إذ إن العديد من الجمعيات، عدا تلك المدعومة سياسياً، توقفت عن ممارسة نشاطاتها لأسباب عديدة، أهمها أنها لم تعد تلقى الدعم المطلوب، ولو معنوياً، من محيطها الاجتماعي، مثل «جمعية الإنماء» في بترومين، أو حالت دونها عقبات وصعوبات مالية وبشرية، فاستسلمت كما هي حال «جمعية الثبات الخيرية» في فيع. وكثير منها أنجز الغاية المطلوبة من التأسيس فحل أو استبدل أهدافه، مثل الجمعيات التي تأسست لإنشاء المدارس، والبعض استمر، إنما بخطى متثاقلة مثل «جمعية النهضة الخيرية العمرانية ـ أميون»، لأن قسما من الأعضاء هاجر ومن بقي هرم، فيما شباب العصر لم ينخرط في عملها، وإنما «تقوقع قسم منه أمام شاشة الإنترنت»، وآخر تطوع في «الصليب الأحمر اللبناني» أو انتسب إلى مؤسسات دينية مثل «حركة الشبيبة الأرثوذكسية»، أو الأحزاب السياسية، حيث ينشغل فيها ما تقارب نسبته 70 في المئة من الشبان والصبايا.
من هنا تقرع الجمعيات والنوادي والروابط ناقوس الخطر، حول واقعها ومستقبلها خصوصا أنها تثابر بـ«فلس الأرملة» على الاستمرار في الحد الادنى من نشاطاتها وبجهود من بقي من الأعضاء الناشطين فيها. وفي حين كانت تتجه غالبية الجمعيات إلى نشر الوعي لدى المواطنين عبر تنظيم محاضرات، وندوات، وحلقات حوارية، لكنها اليوم شبه غائبة لغياب الحضور فيها، مثل «النادي الثقافي والاجتماعي» في بلدة دده. ومرد ذلك يعود إلى انشغال المواطنين في همومهم المعيشية وحاجتهم الملحة إلى المساعدة المادية، وليس إلى الإرشاد والتوعية، فالأقساط الجامعية والمدرسية ترهق الأهل، والضغوطات العامة تدفع بهم للتوجه نحو الترفيه. وذلك ما شجّع بعض الجمعيات إلى سلوك ذلك المسار، لجذب أكبر عدد ممكن من المنتسبين والأصدقاء. إذ يتردد كثيراً في البلدات الكورانية مشهد الصبحيات والمآدب والحفلات، في جميع المناسبات، لغايتين أساسيتين لدى الجمعيات، وهما الترفيه وجمع التبرعات.
في المقابل، تقطف «الأرتيزانا» (الأشغال اليدوية) في أميون، ثمرة جهود سنوات طويلة لسيدات كورانيات تطوعن للعمل الاجتماعي منذ عام 1987، في فرع تابع لـ«تجمع النهضة النسائية» برئاسة آفا الشماس. وقد ساهم في تنمية قدرات المرأة الكورانية، وتسويق إنتاجها والمساعدة في تأمين الكتاب المدرسي للطلاب.. إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، نتيجة الأزمات الداخلية، وحال عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، كما لفتت شماس «انعكس سلباً على الأرتيزانا، التي تمر في أزمة عجز مالية، وقد أصبحت بحاجة اليوم لمساعدة لتغطية مصاريفها». ذلك، في حين تضم «لجنة الأمهات في لبنان ـ فرع الكورة»، برئاسة يونا حكيم غصن (عقيلة وزير الدفاع فايز غصن) ما يقارب الخمسين سيدة كورانية من مختلف البلدات منذ تأسيسها في القضاء سنة 1992. وقد منحت الدكتورة مي سعادة فيها لقب عضو فخري نظراً لنضالها الطويل في الحياة السياسة والاجتماعية. واللجنة تهتم بشكل مباشر بالأم والطفل، «وزرع البسمة على الوجوه»، في كافة المجالات الطبية والاجتماعية والإنسانية.
كما ان»لجنة حقوق المرأة اللبنانية» في الكورة، التي تأسست سنة 1981، بفضل مجموعة من السيدات الكورانيات، منهن الدكتورة نجاح شماس سمراني، وإنعام الحسن فرح، ونجلاء شيخاني، تمكنت من تحقيق إنجازات جمة منذ انطلاقتها على مستوى ورش العمل، واللقاءات، والندوات، والمؤتمرات، والاحتفالات، وذلك في مناسبات متعددة، بالإضافة إلى إغاثة المحتاجين، وتأمين المنح الجامعية، وإقامة دورات لتأهيل المرأة. إلا أن رئيستها الكسندرا الشماس أعربت عن أسفها «لتراجع دور وحضور الجمعيات وعدم تمكنها من تحفيز العناصر الشابة للانخراط في العمل العام».
وفي عيد الميلاد، قبل أيام، لاحظ الكورانيون ضعف العمل الاجتماعي والتطوعي والشبابي، بفعل ضعف تلك الجمعيات، حيث افتقــدوا الحفلات والنشاطات التي كانت تدخل الفرح إلى قلوب الأطفال، وتقدم لهم الهدايا والألعاب، فيما نشــطت حفلات الأحزاب والتيارات السياسية والبلديات والمؤسسات التربوية، في أهداف مختلفة، اختلطت فيها النظرة إلى الإنسان والإنسانية.