أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وصول مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا يقدم التسوية على سائر الفرضيات

الثلاثاء 27 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,155 زائر

وصول مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا يقدم التسوية على سائر الفرضيات

مع استمرار عطلة الأعياد، غاب الحدث عن الساحة المحلية ليفسح في المجال أمام التطورات السورية بالتقدم على سواها، خصوصاً أنّ البورصة السورية سجّلت ارتفاعا ملحوظا في عمليات التبريد، وذلك بالتزامن مع الاعلان عن وصول وفد مراقبي جامعة الدول العربية إلى الأراضي السورية، في خطوة تشير إلى أن بوصلة المواقف بدأت تتّجه صوب تكريس التسوية التي لاحت معالمها مع توقيع سوريا على البروتوكول العربي.
وفي هذا السياق، يسجّل دبلوماسي أوروبي متابع عدة ملاحظات متصلة بتطورات المنطقة، فيشير إلى أنّ الانفراج الذي رافق التوقيع على البروتوكول العربي تزامن مع تقدم مسار المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، كما ترافق مع تطورات ميدانية وسياسية لافتة على الساحة العراقية، فضلا عن تزامنه مع الانكفاء اللافت في الموقف التركي، ناهيك عن ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أنّ الدول الغربية خفّفت بشكل أو بآخر من ضغوطها على إيران بعد الزيارة التي قام بها رئيس جهاز الاستخبارات الايرانية إلى المملكة العربية السعودية واجتماعه بولي العهد وكبار المسؤولين.
غير أنّ الدبلوماسي عينه يوازن بين المؤشرات الايجابية والوقائع الميدانية الجارية في الداخل السوري، خصوصا مع استمرار قوات النظام، بحسب تعبيره، بتفيذ حملتها الامنية الهادفة إلى شل حركة المعارضة من خلال تقسيم مناطق التوتر إلى مربّعات امنية محاصرة لاستنزافها بشكل سريع وقبل أن يتمكن فريق المراقبين المنبثق عن جامعة الدول العربية من الوصول إلى عمق تلك الأحياء التي تشكل الخزان البشري والعسكري للمقاومة المسلحة، ناهيك عن الانفجارين الأخيرين اللذين وقعا في العاصمة دمشق، وافسحا في المجال أمام قوات الامن السورية بتشديد قبضتها بصورة لافتة والاعلان عن حربها المفتوحة ضد الارهاب والمجموعات التي تنفذه في إشارة إلى الاصوليين الذين يتحكمون بمسار الشارع السوري من خلال تنفيذ عمليات ارهابية  نوعية تستهدف قوات حفظ الامن والجيش على حد سواء، وهذا ما قد يدفع بلجنة المراقبين إلى اعداد تقارير تدعم وجهة نظر النظام، خصوصا انه، اي النظام، عمل خلال الساعات الاخيرة الماضية على توثيق العمليات التي طاولت الجيش ومراكز الامن والمباني الحكومية بما يؤسّس إلى تعبيد طريق الخروج من الازمة عبر فتح حوار مع المعارضين وإشراكهم في الحكم بعد تنفيذ الاصلاحات الموعودة.
وفي حين يؤكد الدبلوماسي أنّ المجتمع الغربي عموما وروسيا خصوصا  غير بعيدين عن أجواء التسوية وتفاصيلها، يعود للتأكيد على الدورين الايراني والسعودي في تسويق التسوية، فلا ايران بوارد الالتفاف على الموقف الروسي الذي يعتبر أنّ مقعد موسكو في تركيبة الشرق الاوسط لا يمكن أن يستمر إلا من خلال المحور السوري – الايراني، ولا الرياض بوارد السير في تسوية مماثلة من دون موافقة واشنطن المنشغلة بملفات أكثر أهمية بالنسبة لها ومباركتها، بحيث يبقى أن كبش المحرقة في التسوية المفترضة قد تتقاسمه كل من فرنسا التي تتقدم وحدها في المواجهة، وتركيا التي تحاصرها كل من باريس وتل ابيب بملف ابادة الارمن في مشهد يوحي وكأن الضغط انتقل من جبهة إلى اخرى، وكل ذلك في موازاة تقدم الاسلاميين على طول الخط المواجه لاسرائيل في مشهد لا يرضي الرأي العام الاميركي ولا الاسرائيلي.
ويخلص الدبلوماسي إلى الاعراب عن تفاؤله بمستقبل التسوية مؤكدا أنّ عدم سقوط النظام السوري لا يعني ابدا بان الامور لن تتغير، وكأنّ شيئا لم يكن، بل على العكس تماما فإنّ بقاء النظام يعني المحافظة على قواعد اللعبة الاقليمية مع تنفيذ إصلاحات جذرية على المستوى السوري العام. 


 

Script executed in 0.039353847503662