لا في إطار انتقادها والهجوم عليها، لإدراك الوزراء المعنيين (التيار الوطني الحر وحزب الله) أنّ الألغام الضريبية الواردة في المشروع، ولا سيّما زيادة الضريبة على القيمة المضافة، قد نزعت قبل الجلسة. ولم يحدد موعد جلسة أخرى لاستكمال النقاش بانتظار ورود النسخة الجديدة من المشروع، ما أدى إلى حصر النقاش أمس بالتوجيهات العامة، علماً بأن الرئيس نجيب ميقاتي ينوي عقد جلسة أسبوعية خاصة بمشروع الموازنة.
وظهر خلال النقاشات تناغم بين وزراء التيار الوطني الحر ووزراء حزب الله، وخاصة عندما تحدث كل من الوزراء جبران باسيل وشربل نحاس وشكيب قرطباوي وحسين الحاج حسن، فتناوبوا على طرح البدائل الممكنة، كفرض ضريبة على الأرباح العقارية ورفع الضرائب على أرباح الفوائد. وشدد الحاج حسن على أنّ التقشّف مسألة ضرورية «لكننا لن نقبل بأن يكون التقشف على حساب الفقراء». فيما شدد نحاس وباسيل على ضرورة المحافظة على إنفاق استثماري عالٍ، وذلك «لتمكّن الدولة من تأمين الواجبات الأساسية للناس، كالكهرباء والمياه والنقل والشبكات الاجتماعية، وهي أولويات تفوق أي أولوية أخرى».
وأشار نحاس إلى أنّ «دفع فدية 32 مليون دولار للمحكمة الدولية لم يكن إلا جزءاً هزيلاً من الفدية الكبرى التي ترتبت على تأخير مشروع الموازنة بسبب بند تمويل المحكمة». كذلك أعلن وزير الصحة علي حسن خليل تأييده لفرض ضريبة على الربح العقاري.
وتحدث في الجلسة معظم الوزراء الذين ركّزوا مداخلاتهم على مطالب وزاراتهم، فيما شدّد الوزراء نقولا نحاس، مروان خير الدين وفريج صابونجيان على مخاطر زيادة العجز والمديونية كأولية مطلقة، مكررين مخاوفهم من استنساخ أزمة اليونان.

إشكال ساحة النجمة

وفي مجلس النواب أمس، عقدت الجلسة المخصصة لتوجيه أسئلة من النواب إلى الحكومة، لكنها سرعان ما تحولت إلى جلسة لتبادل الشتائم بين النائبين سامي الجميّل ونواف الموسوي. فبعدما طُرِح سؤال الجميّل عن «أعمال حفر وإمدادات غير مشروعة تجري في بلدة ترشيش ـــــ المتن الجنوبي»، تلقى النائب المتني ثلاثة أجوبة من وزير الاتصالات نقولا صحناوي الذي ذكر أن اللجنة الفنية التي كُلفت الكشف على الأشغال في بلدة ترشيش خلصت إلى أنه لا وجود لكابلات لغير وزارة الاتصالات، ومن وزير الأشغال غازي العريضي (الغائب عن الجلسة) بأن دور وزارة الأشغال يقتصر على إعطاء ترخيص لإجراء حفريات «ولم يُستحصَل على تراخيص من المديرية العامة للطرق»، ثم من وزير الداخلية الذي جاء في رده أن سيارة بيك أب حضرت إلى ترشيش بمواكبة سيارة أخرى «بغية تركيب شبكة اتصالات خاصة، وقام أهالي ترشيش بوقفهم عن العمل».
وانطلاقاً من هذه الردود، رأى الجميّل وجود تناقض بين الوزارات، فأبدى ارتياحه؛ «لأن هذا الموضوع قد عولج»، وقال: «في ترشيش جرى إيقافها، لكن في أماكن أخرى البعض لا يعترض. وهذه الشبكة تمتد في كل لبنان»، مردفاً: «هذه الشبكة موجودة للكشف عن العملاء، لكنها تراقب كل الناس المعترضين على الثوابت، لأننا اتهمنا بالعمالة. وباسم محاربة العملاء نحن نراقب. نحن الذين نُغتال ونتعرض لجميع الارتكابات، ومن خلال هذه الشبكة هناك استباحة لكل لبنان. فقد اعترف النائب نواف الموسوي بأنهم يترقبون العملاء في جونية وغيرها».
ورد الموسوي «بالنظام»، فقال: «بمناسبة وبدون مناسبة يحكى عن مجموعة غير رسمية، فهذه هي المقاومة في لبنان وهويتها واضحة، وعندما نتكلم على زيادة قدراتها الدفاعية منذ الاجتياح الإسرائيلي، هناك أناس كانوا جزءاً من العدوان». فحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري تدارك الأمر قبل استفحاله، قائلاً: «لا ضرورة لهذا الكلام والتعرض لبعضنا». لكن الموسوي تابع: «هذه المقاومة تتمتع بشرعية دستورية بتبني الحكومة لنهجها». وهنا اعترض النائب مروان حمادة قائلاً: «أعترض. حصل اجتياح لهذا البلد»، فكرر الموسوي أن المقاومة تحظى بشرعية الحكومة، مضيفاً: «هذه المقاومة ستقوم بما تراه مناسباً لحماية لبنان ولحماية شبكات الاتصالات التي استهدفت بالأمس».
وبدأت حرارة السجال بالارتفاع عندما قال الجميّل: «نحن نريد حماية من المقاومة لأنهم موجودون عندنا على الطرق». فرد الموسوي: «المقاومة ما بتحمي عملاء»، وهنا سأل نائب الكتائب: «من هم العملاء؟ تاريخنا يشرفك»، وأجاب نائب حزب الله سائلاً: «أي تاريخ؟ الدبابة الإسرائيلية اللي طلع فيه بيّك على قصر بعبدا أو تاريخ مجازر صبرا وشاتيلا؟». فتحمس نائب كتائبي آخر، هو فادي الهبر وتوجه للموسوي بالقول: «أنتم عملاء إيرانيون».
ثم بدأت مباراة في قياس الاحترام، بقول الجميّل للموسوي: «احترم نفسك»، ورد الثاني: «إنت شخص غير محترم»، فكرر الأول مع إضافة: «أنا محترم أكثر منك». وهنا جاءت إضافة الموسوي من عيار ثقيل، إذ قال للجميّل: «صباطي محترم أكثر منك»، الأمر الذي دفع إلى ردود متفاوتة، كتعليق النائب أحمد فتفت: «إذا كان هناك صبابيط فبلا الجلسة»، وغضب بري الذي طلب شطب «كل العبارات النابية التي وردت من كل الأطراف»، وتوجه إلى الموسوي بالقول: «أنا من مؤسسي المقاومة وليس هكذا يتم الدفاع عنها. يجب التقيد بالنظام». لكن الجميّل تابع قائلاً: «هذا كلام صورة عن أصحابه». ورد الموسوي: «قليل تهذيب»، فطلب بري مجدداً شطب ذلك من المحضر. وبعدها غادر الجميّل الجلسة.
لاحقاً، تدخل النائب سيرج طورسركيسيان، مطلقاً واحدة من نكاته المعتادة، وهذه المرة من وحي سجال الموسوي ـــــ الجميّل، بقوله: «سأدعو كل النواب إلى الغداء عند «ريد شو» (محل لبيع الأحذية)»، فجاء الرد قاسياً من بري الذي طلب شطب العبارة من المحضر، ووجه إلى قائلها تنبيهاً خطياً.
وكان بري قد التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل بدء الجلسة، ثم استقبل بعدها الرئيس أمين الجميّل، وقد حرص مكتبه الإعلامي على القول إن اللقاء عُقد بناءً على موعد سابق، منعاً للربط بين حصوله وما جرى في الجلسة مع نجله.

أسارتا في السرايا

من جهة أخرى، استمر الانفجار الذي استهدف القوات الدولية الأسبوع الماضي بالتفاعل أمس، فأعاد الرئيس نجيب ميقاتي التأكيد أنّ «لبنان جزء من الشرعية الدولية ومتمسك بالتعاون مع القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار ومعاونة الجيش اللبناني على القيام بمهماته في بسط سلطته الكاملة على الأراضي اللبنانية». وجدد ميقاتي إدانته الحادث أمام القائد العام للقوات الدولية العاملة في الجنوب، الجنرال ألبرتو أسارتا، الذي عرض معه التطوّرات في السرايا. وأعلن أسارتا أنّ «البحث تناول الوضع في الجنوب، وكيفية معالجة المشكلات هناك». وأشار أسارتا إلى أنّ «تركيز اليونيفيل لا يزال منصباً على مهمتها لتنفيذ ولايتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701، جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية»، مؤكداً أنه تقع على الحكومة اللبنانية المسؤولية الرئيسية عن ضمان أمن اليونيفيل.
من جهة أخرى، أدانت الأمانة العامّة لقوى 14 آذار الاعتداء الذي تعرضت له الكتيبة الفرنسيّة واستنكرت إطلاق الصواريخ من الجنوب، محمّلة «حزب الله المسؤوليّة الكاملة لكونه الجهة الممسكة واقعاً بأمن الجنوب».

موت سجين بإضراب رومية

توفي السجين ريمون مسلم (في العقد الرابع من العمر) بعدما نقل إلى أحد المستشفيات، أمس، نتيجة إصابته بوعكة صحية جراء الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي يستمر السجناء في تنفيذه منذ نحو أسبوع في سجن رومية المركزي ـــــ المبنى «ب». وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان السجناء في المبنى المذكور يطلقون الصرخات ويضربون على الأبواب الداخلية التي خلعوها وفتحوا الممرات بعضها على بعض، وذلك استنكاراً لـ«موت مسلم الذي تأخرت الدولة في نقله إلى المستشفى لتلقي المعالجة، إضافة إلى عدم اكتراث المسؤولين بالإضراب». من جهته، أكد مسؤول أمني أن موت مسلم هو بسبب «إجباره على الإضراب من السجناء المنظمين للإضراب، رغم حالته الصحية الصعبة، وذلك بهدف تأجيج المشكلة ولفت الأنظار نحوهم». بيد أن عدداً من السجناء الذين كانوا برفقة مسلم، أكدوا أن الأخير أضرب عن الطعام بمحض إرادته.

جرحى في عرسال

وفي البقاع، تعرّض المواطنان خالد الفليطي ومحمد الفليطي لإطلاق نار من جنود من الجيش السوري، أول من أمس، في بلدة عرسال عند الحدود اللبنانية السورية، ما أدى إلى إصابتهما بجراح، ما أعاد فتح ملف اختراق الجيش السوري للأراضي اللبنانية، فيما أكد رئيس بلدية عرسال، علي الحجيري، أن هذه الحدود تُستخدم في العادة «لتهريب الغنم والمازوت ومواد أخرى من الداخل السوري إلى لبنان». وفيما استمع محققون من الجيش والقوى الأمنية إلى إفادتي الجريحين اللذين نقلا إلى أحد مستشفيات شتورا، شكّكت مصادر أمنية بروايتهما، بأنهما كانا يرعيان الماشية في منتصف الليل، من دون أن يكون لدى هذه المصادر أي دليل على عدم صحة هذه الرواية.


Script executed in 0.1935179233551