أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مدارس البقاع الأوسط الرسمية تستمر بفضل «فاعلي الخير» والبلديات

الثلاثاء 27 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,345 زائر

مدارس البقاع الأوسط الرسمية تستمر بفضل «فاعلي الخير» والبلديات

 وهنا يبرز عجز المدارس الرسمية عن تأمين وسائل التدفئة لصفوفها، التي غالباً ما تتعطل فيها الدراسة لعدم توفر المازوت أو الكهرباء لأعطال في مولد ينتظر صرف الاعتمادات المالية لإصلاحه، مقابل عجز مجالس الأهل عن توفير الاحتياجات المدرسية لاتساع حجم النواقص والمتطلبات. 

الرد الرسمي على تلك النواقص، يستذكره عدد من المديرين حين تبلغوا في أحد لقاءاتهم مع وزير التربية السابق حسن منيمنة، الذي لم يجد حرجاً في توجيه المدراء إلى «فاعلي الخير» والبلديات، لعجز الوزارة عن تأمين حاجات ومتطلبات المدارس، ولو في الحد الأدنى. فالمطلوب منكم، أي المدراء، أن تتوجهوا إلى المؤسسات الخاصة، وإلى البلديات لزيادة مساعدتها للمدرسة الرسمية. 

كان يفترض أن تلعب وزارة التربية دور الأب الصالح للمدارس الرسمية، إلا أن الواقع الحالي يؤكد أن «فاعلي الخير والبلديات»، باتا هما ذلك «الأب» لمدارس تعوزها الرعاية الرسمية المطلوبة، حتى مع وزير التربية الحالي حسان دياب في تأكيد سياسة تلك الوزارة. وبعيداً عن مواقع المدارس الرسمية الملازمة لطرق الموت، يوجد في البقاع 134 مدرسة رسمية للمرحلة المتوسطة، تحكي مأساة ومعاناة ينقصها الكثير من احتياجات المدارس الرسمية. وأهمها البناء المدرسي إلى الكادر التعليمي المختص، وصولاً إلى النواقص في القرطاسية ومازوت التدفئة وغياب الصيانة الدورية لتجهيزات المدرسة الرسمية من النوافذ والأبواب والشوفاج، ووسائل التدفئة، الأخرى من المدافئ التي باتت أثرية، وفق توصيف أحد المدراء الرسميين. 

نواقص المدرسة الرسمية في البقاع لا تنتهي، وتحتل السلامة الصحية والبيئية حيزاً كبيراً في مشاكل تلك المدارس، التي تشكو من غياب المياه النظيفة والسليمة صحياً، وذلك ما تؤكده عشرات الفحوص المخبرية، التي تشير إلى أن غالبية مصادر المياه هي مياه كلسية وغير صالحة للشرب، إلا أنها لا تزال مصدراً وحيداً لمئات الطلاب. 

في موضوع الأبنية المدرسية، تتصدّر «ابتدائية علي النهري» المشاكل، فالمنظر الخارجي المغري، يدل إلى بناء كبير مع واجهة لا تزال صامدة بلونها القرميدي، إلا أنه مع الأمتار الأولى نحو الداخل يجد الزائر العقبات أمامه، من غياب الحارس والناطور، إلى أمكنة للشرب التي صدئت منذ زمن، إلى مراحيض غير صحية، وصولاً إلى بناء داخلي، يتحدث عن توافق ما بين نوافذ وأبواب وأسقف الغرف لتسريب الهواء ومياه الأمطار، التي تمنع في أغلب الأوقات من إكمال الحصص التعليمية. كما أن الجدران بحاجة إلى ترميم ومعالجة التشققات والاهتراءات ويعوزها إعادة دهان، علماً أن تلك المدرسة تعدّ من المدارس المستحدثة أبنيتها منذ سنوات قليلة، إلا أن مواصفات البناء لم تكن مطابقة للمواصفات المطلوبة في دفتر الشروط، ولم تجر أي مساءلة للمتعهد، الأمر الذي انعكس سلباً على يوميات التلاميذ والإدارة التربوية والتعليمية. 

ويجمع مدراء المدارس على مشكلة الموسم الحالية، أي عجز الصناديق المدرسية عن تأمين مادة المازوت. كما أن البلديات التي اعتادت على صرف ألفي ليتر من المازوت لكل مدرسة رسمية تنتظر إنجاز ميزانياتها لتتمكن من الصرف، الذي يحين أوانه في أوائل شهر شباط المقبل، أي بعد مضي أكثر من ثلاثة أرباع العام الدراسي، فيعمل المدراء على تأمين المازوت من جيوبهم الخاصة أو التوجه إلى بعض الوجهاء، أو فاعلي الخير، لا سيما أن أصحاب محطات الوقود لا يبيعون بالدين، الذي يطلبون كلفة التعبئة قبل وصول المازوت إلى المدرسة. 

وتصرف وزارة التربية كل سنة ما قيمته 20 مليون ليرة لبنانية بدل مصاريف للمدرسة الرسمية، في حين أن المطلوب مضاعفة ذلك المبلغ وفق بعض المدراء، الذين يشيرون إلى أن مادة المازوت تستنزف نصف الميزانية، إذ تبلغ كلفة تأمين المازوت في الحد الأدنى لأي مدرسة رسمية ما مقداره 9 ملايين ليرة للتدفئة، من دون احتساب كلفة الصيانة للشوفاج أو للمدافئ. وتستهلك القرطاسية نحو مليوني ليرة، كما أن المطلوب من مبلغ العشرين مليون ليرة دفع فواتير الكهرباء، والمياه، والهاتف، والصيانة الدورية للطاولات وللغرف، وللتنظيف، وتأمين مواد التنظيف والتعقيم، عدا عن كلفة الناطور، التي تصل إلى حدود 6 ملايين ليرة سنوياً، الأمر الذي أجبر عدداً من الإدارات إلى الاستغناء عن النواطير والحراس، لعدم تمكنهم من دفع مستحقاتهم المالية، التي كانت تدفع في السنوات الماضية من «صندوق التعاضد». 

كما يؤكد مدراء المدارس على أن المصروف يتضاعف مرة أو مرتين عن المدخول والمتوفر، مشيرين إلى آلاف الطلبات المكدسة في أدراج دوائر وزارة التربية في بيروت، حول الترميم والتأهيل، عدا عن طلبات تأمين كوادر تعليمية متخصصة للعشرات من المدارس، التي تشكو من تخمة في أساتذة التعليم العربي ونقص في أساتذة الرياضيات والعلوم واللغة الفرنسية، وتتم الاستعانة بأساتذة عبر التعاقد. وتلك النسبة من الأساتذة في تصاعد سنوي، كما تؤكد الإدارات الرسمية. 

على الرغم من الإهمال للمدرسة الرسمية، إلا أن بعض المدارس يقدم نتائج تضاهي المدارس الخاصة، وخصوصاً الإرساليات والمدارس الدينية الإسلامية. وتتصدر المدرسة الرسمية في قضاءي البقاع الغربي وراشيا صدارة نسب النجاح في المدرسة الرسمية الذي يترافق مع أبنية هي الأكثر حداثة وتطوراً، قياساً إلى مدارس قضاءي زحلة والبقاع الشمالي، الذي يعد الأكثر حرماناً في موضوع المدارس والأبنية وفي موضوع النتائج الرسمية ونسب النجاح. ففي البقاع الغربي 21 مدرسة متوسطة رسمية، حققت في الامتحانات الأخيرة ثلاثة مدارس منها نسب نجاح مئة بالمئة، و16 مدرسة فوق 65 بالمئة، وبعضها وصل إلى نسبة 89 بالمئة، في حين كانت النتائج في مدرستين دون 50 بالمئة. وفي راشيا 17 متوسطة رسمية حققت أربعة منهم نسبة نجاح 100 بالمئة، و13 مدرسة أتت نتائجها بما يفوق 60 بالمئة نجاحاً. أما في قضاء زحلة، فإن نسب النجاح هي أقل، مع أبنية لا تليق بالأبنية المدرسية، وغالبها مستأجر، فيسجل من أصل 27 متوسطة، واحدة فقط نالت نسب نجاح 100 بالمئة، وهي «متوسطة بوارج»، التي يطالب مجلسها البلدي منذ سنوات طوال بتوسيع البناء، وتشييد بناء جديد، على الرغم من تأمينه قطعة أرض ووضعها بتصرف وزارة التربية التي تنتظر تمويلاً ما لمباشرة الأعمال. كما لم تستطع 11 متوسطة في قضاء زحلة من الوصول إلى أكثر من 40 بالمئة من نسبة النجاح. أما متوسطات بعلبك الرسمية، فلم تحقق واحدة ما نسبته مئة في المئة، بل يسجل وجود أربع مدارس كانت نتائج امتحاناتهم صفراً في المئة. كما هي الحال في الهرمل، حيث يسجل من أصل 8 مدارس رسمية، وجود متوسطة رسمية نســبة نجــاحها لامســت الصــفر في المئة، وفي الأخرى تراوحـــت نسبة النجاح بين 30 و40 بالمئة. 

ومع نقص الأموال في المدرسة الرسمية، استغنى العشرات من المديرين عن حصة المعلوماتية لعدم توفر الأجهزة المطلوبة والأساتذة والغرف، فباتت من الكماليات في زمن التكنولوجيا، التي لم تصل إلى معظم مدارس البقاع. ورغم كل تلك المشاكل تبقى المدرسة الرسمية الملاذ الوحيد لآلاف العائلات البقاعية، التي تعجز حتى عن دفع رسومها.


Script executed in 0.19319105148315