أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قانون للانتخابات... او لتكريس الفدرلة الطائفية؟

الأربعاء 21 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,333 زائر

قانون للانتخابات... او لتكريس الفدرلة الطائفية؟

على الرغم من التطورات الاقليمية المتسارعة والممتدة من العراق، مرورا بسوريا، وليس انتهاءً بالقمة الخليجية في الرياض، عاد  لقاء بكركي المسيحي الذي ترأسه البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي نهاية الاسبوع الماضي ليتصدر الساحة الداخلية من خلال ارتفاع بورصة الكلام عن القانون الانتخابي الذي أعدّه اللقاء الارثوذوكسي وكان محور أخذ ورد بين القادة المسيحيين، والذي تحول بسحر ساحر إلى مادة سجال دسمة بين مكونات لبنان السياسية والحزبية.
وفي حين يكشف مرجع مسيحي مشارك أنّ هواجس بكركي التي طرحها سيد الصرح انصبت على اخراج المسيحيين من حالة الاحباط والتهميش من خلال قانون انتخابي يعيد انتاج طبقة سياسية قائمة على التمثيل الصحيح، يعرب المرجع عينه عن خشيته من ان يؤدي القانون المطروح إلى المزيد من الانقسامات السياسية، هذا اذا لم يساهم في اعادة رسم التحالفات الراهنة، خصوصا انه يشكل نسخة منقحة عن قانون الستين الذي يعتبره فريق سياسي معروف بمثابة قانون الفتنة التي تتكرر في لبنان كل عقد او عقدين على ابعد تقدير، ما يعني ان هناك خللا في التركيبة التي يتمسك بها البعض على اساس انها من صميم الميثاق.
ويتوقع المرجع المذكور أن يشكّل القانون مهما كان شكله سببا رئيسيا للمزيد من الانقسام المسيحي المسيحي في ظل تناقضات معروفة وغير خافية على احد وهي قائمة على اسس مبدئية تشكل بحد ذاتها ثوابت لا يستهان بها، فما يناسب مسيحيي الرابع عشر من اذار لا يلائم الفريق المسيحي الاخر، والعكس صحيح، كما ان التحالفات الراهنة لا يمكن لها ان تتبدل كثيرا في ظل استحالة  اعادة تموضع أي فريق، ما قد يضيّق هامش المناورة امام المسيحيين بحيث يعود قانون النسبية إلى الارجحية.
في المقابل، يصف قيادي مستقبلي القانون الارذوكسي بقانون الفدرلة الانتخابي الذي سيؤدي إلى ترجمة فعلية للفدرلة الطائفية، وذلك لعدة اعتبارات ابرزها المتغيرات التي طرأت على الواقع الديمغرافي من جهة، واتساع نطاق انتشار الطوائف على مساحة واسعة من جهة ثانية فضلا عن واقع لا يستهان به ولا بد من الاخذ به، الا وهو ان لبنان بات من ناحية توزيع السكان اقرب إلى الانقسام الطائفي السياسي والجغرافي على حد سواء، ومهما تنوعت التسميات فان الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها هي ان الجنوب والبقاع الشمالي باتا مرهونين  للصوت الشيعي، بينما الشمال والبقاع الشمالي هما معقودا اللواء على الصوت السني دون سواه، في وقت ينحصر الصوت المسيحي ونقطة الثقل الدرزية في جبل لبنان. وهذا ان دل على شيء، فعلى حقيقة ان الفرز السياسي الحاصل قابل لان يتحول إلى فرز مناطقي لاسيما اذا ما استمر الصراع السني – الشيعي على حاله ما يؤسس بدوره إلى استحالة التفاهم بينهما حتى على الامور الحياتية اليومية، وصولا إلى سياسات لبنان وموقعه في المنطقة.
وعن القانون المثالي لمستقبل البلاد يعرب القيادي المستقبلي عن اعتقاده بان العبرة تبقى في التقسيم الجغرافي والمناطقي، وليس في شكل القانون او مضمونه. فالنسبية في ظل تقسيم غير متوازن غير مقبولة، اسوة بالقانون الطائفي (بحسب الوصف) المطروح راهنا، وبالتالي فانه على المكونات السياسية ان تبحث جديا عن  طرح  متوازن يرضي الشرائح الطائفية والمذهبية كافة، وهذا امر غير سهل حتى لا يقال انه مستحيل بحسب التعبير.


 

Script executed in 0.039222955703735