أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

واشنطن تبحث عن تسوية تقيها النتائج العكسية للربيع العربي...

الخميس 15 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 967 زائر

واشنطن تبحث عن تسوية تقيها النتائج العكسية للربيع العربي...

يعرب المتصلون بالعاصمة الاميركية واشنطن عن اعتقادهم بان الربيع العربي وصل الى ذروته وان ما حققه حتى الان من تحولات هو اقصى ما يمكن التفكير به في ظل النتائج العكسية المحققة، اكان على صعيد حلول الحركات الاسلامية المتشددة محل الانظمة التي سقطت، ام على مستوى الضمانات المحققة لحماية المصالح الاميركية في الدول العربية المتاخمة لاسرائيل او تلك النفطية منها.
ويوضح هؤلاء ان الضغوط الاميركية الممارسة على الدول التي تمر بالربيع العربي وخصوصا سوريا  وصلت الى ذروتها، وهي بالتالي باتت في طور البحث عن تسوية تقيها السقوط في المستنقع الاسلامي، بعد ان وصلت الامور الى الحائط المسدود وباتت على قاب قوسين من الخروج عن السيطرة. ويلفتون إلى أنّ سيطرة الاسلاميين على غالبية المقاعد التمثيلية في الانتخابات المصرية الاخيرة تشكل مصدر قلق لواشنطن، وان كانت الادارة الاميركية قد رحبت بالنتائج واثنت عليها، وكذلك الامر في تونس حيث تم تكليف رئيس حزب النهضة الاسلامي بتشكيل الحكومة العتيدة، ما يؤشر الى ان شمال افريقيا لا يسير بالاتجاه المرسوم، ويثبت في الوقت ذاته ان واشنطن ركبت موجة الربيع العربي ولم تؤسس لها كما يشاع في الاوساط الشعبية والسياسية، لاسيما ايضا ان ليبيا تتجه بقوة الى انتهاج النظام الاسلامي الذي قد يعيد الامور الى ما كانت عليه قبل الثورة التي اطاحت بنظام القذافي.
ويشدد هؤلاء على التأكيد ان الادارة الاميركية تسعى جديا لتسوية مع سوريا وايران، خصوصا ان تنامي المخاوف الاسرائيلية من سيطرة الاسلاميين على الحدود المحيطة بالدولة العبرية فعل فعله لدى صقور الادارة الاميركية، وذلك بعد فشل الادارة الاميركية في اقناع الرئيس العراقي بالابقاء على قوات عسكرية في العراق تحول دون تحقيق التمدد الايراني السياسي باتجاه سوريا ومنها الى لبنان، ما يعني ان الخشية تنحصر راهنا في محاصرة اسرائيل من قبل الانظمة الاسلامية التي ستعود الى تشددها ما ان تسنح لها الفرصة، وما ان تكرس سيطرتها على البيت الاسلامي.
يضيف المتصلون بالكشف عن بعض الجوانب التي ادت الى هذه النتائج التي يصفها بعض من في الادارة الاميركية بالكارثية على غرار موقف موسكو وبكين الذي فاجأ واشنطن وباريس واحبطهما من خلال حجز موسكو لمقعد دائم لها في الشرق الاوسط بعد ان كادت تخرج منه، وذلك عبر سوريا المحشورة والمتعلقة باي دعم خارجي لها يقي نظامها المصير الاسود، او التضارب في المصالح بين واشنطن التي تلجم اندفاعتها وباريس التي وجدت نفسها في مواجهة استخبارية مباشرة مع سوريا فاضطرت الى التصعيد مع علمها بان الامور لن تصل الى ابعد من ذلك، خصوصا بعد ان فشلت محاولات شق الجيش السوري على قاعدة طائفية، وفشل الثورة المسلحة في تحقيق اي انجاز عسكري على الرغم من تدفق السلاح الليبي عبر فرنسا واجهزتها، وبالتالي الدوران في الحلقة المفرغة، وكل ذلك في موازاة اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية الفرنسية والاميركية بحيث تنشغل كل دولة في ترتيب بيتها الانتخابي في ظل تعثر خارجي فاضح وازمات اقتصادية مستشرية تنذر بعواقب كارثية على الدول الغربية التي تشكل رأس حربة الربيع العربي.
ويختم هؤلاء بنقل مخاوف بعض الادارة الاميركية من انتهاء الربيع العربي عند ابواب الازمة السورية، وذلك بعد تحقيق نتائج عكسية من المرجح ان ترخي بظلالها على مستقبل عملية السلام في الشرق الاوسط من دون اغفال حقيقة يدركها الغربيون ان الحرب الديمغرافية لا تصب ابدا في خانة اسرائيل التي يبقى مشروع حمايتها، من الثوابت الاميركية والاوروبية الراسخة. وبالتالي فان المخرج المتاح هو البحث عن تسوية ترضى عنها واشنطن وان ازعجت باريس المرشحة لخسارة مقعدها في الشرق الاوسط.


 

Script executed in 0.033645868301392