وجاء قرار مجلس الوزراء بعد مفاوضات ماراتونية بدأت في السرايا الكبيرة وانتقلت الى القصر الجمهوري وشهدت أخذا ورداً بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية، حيث تم التوافق على صيغة مكتوبة لتصحيح الاجور على قاعدة الحد الادنى 675 الف ليرة لبنانية، وحصل ذلك في قاعة جانبية في القصر الجمهوري، تواجد فيها وفد الاتحاد العمالي برئاسة غسان غصن ووفد الهيئات الاقتصادية برئاسة محمد شقير، في موازاة اجتماع مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان حيث تنقل الرئيس ميقاتي بين قاعة المجلس والقاعة الجانبية وشاركه في التفاوض الوزراء علي حسن خليل وشربل نحاس ونقولا نحاس وفادي عبود، وأثمر ذلك الاتفاق على زيادة 200 الف للراتب تحت مليون ليرة و250 الفا للراتب تحت مليونين و300 الف للراتب فوق مليونين.
وفور الاتفاق على هذه الصيغة، تبادل وفدا الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية التهاني وغادرا القصر الجمهوري معا وأعلن غصن تعليق الاضراب الذي كان مقررا في 27 الجاري، لكن ما إن طرح الموضوع على التصويت في مجلس الوزراء حتى سقط، وطرح مقابله مشروع وزير العمل الذي أقره أكثرية الحاضرين واعتراض عدد من الوزراء وامتناع البعض الآخر.
وتلا وزير الإعلام وليد الداعوق في نهاية الجلسة المقررات، وأشار الى أن الرئيس سليمان قدم مداخلة اشار فيها الى ان الحوادث الامنية على ازدياد وراوحت من منطقة الزيدانية في بيروت إلى منطقة الشويفات ومن ثم إلى عين الحلوة وأن المطالبة بنزع السلاح «مطلب محق يجب إيلاؤه الاهمية بحيث يكون موضوع نقاش وبحث جديين».
كما ابدى سليمان ارتياحه ايضاً الى توقيع البروتوكول بين جامعة الدول العربية وسوريا، وأشار الى ان لجنة قبرصية تناقش في بيروت موضوع الاتفاق على النقطة 23 من المنطقة الاقتصادية الخالصة مما سيؤدي إلى التعجيل في مباشرة العمل في اعمال التنقيب عن الغاز والنفط في البحر.
ومن ثم جدد مجلس الوزراء التأكيد على الدور الوطني الذي يقوم به الجيش برغم الافتراءات السياسية المغرضة التي تطاله وأكد قراراته الثابتة بمواجهة محاولات التسلل مهما كان نوعها ولا سيما لأية مجموعة إرهابية عبر الاراضي اللبنانية وأكد دعمه للجيش في تنفيذ كل قرار يضمن سلامة ووحدة واستقرار كافة الاراضي اللبنانية.
وتضمن قرار تصحيح الاجور الآتي:
«اعتباراً من 1/12/2011, يُعين الحد الادنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ ثمانمئة وثمانية وستين الف ليرة لبنانية ويعين الحد الادنى الرسمي للأجر اليومي بمبلغ ثلاثة وثلاثين الف ليرة لبنانية يتضمن هذا الحد الادنى بدل النقل.
واعتباراً من تاريخ صدور هذا المرسوم يعتبر بدل النقل اليومي البالغة قيمته شهرياً مئتين وستة وثلاثين الف ليرة لبنانية عنصراً فعلياً من الاجر إلى جانب الاجر الذي كان يتقاضاه الاجير بتاريخ 1/12/2011, وتدفع عن كامل هذا الاجر الاشتراكات المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويدخل في احتـساب تعويض نهاية الخدمة.
تضاف الى الاجر زيادة غلاء معيشة قدرها: 18 % على الشطر منه حتى مبلغ مليون ونصف مليون ليرة لبنانية و10 % على الشطر الثاني منه الذي يزيد على مليون ونصف مليون ليرة لبنانية ولا يتجاوز مليونين ونصف مليون ليرة لبنانية.
تعتبر زيادة غلاء معيشة وتحسم من قيمة الزيادة المنصوص عليها اعلاه الزيادات الرضائية والتي منحت منذ تاريخ 1/1/2011 والتي شملت جميع اجراء المؤسسة من دون استثناء وفي آن واحد, وإذا كانت قيمة هذه الزيادة تفوق قيمة الزيادة المقررة في المادة الثانية من هذا المرسوم, فلا يجوز تخفيضها. اما إذا كانت اقل منها فيستفيد الاجير من الفارق فقط.
تحديد القيمة الشهرية للمنح المدرسية المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي بمبلغ اربعين الف ليرة لبنانية عن كل ولد مسجل وحده, والاقصى مئة وستون الف ليرة لبنانية وتلغى سائر المنح المدرسية الاخرى».
كما وافق المجلس على تعديل سلاسل رواتب مستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان وقرر قبول هبة نقدية ايرانية عبارة عن 40 مليون دولار لصالح وزارة الطاقة لتنفيذ سد بلعا ـ البترون.
نحاس
واعتبر وزير العمل شربل نحاس أن الحكومة «أنجزت خطوة حاسمة في مسارها نحو التغيير والإصلاح، فطوت 16 عاما من الاعتداء على الاجور وحقوق العمّال والموظّفين، وأقرّت تصحيحا بنيويا سيترك آثارا إيجابية كبيرة على الاقتصاد الحقيقي والاوضاع الاجتماعية». وقال في بيان وزعه ليلا «في نهاية هذا الشهر، سيتقاضى الأجراء أجرا حقيقيا محصّنا بقوّة القانون، اذ بات بدل النقل في صلب الأجر، يستحق لجميع الاجراء وتترتب عليه كاملا اشتراكات صندوق الضمان الاجتماعي ويتم احتسابه في تعويض نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي. وهذا الانجاز سيُستكمل بمراجعة دورية للاجور وفقا لمؤشرات غلاء المعيشة، ما يضع حدّا نهائيا للمخالفات القانونية السابقة التي شوّهت الاجر وأفقدته حصانته».