أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الرحلة 409: التقرير خلال أيام

الجمعة 23 كانون الأول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 970 زائر

الرحلة 409: التقرير خلال أيام

«سننشر التقرير خلال أيام». الكلام لوزير النقل غازي العريضي في اتصال مع «الأخبار»، رداً على سؤال عن أسباب عدم نشر التقرير النهائي لحادثة تحطم طائرة البوينغ 737/800 التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، في الرحلة الرقم 409 المتجهة من بيروت إلى أديس أبابا،


علماً أن العريضي كان قد حدد 10 تشرين الثاني الماضي «موعداً أخيراً ونهائياً» لنشر التقرير، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في المطار في 8 أيلول الماضي، شارحاً الأسباب التي أدّت إلى تمديد موعد صدور التقرير الذي كان مقرراً صدوره في 30 أيار 201، بحسب ما تعهد التقرير الأولي للجنة التحقيق الرسمية التي يرأسها الكابتن محمد عزيز.

ما أسباب هذه التأجيلات المتكررة؟ يجزم العريضي أن «الطرف اللبناني أنجز المسودة النهائية للتقرير الرسمي منذ شهور، وأرسله إلى جميع الأطراف المعنية وفق ما تنص عليه اتفاقية المنظمة الدولية للطيران المدني، وتلقى ملاحظات ضمن مهلة الـ60 يوماً التي ينص عليها الملحق 13 للمنظمة. لكن الطرف الإثيوبي سعى إلى كسب الوقت، وآخر محاولاته كانت خلال زيارة وزير النقل الإثيوبي جيتاشي مهجيستي على رأس وفد لبيروت». ويلفت العريضي إلى أنه عقد اكثر من اجتماع مع الإثيوبيين «وقلنا لهم، نحن نتفهم هواجسكم وندرك حرصكم على سمعة طيرانكم الوطني، لكننا أيضاً مسؤولون أمام عشرات عائلات الضحايا اللبنانيين والاثيوبيين الذين ينتظرون معرفة حقيقة ما حصل». وأضاف: «اقترحوا ان تكون هناك فترة تمديد اضافية بالتراضي بين جميع الأطراف، لكننا رفضنا ذلك لأننا نستند الى تقرير قوي». وختم العريضي: «حالياً تجري مراجعة نهائية وحاسمة للتقرير ويتم التدقيق بالصياغات النهائية، وآمل أن أتمكن من إعلان التقرير قبل عيد رأس السنة، وفي حد أقصى في مطلع العام الجديد».

ورغم أن هذا التقرير لن يحدّد المسؤوليات، بل سيكتفي بتقديم استنتاجات لمنع تكرار وقوع حوادث مماثلة، فإنه يعدّ المستند القانوني الذي على أساسه تحدد جميع الأطراف مواقفها. ومثال على ذلك إعلان المدعي العام لمحكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا في 22 تشرين الأول 2010 أن «النيابة العامة التمييزية لا تزال تنتظر نتائج التحقيقات الفنية التي ستزوّدها إياها المديرية العامة للطيران المدني، ليبنى في ضوء ذلك على الأمر مقتضاه القانوني».

وإذا التزم الوزير العريضي وعده الجديد، فستكون لدى اهالي الضحايا مهلة أقصاها 25 كانون الثاني 2012 لرفع الدعاوى القانونية، وتحديد الجهة التي سيدعون عليها، والمحاكم الصالحة للنظر في الدعاوى. علماً أنه إذا صحت التسريبات التي ظهرت للعلن بعد أيام من وقوع الحادثة، فإن الشركة الاثيوبية هي الجهة التي سيصار إلى مقاضاتها إذا اثبت التقرير أن الحادثة بسبب خطأ من الطيار . ولقد رجحت هذه التسريبات، وبينها وثيقة صادرة عن السفارة الاميركية في بيروت نشرها موقع ويكيليكس في 30 آب الماضي، تقول «تعهد الممثل المعتمد لمكتب سلامة النقل الأميركي في لجنة التحقيق دانس جونز والفريق الذي يعاونه قبل أن يغادر بيروت أن التقرير سوف يلقي باللوم على الطيار الإثيوبي ومساعده، اللذين تبين أنهما يفقتدان الخبرة». (راجع الأخبار عدد 9 أيلول 2011).

ازاء هذه المعطيات، تتجه مكاتب المحاماة الموكلة من قبل عائلات الضحايا إلى عدة خيارات. فمن جهة أعلن المحامي نبيل أبو جودة، في حديث لـ«الأخبار» أن ائتلاف شركة المحاماة «ستيوارت لو» البريطانية وشركة «أوريللي كولينز» الأميركية، الذي يمثّله، توصل إلى تسوية نهائية مع شركة التأمين البريطانية «لويدز»، وأن ملفات 15 ضحية من أصل الضحايا الـ29 الذين يمثلهم قد استكلمت للتسوية، فيما يتوقع ان يتم الاتفاق النهائي حول بقية الملفات قبل 25 كانون الثاني المقبل. ورفض ابو جودة الكشف عن القيمة النهائية للتعويض الذي تم الاتفاق عليه وذلك بسبب تعهد مع شركة التأمين بعدم كشف هذا الأمر كي لا ينعكس سلباً على مسار المفاوضات مع بقية شركات المحاماة الأخرى. واضاف: «أستطيع القول، وبكل ثقة إن الحد الأدنى للمبالغ التي تم تحصيلها يتجاوز التعويض الذي كان من الممكن تحصيله فيما لو تم رفع دعاوى امام المحاكم اللبنانية».

تجدر الإشارة إلى أن القضاء اللبناني أصدر حكماً بتاريخ 26/10/2010 يلزم درويش خازم وشركة اتحاد النقل الافريقي وآخرين، دفع تعويضات الى عائلات الضحايا طائرة كوتونو التي سقطت في 25/12/2003، وكان التعويض الاعلى لصالح ورثة الضحية خليل جفال، إذ وصل إلى خمسمئة مليون ليرة، إلا ان محكمة التمييز لم تبت القضية بعد.

بدوره، اعلن المحامي جوزيف نصر الله أن صدور التقرير الرسمي أمر مفصلي لتحديد وجهة الدعوى القانونية، سواء ستُرفَع ضد شركة الطيران الإثيوبية، أو شركة «البوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات، أو أي طرف آخر، وإن كانت الدعاوى سترفع في لبنان او في اميركا.

ويمثل نصر الله ائتلافاً من مكاتب جايم وفتيتو، جيراردي وكييس، انغستروم وليبسكومب ولاك، وينسّق عمل هذه المكاتب الموزعة في ولايات أميركية عدة، مستشار حوادث الطيران جورج هاتشر. ويلفت نصر الله إلى أن فريقه قد وصل أيضاً إلى مرحلة متقدمة في المفاوضات الجارية مع شركة «لويدز»، لكنه لم يحسم قراره بعد، وهناك اتجاه إلى رفع دعوى أمام القضاء الأميركي في أقرب فرصة لأن الأرقام التي تعرض على عدد من عائلات الضحايا ليست عادلة. ويختم نصر الله «الخيارات كلها مفتوحة سواء لجهة رفع الدعاوى او التسوية وقبول التعويضات، لكن المبدأ الأساسي الذي يجري التفاوض عليه هو أن الحد الأدنى للتعويضات يجب أن يساوي 350 الف دولار، أي الحد الأقصى للتعويض الذي دفع في قضية كوتونو وبات جزءاً من الاجتهاد القضائي اللبناني».


Script executed in 0.028017997741699