أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صباح دموي في دمشق: أشلاء ودمار

السبت 24 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,317 زائر

صباح دموي في دمشق: أشلاء ودمار

ووقع الانفجار الأول على بوابة مقر أمن الدولة في منطقة كفرسوسة حين تواجهت سيارة (لم يعرف نوعها أو مصدرها) مع حرس الباب، لتنفجر أثناء محاولتها اقتحام المقر، فيما تبعتها الأخرى على بعد 500 متر على بوابة الخروج لمقر الاستخبارات العامة بدقيقة أو دقيقتين، حيث تحطمت البوابة كما الجدار الاسمنتي وأصيبت مناطق على بعد نصف كيلومتر. 

وجال مراسل «السفير» في المنطقة بعد نصف ساعة تقريباً من الانفجار الأول، حيث شوهدت آثار الدمار على واجهة المباني السكنية كما الحكومية القريبة من المنطقة. وأقيمت الحواجز الأمنية على الفور في محيط المراكز الأمنية والعسكرية، وفصل بين منطقة الانفجارين وأقرب نقطة تسمح فيها الحركة بحرية أكثر من سبعة حواجز انتشرت عليها عناصر الأمن والجيش وأيديهم على الزناد، فيما بدا عليهم التأثر بالهجومين، ومنع أي شخص من الدخول كما منعت حركة العربات فيما عدا التابعة للجيش. وسمعت في الدقائق التي تلت الانفجارين رشقات نارية توقفت بعد لحظات، وتردد على وسائل إعلام محلية كما على «الفيسبوك» أنه تم إلقاء القبض على شخص على علاقة بالتفجيرين، ولكن دون أن يتأكد الخبر. 

وفي زيارة لمقر الانفجار الأول، كان من الصعب التقدم من دون الدوس على اشلاء بشرية للذين قضوا في الانفجار، على الرغم من محاولة تنظيف الآثار التي كانت تقوم بها قوى الإطفاء والإسعاف. وبدت سيارات محروقة فيها جثث متفحمة كما دراجات نارية محروقة، ولم يتبق من السيارة الأولى التي انفجرت سوى جزء صغير من هيكلها الداخلي، وجد على بعد عدة أمتار عن مكان الانفجار، محدثاً حفرة عميقة في الأرض غطته مياه الإطفاء. 

وكان يمكن منذ اللحظة الأولى توقع مقتل مدنيين في الانفجار على الرغم من كونه يوم جمعة، وهو يوم عطلة رسمية. وذكر عنصر أمن في حديثه إلى رئيسه أن امرأة مراجعة كانت بالقرب من البوابة حين وقع الانفجار، فيما كانت الصعوبة لا زالت قائمة في إمكانية الحصول على رقم تقديري بداية، رغم أن بوابات هذه المقرات يحرسها ما يقارب العشرة أشخاص على أقل تقدير، وقد رفع الرقم في الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى واجهة المكان التي تضمّ مكاتب تضررت بشكل كبير. 

وعلى الطريق الفاصل بين المكانين، تبدو آثار الانفجار ظاهرة على واجهات المباني، وقسم كبير منها سكني. ويظهر بشكل واضح الضرر الذي أصاب مبنى الجمارك العامة ومبان خاصة في المنطقة الحرة الموازية لمكان الانفجار الأول، وأيضاً وزارة التعليم العالي وأحد أفرع المؤسسة الاستهلاكية في سوريا. 

أما مقابل مركز الاستخبارات العامة، فتبدو الصورة أكثر دموية، خصوصاً أن حراسة المكان أكثر تشدداً وتعداداً. كما أن شارعاً بعرض 20 متراً يفصل بين المقر والمباني السكنية. 

وقد توقف الوقت هناك في بعض الأماكن، حيث توقفت حركة باص نقل داخلي في مكان الانفجار، وتوزعت أشلاء الركاب على جدران المركبة الداخلية كما خارجها. كما توقفت سيارة أجرة في مدخل نفق كفرسوسة، وسالت الدماء في محيطها وعلى مقاعدها. وادى انفجار السيارة الثانية الى حفرة بعمق مترين، كما يمكن التقدير من النظرة الأولى. أما سور البناء من تلك الواجهة وغرفة المراقبة الخارجية فقد دمرت بالكامل، كما قتل كل من كان في محيطها. 

وبعد ساعة تقريباً من الانفجارين وصل موكب سيارات رسمية بمرافقة مكثفة، تبين أنه يضم مساعد أمين عام جامعة الدول العربية سمير سيف اليزل، الذي يرئس المجموعة التحضيرية لبعثة المراقبين، ويرافقه كل من نائب وزير خارجية سوريا فيصل المقداد، الذي يرئس لجنة التنسيق بين الجانبين، ومعاون وزير الخارجية أحمد عرنوس. وتفقد الوفد مكان الانفجارين، كما استمعا إلى تقييم عسكري للأضرار والضحايا. 

وسمح للإعلاميين في تلك اللحظات بدخول موقع الانفجار الثاني، في الوقت الذي كانت سيارات الإسعاف لا زالت تتحرك بنشاط في محيط المنطقة، كما تتكرر النداءات بضرورة التوجه إلى مستشفى المواساة في المزة للتبرع بالدم، تزامناً مع تحرك شعبي في السبع بحرات في قلب العاصمة التجاري، حيث تجمع المئات تنديداً بالانفجارين. 


Script executed in 0.028766870498657