أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

النقابات: التحركات مستمرّة حتى صدور المرسوم

الجمعة 23 كانون الأول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,076 زائر

النقابات: التحركات مستمرّة حتى صدور المرسوم

 

على أن إقرار مجلس الوزراء بضمّ بدل النقل إلى صلب الراتب ثم تصحيح الأجر هو موقف جريء وإصلاحي، لكنها ربطت مصير الإضراب المقرّر في 27 الجاري بصدور مرسوم تصحيح الأجور في الجريدة الرسمية

انتهت الجولة الثالثة من «تصحيح الأجور» بفوز العمّال بالضربة القاضية، إذ أقرّ مجلس الوزراء ان بدل النقل هو عنصر من الاجر وليس خارجه، وهذا ما رآه ممثلو النقابات العمّالية تصحيحاً بنيوياً. إلا أن احتفالهم بهذا الفوز لا يزال مؤجّلاً بانتظار صدور المرسوم، ولذلك فإن معظم النقابيين يقولون إن المعركة الآن تقتضي تحصين هذا الانجاز لكي يعطي مجلس شورى الدولة رأيه إيجاباً فيه، ولكي يوقّع عليه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء المعنيون.

الضغوط ترتفع بين داعم لصدور المرسوم ورافض له. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يراهن على ردّ سلبي من مجلس شورى الدولة بالقرار استناداً إلى وجود اتفاق برعايته بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي يخالف قرار مجلس الوزراء. أما الأطراف الممثلة في الاتحاد العمالي، فباتت أمام تحدٍّ جديد يتعلق بمصير الإضراب المقررّ في 27 الجاري، أي الثلاثاء المقبل، ولذلك تتجه اليوم الى اعلان ربط تعليقه بصدور المرسوم لكي يبقى سلاحاً بيدها. هذا يعني أن مهلة ردّ مجلس شورى الدولة على مشروع المرسوم لا يمكن تجاهلها وتضغط على الجميع، فما هو موقف الاتحادات والنقابات وروابط الاساتذة والمعلمين وممثلي العمال والأجراء الحزبيين من هذا الموضوع؟

قبل إقرار مجلس الوزراء اقتراح وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الأجور، كان رئيس الحكومة قد عقد اتفاقاً مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام. هذا الاتفاق لم يعد يعني ممثلي العمال الذين سحبوا يدهم منه، على اعتبار أن قرار مجلس الوزراء «جريء» ويمنح الأجراء أكثر بكثير من هذا الاتفاق ويضع سقفاً أعلى لحقوق العمّال.

يروي عضو قيادة الاتحاد ورئيس دائرة الشؤون النقابية في الحزب السوري القومي الاجتماعي بطرس سعادة، قصّة الاتفاق بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية مساء أول من أمس في قصر بعبدا، فيؤكد أن «موافقتنا على الاتفاق جاءت بعد إبلاغنا بأن ضمّ بدل النقل إلى صلب الراتب سيكون من ضمن الاتفاق إذا أقرّ في مجلس الوزراء، وقبل إجراء التصحيح». ويؤيد سعادة قرار مجلس الوزراء لأنه «جيد لكل عمال لبنان»، فضلاً عن أنه يؤدي إلى عدم التهرّب من دفع بدل النقل الى العمال والأجراء، «ولذلك سأدافع عنه وأحميه». وشدّد سعادة على أن الاتفاق «لم يعد يمثّل شيئاً أمام قرار مجلس الوزراء الذي يعدّ أعلى من أي اتفاق».

في الإطار نفسه، يرى عضو هيئة مكتب الاتحاد العمالي وممثل نقابات حزب الله في الاتحاد علي ياسين، أن «قرار تصحيح الأجور الذي أقرّه مجلس الوزراء جريء لحكومة تريد الإصلاح الاقتصادي الصحيح، وإعادة الأمور إلى نصابها في ما خصّ حقوق العمال، ونأمل أن ينعكس هذا القرار إيجاباً لمصلحة الضمان الاجتماعي وأن تكمل الحكومة هذا المسار، وخصوصاً وزير العمل الذي يعمل على مشروع تطوير وإصلاح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ونعتبر أن هذا القرار أصبح متقدماً على التوافق الذي تم بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي، وعليه لا يمكن لعاقل أن يقبل بالعودة إلى الوراء».

ويؤكد ياسين أن مصير الإضراب مرتبط بصدور مرسوم تصحيح الأجور، مشيراً إلى أن «موقفنا، وما سنطرحه في المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام، أنه حتى لا نبقى في أرجوحة مشاريع مراسيم القرارات الآتية والذاهبة، يجب أن يبقى سلاح الإضراب مشهراً حتى صدور المرسوم في الجريدة الرسمية».

ويعتقد رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج حاج، إن اقتراح وزير العمل وإقراره من قبل مجلس الوزراء هو أول مبادرة لتصحيح فعلي للاجور ومكوناتها منذ 16 سنة. ويرى أن وضع بدل النقل خارج الراتب هو «بدعة، فالراتب يجب أن يغطي جميع متطلبات الحياة». وهذه المبادرة، برأي حاج، تعزّز تعويض نهاية الخدمة وتنعكس عليه بما يؤمن مؤونات مالية لعلها تسهم في إقرار ضمان الشيخوخة. ويستغرب حاج فورة أصحاب العمل وغيرتهم على الضمان الاجتماعي اليوم، «ففي السابق طالبوا بخفض اشتراكات الضمان الاجتماعي مقابل فتح طب الاسنان، لكن الاشتراكات خفضت ولم ينفّذ طب الأسنان، فيما هم يطالبون بتصحيح الضمان منذ 20 سنة!».

إذاً، هناك إجماع لدى نقابيي الاتحاد العمالي العام على أن قرار الحكومة جريء، لكن هيئة التنسيق النقابية تذهب أبعد، فيؤكد رئيس الهيئة حنّا غريب تمسك الهيئة بالقرار، لأنه يرى فيه أساساً ومنطلقاً لتحسينه صعوداً باتجاه رفع نسبة الدرجة للعاملين في القطاع العام بمستوى الزيادة نفسها التي لحقت الأجور. ويعتقد أن هذه الجولة قطعت ويجب الانتقال إلى القطاع العام، «لأن منطق الزيادة في القطاع العام يتطلب تعديل نسبة الدرجة»، فضلاً عن أنه يجب أن «تشمل الزيادة متقاعدي الدولة الــ64 ألفاً، والمتعاقدين في الدولة والعاملين بالفاتورة والساعة، إذ يجب أن يرتفع أجر الساعة لديهم بما يوازي نسبة الرواتب والأجور».

وفيما يستعد المجلس التنفيذي للاتحاد العمّالي لإعلان موقفه رسمياً في اجتماع يعقده اليوم، كانت هيئة التنسيق النقابية سبّاقة في تأييدها ودعمها لقرار مجلس الوزراء، فقد عقدت اجتماعاً استثنائياً أمس، رأت فيه أن القرار «أفضل من القرارين السابقين لجهة حماية الاجر وتحصينه ولجهة الزيادات الواردة فيه»، لافتة إلى أنه «لا يمكنها القبول بأقل من الارقام والنسب الواردة في القرار مهما كانت المبررات».

وفيما يأمل غريب إقرار مشروع مرسوم تصحيح الأجور بأسرع وقت ممكن «من دون أي عوائق شكلية من أي نوع كانت»، يرى رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، أنه «لا يمكن احتمال ردّ شورى الدولة لمشروع المرسوم بسبب ضمّ بدلات النقل إلى الراتب» وإذا حصل «فسأطالب بإسقاط الحكومة التي لم تعرف كيف تعالج مسألة الأجور منذ نحو 4 أشهر»


 

Script executed in 0.039813041687012