أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

موارنة «الجمعة الفرحة» يناقشون القانون الانتخابي.. وينتهون «أرثوذكسيين» مبدئياً

السبت 17 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,537 زائر

موارنة «الجمعة الفرحة» يناقشون القانون الانتخابي.. وينتهون «أرثوذكسيين» مبدئياً

 خرج «الطرح الأرثوذكسي» شبه منتصر بشهادة سمير جعجع وشبه مهزوم بكون الموارنة خرجوا من اجتماعهم أمس ببيان يكاد يكون نسخة منقحة عن اجتماعهم الأخير... 

في صرح ديني البداية حتما مع الصلاة. ينتهي الراعي من الصلاة الافتتاحية، فيبادره سمير جعجع متمنيا التمهل ريثما يصل بطرس حرب. النائب البتروني كان وصل متأخرا حوالى ساعة بسبب «المفكرة الإلكترونية التي حددت الاجتماع الحادية عشرة لا العاشرة» على ما قال للصحافيين فور وصوله. «لهفة» جعجع تحضر في ذاكرة البطريرك رواية يقصها على الحاضرين وزبدتها: «كان جريس يطلب من الكاهن كل مرة أن ينتظر حضور نعوم قبل أن يبدأ بالقداس. ونعوم متأخر دائما لأن لديه إثني عشر ولدا!». ضحك الجميع على وقع ابتسامة جعجع «جريس» في لحظة وصول بطرس حرب فلاقى ترحيبا فوريا: «أهلا بنعوم». 

أول المتكلمين أمين الجميّل. يعايد «فخامتو» الجميع ويشكر للبطريرك جهوده واختياره توقيت اللقاء «فالظروف التي يمرُّ بها لبنان تقتضي أن نتشاور في القضايا المطروحة، والوضع الداخلي المضطرب يقتضي أن تكون القيادات المسيحية متفاهمة على الحدّ الأدنى من القواسم المشتركة» وأشار إلى أنّ المواضيع المطروحة «مهمة على الصعيدين المسيحيّ والوطنيّ فقانون الانتخابات هو الذي يحدد مستقبل البلد ودور المسيحيين فيه، فلذلك يقتضي أن نتفاهم في ما بيننا على قانون يؤمّن التوازن الوطني وحسن التمثيل لننطلق به مع المشاورات على المستوى الوطني». 

وأكّد الجميل أنّه يقتضي أن نرفض تهميش المسيحيين أو تغييب الدور المسيحي في مجلس النواب كما على الصعيد السياسي العام اضافة الى موضوع بيع الاراضي والحضور المسيحي في الدولة والذي بلغ من التقلّص ما يهدّد بوصولنا إلى مرحلة كارثية وخطيرة، الأمر الذي يقتضي بنا الوقوف وقفة مسؤولة قبل فوات الأوان». 

وبصفته عضوا في اللجنة الرباعية التحضيرية لقانون الانتخاب، يعرض النائب آلان عون تقرير اللجنة الذي تقلص الى طرحين لا ثالث لهما: طرح «اللقاء الأرثوذكسي» ومشروع قانون النسبية «المجهولة» الدوائر. «نظيره» في اللجنة، النائب جورج عدوان يستفيض في الحديث عن النسبية ليصل الى الطرح الأرثوذكسي: «إنه قانون مهم وهو الأولوية بالنسبة الى «القوات» ولكن يجب الأخذ بالإعتبار أنه من الممكن ألا يمر وبالتالي ألا يحصل عليه توافق مع بقية الشركاء في الوطن. النسبية مع الدائرة المتوسطة لا تبدو طرحا سيئا ومن هنا لا يجوز السير بخيارين بل بخيار واحد». 

يحين دور الأقطاب. يقول العماد ميشال عون بأن كلمته ستكون مقتضبة: «المسألة تتعلق بالخيارات المسيحية فنحن لا يجب أن نفكر باللحظة الآنية بل بالسنوات المقبلة. ما هو وضع المسيحيين بعد عشر سنوات مثلا وعلى أساس الجواب على هذا السؤال نسير في خياراتنا اليوم». 

عودة الى المعايدة مع كلمة «الحكيم»: «أريد معايدة خصوصا مَن نحن مختلفين معهم شخصيا منذ زمن، ولنترك للتاريخ أن يحكم قد نكون جميعنا مخطئين. فأنا مثلا لم أكن مقتنعا منذ البداية باجتماعاتنا هذه ولكنني الآن بت أكثر اقتناعا». يعلق أحد الحاضرين: «منيحة هيدي أي أنكم لستم دائما على حق». ويتابع جعجع في اعتراف ضمني بفشل الطائف: «عددنا اليوم في الحكومة وخارجها لا يعطينا إلا تأثيرا محدودا في المعادلة السياسية وبالتالي على القانون الانتخابي أن يأتي بعملية تصحيحية فالطائف الذي أعطانا المناصفة بـ64 نائبا لم يتحقق فعليا. من هنا يجب تبني الطرح الأرثوذكسي (ممازحا: «طلع من الأرثوذكس شي منيح شي أحسن من الموارنة») لأنه يشكل فرصة لتغيير جذري بأن ينتخب المسيحيون نوابهم». وهنا التفت الى النائب إميل رحمة قائلا: «مش هيك يا إميل؟». رحمة كان منشغلا بحديث مع جاره فرد: «ماذا تقصد؟». أجاب جعجع: «فقط أن تسمعنا». الضربة القاضية للطائف جاءت على يد روبير غانم: «الطائف انتهى ويجب التفتيش عن بديل». ويقترح تمثيل المستقلين المسيحيين في اللجنة الرباعية مسميا فؤاد السعد. يسارع بطرس حرب الى تسمية هادي حبيش، فتعترض ستريدا ويسمع في القاعة من يقول بأن «هادي حبيش تيار مستقبل». فيجيب حرب: «المستقبل صحيح ليس مسيحيا ولكنه يمكن أن يكون مستقلا». يسقط الاقتراح.. ومعه الإسمان. 

طوال هذا الوقت، لم تبارح أصابع نديم الجميل هاتفه «البلاك بيري». معلومات كثيرة انتشرت بين الصحافيين تبين أنها خاطئة ومنها ما نسب الى سليمان فرنجية. في مداخلته قال الزعيم الزغرتاوي: «لا مشكلة لدينا إذا كنتم تريديون السير بالطرح الأرثوذكسي ولكن المسألة تتعلق بالحفاظ على السلم الأهلي ومسيحيي الأطراف وليس القانون هو من ذبحنا كمسيحيين وإنما هو انقسامنا فإذا توحدنا تمكنا من أن نجلب نوابنا الى البرلمان». 

إطلالة على التاريخ وصولا الى الطائف قدمها بطرس حرب ليخلص الى قول «نسف» فيه تقريبا كل ما قيل: «أنا ضد الطرح الأرثوذكسي وضد النسبية ومن قال إن هذه اللجنة تمثل كل المسيحيين فضلا عن أن ليس كل الأرثوذكس يؤيدون هذا الطرح». وحظي موقف حرب بتأييد النائب الدكتور فريد الخازن بأن النسبية تتعلق بحجم الدوائر وليس بكونها خيارا وحدها». 

أكثر من «رد» تضمنت مداخلة النائب البرتقالي إبراهيم كنعان: «المشكلة ليست في النظام الانتخابي ولا في الدوائر فقط بل في الدور المسيحي المفقود ومن هنا ليست نظرية العدد هي التي تحمي المسيحيين بل المعادلة السياسية. إذا بقي المال والسلطة فكل قانون انتخابي لا معنى له». 

يأخذ «الجنرال» الكلام ثانية. يشدد على أنه من الخطأ المقاربة العددية في المسألة المسيحية ويقول: «الدور المسيحي في الشرق أساسي ويجب أن يعود كما كان فالعملية نوعية. ليكن الطرح الأرثوذكسي منطلقا ولكن علينا التنبه الى عدم توجيه أي رسالة تقوقع أو خوف من خلاله». ومنتقلا إلى الملف المالي قال عون: «من غير المسموح ألا نلقى إلا الشتائم كلما تحدثنا عن الفساد والهدر وأهمية إصلاح الدولة». 

«الإشكالية المالية» التي طرحها عون استدعت ردا من بطرس حرب: «لا يمكن لأحد القول بإنه القاضي الذي يدين الآخرين». يعلق عون: «نحن نتكلم دائما تحت سقف القانون والقضاء ولكن كل الارتكابات الحاصلة هل أتت من السماء وليس من أسماء لها على الأرض؟». 

يستلم ابراهيم كنعان دفة الدفاع مجددا: «نحن من نطالب بحكم القضاء ولكن غيرنا هو من لا يقبل بذلك». هنا جاءت كلمة أمين الجميّل لتفصل: «عون قال رأيه وحرب تحفظ فلنتجاوز هذا الموضوع». ثم اعلن أن لا اعتراض كتائبيا على الطرح الأرثوذكسي، مقترحا أن يتضمن البيان الختامي كل المداخلات. مداخلة «تلخيصية» من جعجع تلاها عرض من النائب نعمة الله أبي نصر عن قانون استعادة الجنسية و«عراقيل» تيار المستقبل أمام طرح تكتل التغيير والإصلاح. 

هنا يطلب جعجع من الراعي دعمه في السعي لدى الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة لتسهيل مسألة المتحدرين من أصل لبناني. أكثر من ثلاث ساعات اختلى الموارنة ببعضهم وتضمنت جلستهم مطالبة متكررة من ستريدا جعجع بـ«مداكشة» آلان عون وجورج عدوان و«جلسة مسيحية واعدة «ع الواقف» بين فرنجية وكنعان وعدوان، فضلا عن دردشة طويلة بين ميشال عون والراعي. 

البيان 

بعد الانتهاء من غداء الجمعة من المجدرة والأسماك، انتهت اللجنة المكلفة صوغ البيان من عملها وخرج المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض على الإعلاميين معلنا التالي: «يهدف قانون الانتخابات النيابية بشكل أساسي الى تأمين انتخابات تحافظ على معياري التمثيل الشعبي والطائفي بما يعكس احتراماً للإرادة الشعبية من جهة، واحتراماً للشراكة الحقيقية بين المكوّنات اللبنانية وتحديداً لمبدأ المناصفة الذي أقرّ في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف وكان جزءاً لا يتجزّأ من الإصلاحات التي أنتجت الجمهورية الثانية من جهة أخرى. 

- إن المناصفة أو الشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين هي مسألة ميثاقية تتخطّى أي اعتبارات أخرى ديموغرافية كانت أم سياسية والتفريط بها يسبّب حالة عدم استقرار على مستوى النظام السياسي اللبناني وتهديداً للوحدة الوطنية إلى حدّ فتح الباب على إعادة النظر بصيغة لبنان الحالية برمتّها. 

ففكرة قيام وطن واحد ونموذجي بين المسيحيين والمسلمين هي فعل إرادة وقناعة وإيمان مشترك بتلك الثنائية الحضارية والثقافية وليست مجرّد محاصصة سياسية وطائفية بين المكوّنات اللبنانية. وأي مسّ بجوهر تلك الثنائية يعرّض الوحدة الوطنية للاهتزاز مما يتطلّب من الجميع استدراك خطورة الاستمرار في الخلل على الصعيد البنيوي للنظام اللبناني انطلاقاً من قانون الانتخابات. 

بناءً عليه يعلن لقاء بكركي: 

1- الانطلاق من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ومن مبدأي صحة التمثيل الشعبي وفعاليته التي أكّدت عليها وثيقة الوفاق الوطني بما يحفظ دور كل المجموعات اللبنانية في الحياة الوطنية وحقّ كل الطوائف في الاختيار الفاعل والصحيح لممثّليها. 

2- التأكيد على تصميم المجتمعين على التواصل مع الافرقاء اللبنانيين كافة بغية التوصّل الى أفضل صيغة لقانون الانتخابات النيابيّة تحقّق المبادئ المذكورة أعلاه. 

3- تكليف لجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء بكركي بدء التشاور مع المكوّنات الوطنيّة كافة انطلاقاً من طرح اللقاء الأرثوذكسي الذي يعتبره المجتمعون صيغةً صالحةً لتحقيق التمثيل العادل والفاعل لكل الفئات الشعبية ولترسيخ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين التي تكرّس صيغة العيش المشترك. 

4- متابعة لقاء بكركي في اجتماعات دوريّة للتشاور حول هذا الموضوع والاوضاع الوطنية الراهنة. 

كما استمع المجتمعون الى تقارير اللجان المختصّة حول قضية بيع الاراضي والحفاظ عليها والوجود المسيحي في الادارات العامة ومشروع قانون استعادة الجنسيّة من قبل اللبنانيين المنتشرين».


Script executed in 0.042409896850586