أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مصباح الأحدب «شيخ طريقة جديدة» في التعاطي السياسي

الجمعة 23 كانون الأول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,550 زائر

مصباح الأحدب «شيخ طريقة جديدة» في التعاطي السياسي

 وسعد الحريري لم يترجم اعتذاره العلني منه على انتخابات عام 2009 تحالفاً أو تعاوناً في السياسة، فيما تساهم مواقفه التصعيدية برفع الحواجز بينه وبين قيادات الأكثرية، ليتحول الى «ناسك» أو الى «شيخ طريقة» جديدة في التعاطي السياسي، يمارس طقوسه الخاصة في صومعته الطرابلسية التي يطل منها على جمهور ما يزال يرى في «البيك» طموحات وتطلعات يهدف الى تحقيقها.

يتجه «أبو عوني» اليوم نحو الزهد في السياسة، خصوصاً إذا ما استمر التخبط الحاصل في المواقف والتوجهات لدى مختلف التيارات السياسية التي لا يجد نفسه قادراً على الالتحاق بركبها، وفي مقدمتها حلفاء الأمس الذين يرى أنهم «أضاعوا أجندتهم ومبادئ القضية السامية التي جمعتهم، وأن التشتت والتفتيش عن المصالح قد أضعف قوى 14 آذار، فيما يدفع سعد الحريري ثمن ممارسات قيادة «تيار المستقبل» لجهة سوء الإدارة وغياب الرؤيا، والخلافات المستفحلة، والتفرد بالقرارات وتهميش الحلفاء والمقربين وعدم قدرتها على ملامسة واقع الشارع السني عموماً والطرابلسي على وجه الخصوص، ما يدفعه لأن يبتعد عنها يوماً بعد يوم.

يتعاطف مصباح الأحدب مع الحريري على المستوى الشخصي، ويقدر اعتذاره العلني منه، ويرى أن فيه شهامة ورثها عن الشهيد رفيق الحريري، لكنه يعتب عليه لعدم التنسيق أو التواصل معه بالمباشر، خصوصاً أن «البيك» لا يحب صيغة «التسلسل» أو «الواسطة» للوصول الى الحريري، فالنائب السابق يعتبر أن لديه حيثية طرابلسية شعبية وتضحيات في سبيل «القضية» جعلته يضع دمه على كفه في سنوات خلت، وأن كل ذلك يحتم على الشيخ سعد الاعتراف والعرفان وأن ينظر إليه كشريك أساسي في طرابلس، خصوصاً بعد أن تخلى عنه في انتخابات عام 2009 من دون مبرر إكراماً لتوافق الـ سين ـ سين في حينها، ما أدى الى فك التحالف معه، حيث يؤكد الأحدب للقاصي والداني «أنا متضامن مع سعد الحريري ولستُ متحالفاً معه».

ولا يخفي الأحدب أن «ممارسات الحريري الخاطئة وقراراته المتسرعة هي التي أفسحت المجال أمام الرئيس نجيب ميقاتي ليحل مكانه في رئاسة الحكومة»، لذلك فإنه ينصح الحريري بأن يؤسس لانطلاقة جديدة في المستقبل القريب وأن يعيد النظر في الهيكلية الداخلية لتياره الأزرق، وأن يصالح حلفاءه وشارعه، محذراً من أن أي «دعسة ناقصة» أو اعتماد للمنهج القديم سيؤدي الى الهاوية.

ويرى أن ميقاتي يكسب اليوم بالنقاط، فهو بالرغم من وصوله الى الحكم تحت مظلة «حزب الله»، لكنه التزم بسلسلة من القضايا، ونجح في إثبات حضوره، فوعد بتمويل المحكمة ووفى، ولم يعمل بكيدية سياسية، «ويجب أن يكون عندنا الجرأة على أن ننوه بكل خطوة إيجابية خصوصا إذا جاءت منسجمة مع ما يطالب به الجمهور اللبناني العريض».

يتمسك الأحدب بعناوين قوى 14 آذار، لجهة مواجهة السلاح الخارج عن سلطة الدولة، وإزالة المربعات الأمنية، والوقوف الى جانب «ثورة» الشعب السوري، لكن من وجهة نظره، فهو يرفض دفع الأموال الى شباب طرابلس لشراء السلاح، لأن هذه الأموال يجب أن تستخدم في رفع المستوى الاجتماعي الذي يتدنى في المدينة يوماً بعد يوم، لافتاً الانتباه الى أن «»حزب الله» يعمل على تشكيل بعض المجموعات في طرابلس وهذا يؤدي الى استفزاز في الشارع الطرابلسي»، ويتساءل: هل يكون الحل بتشكيل مجموعات مقابلة لمواجهة «حزب الله» في طرابلس؟ وهل المطلوب أن يتقاتل شباب المدينة دفاعاً عن هذا الطرف السياسي أو ذاك؟ ولماذا تدفع طرابلس الثمن مجددا؟ ولماذا لا يصار الى الدخول على تلك المجموعات لإعادتهم الى رشدهم بتأمين التمويل لهم وبالتالي توحيد الرؤى والانتماء ضمن المدينة الواحدة وللمدينة بدل أن نضعها على فوهة بركان ونخسر شبابها مجاناً؟».

كما يرفض تخويف الأقليات في طرابلس، ويعتبر أن ذلك يناقض الصيغة التاريخية التي نشأت عليها المدينة، داعياً الى «مواجهة الماكينات التي تعمل على تخويف الأقليات، وكل من يعمل على استيراد الخلاف السني ـ العلوي انطلاقاً مما يجري في سوريا التي لا تشهد ثورة طائفية، وإنما ثورة شعب يريد الحرية والديموقراطية والعيش بكرامة»، مشدداً على ضرورة طمأنة «المسيحيين والطائفة العلوية، فإذا كانت هناك مجموعات مسلحة فهذا لا يعني أن السواد الأعظم من الطرابلسيين بات مهدداً». بعد ثلاث دورات انتخابية متتالية يرتاح مصباح الأحدب بعدما عانده الحظ منفرداً في انتخابات عام 2009، فيتفرغ لمزيد من دراسة اللغة العربية وأبيات الشعر ليكون أكثر تفوهاً في إطلالاته الإعلامية، ويمارس الرياضة والريجيم بشكل دائم ليحافظ على شكله الخارجي الذي لطالما كان عاملاً مساعداً له، خصوصاً بعدما لامس الخمسين من العمر، فضلاً عن مضاعفة الاهتمام بالعائلة. 

يؤكد «أبو عوني» في مجالسه الخاصة أنه لم يتغير عليه شيء، فهو يقول ما يريد ويتحرك بحرية مطلقة ويمارس السياسة من دون أية قيود، لكن إعلانه بأنه سيطلق مطلع العام الجديد تجمعاً سياسياً شمالياً لمواكبة المستجدات على الساحة اللبنانية، يؤكد حرصه على حجز مقعد له في الاستحقاق النيابي المقبل.


Script executed in 0.037718057632446