أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الكتائب وقانون الانتخاب: جولة جديدة من ابتزاز الحلفاء

الأربعاء 28 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,414 زائر

الكتائب وقانون الانتخاب: جولة جديدة من ابتزاز الحلفاء

كوستنيان هو الخبير الانتخابي للجميّل. أدار معركة العام 2009، وعرف كيف يُحقّق الهدف المرجو وهو كتلة خماسيّة للحزب العجوز العائد إلى السياسة على أكتاف شاب متحمّس من العائلة المؤسسة للحزب. انتهت ورشة النيابة، وبدأ العمل بالورش الأخرى. الانتخابات البلديّة كانت تجربة تستحق الدراسة بالنسبة إلى هذا الفريق المحيط بالنائب الشاب. أُعدّ مشروع قانون للانتخابات البلديّة على أساس النسبيّة، وقدم لمجلس النواب. تتالت الأحاديث داخل هذه الحلقة الضيقة التي كانت تجتمع في شقّة مستأجرة في بكفيا، حول أمرٍ وحيد: علينا أن نعتمد النسبيّة خياراً حزبياً في أي انتخابات في البلد. بدأ الإعداد لمشاريع قوانين. منها مشروع لا يزال على كومبيوتره: لا مركزيّة سياسيّة، ومجالس نيابيّة وحكومات للمناطق، إلى جانب حكومة وبرلمان مركزيين. البرلمان المركزي يُنتخب على أساس النسبيّة. هذا ما ردّده فريق سامي الجميّل.

تغيّرت الأحوال السياسيّة، فلم تعد للنسبيّة حظوة في الصيفي. لكن لتغيّر هذه الأحوال أسباباً. بحسب مصادر كتائبيّة فإن حزب «الله، الوطن، العائلة» أيقن عند بدء اجتماعات اللجنة الرباعيّة التي ألّفها البطريرك بشارة الراعي، أن لا أمل بمرور النسبيّة، «فنحن من أكثر المستفيدين من النسبيّة على أساس الدوائر المتوسطة» تقول هذه المصادر. لكن الكتائبيين تيقّنوا أن كلّ النقاش الدائر حول النسبيّة لا يعدو كونه أكثر من تمرير للوقت، «فحزب الله وحركة أمل لن يقبلا إلّا بالنسبيّة على أساس المحافظة، أمّا تيّار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي فإنهما يرفضان النسبيّة مطلقاً، وبالتالي لن تُقرّ النسبيّة بسبب معارضة طائفتين لها» يقول الكتائبيّون. لذلك ما جدوى خوض معركة خاسرة منذ البداية؟ يسأل بعض المسؤولين في الصيفي.
لا يقف الأمر عند هذا الحدّ. فالبراغماتيّة دفعت الحزب «المبدئي» إلى وضع نفسه بديلاً عن جنبلاط وتيّار المستقبل في مواجهة النسبيّة لتحقيق مكتسبات، تبدأ في المحافظة على الموقع النيابي في عاليه، وإن كان سيؤول لكتائبي غير النائب فادي الهبر، «فكيف لنا أن نطلب مقعداً نيابياً من جنبلاط إذا كنا سنخوض معركة إقرار النسبيّة في مواجهته؟». أمّا النقاش مع المستقبل فيطول. من المحافظة على الدعم للنائب نديم الجميّل في بيروت، إلى النائب سامر سعادة ــــ الذي يتحدّث بعض الكتائبيين عن إمكانيّة ترشّحه في البترون من خارج الاتفاق مع القوات اللبنانيّة والنائب بطرس حرب ــــ إلى موقع النائب إيلي ماروني في زحلة، الذي حجز مقعده بفضل أصوات تيّار المستقبل. كما أن حزب الكتائب يرغب في دخول مناطق عكار والبقاع الغربي. يطمح مهندسو السياسة في الصيفي إلى الوصول إلى كتلةٍ نيابيّة مؤلفة من ثمانية نواب، «لن نطالب بمقاعد في أماكن نحن غير موجودين فيها، لكننا لن نقبل تهميشنا حيث نحن فاعلون» يقول أحد المسؤولين. ثم يُضيف جازماً أن معركة العام 2013 النيابيّة ستكون مختلفة تماماً عن سابقتها، «فنحن لن نتهاون مع حلفائنا أبداً».
إذاً، لماذا تبني مشروع اللقاء الأرثوذكسي؟ المزايدة. الكلمة السحريّة التي يُمكن تلمسها عند نقاش الكتائبيين. في البداية هي مزايدةٌ مسيحيّة. «كيف يُمكن أحداً أن يرفض هذه الفكرة؟ إنها مربحة مسيحياً». يعترف الكتائبيّون بأن لا مجال أبداً لتطبيق مشروع كهذا. يعرفون كل الأسباب التقنيّة وغير التقنيّة التي تمنع تطبيق هذا المشروع. يُمكن الكتائبيين لو أرادوا إقناع الجميع بعدم القدرة على تطبيق مشروع اللقاء الأرثوذكسي، لكن حفلة المزايدة التي حصلت في اجتماع بكركي، والتي راح ضحيتها مشروع النسبيّة وطموح البطريرك بشارة الراعي إلى عدم العودة إلى قانون الستين الانتخابي.
يعترف الكتائبيّون بأن لا فرصة لقبول الأطراف بمشروع اللقاء الأرثوذكسي، وأن هذا الطرح سيستنفد الوقت للعودة لاحقاً إلى قانون الستين. يلاعبون حلفاءهم وخصومهم للوصول إلى كتلة برلمانيّة من ثمانيّة أعضاء. حال القوات اللبنانيّة مشابهة، عدا أنها تطمح إلى كتلة من اثني عشر نائباً.
في هذه الأثناء، هناك في حزب الكتائب من عاد إلى طرح نظريّته بإعادة تقسيم دوائر قانون الستين. أحد أعضاء المكتب السياسي الكتائبي الذي يقول بوضوح إن هناك ملحقات بأقضية وهي ليست في مكانها المناسب. يُعطي مثلاً واضحاً: برج حمّود لا علاقة لها بالمتن الشمالي، هي جزء من بيروت، ويجب إعادة ضمّها إلى بيروت. يبدو الامر كجولة جديدة من ابتزاز الحلفاء في «ثورة الأرز».

Script executed in 0.18900990486145