أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل: الغرب لن يسمح بتهريب السلاح الكيميائي إلى حزب الله

السبت 14 كانون الثاني , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,468 زائر

إسرائيل: الغرب لن يسمح بتهريب السلاح الكيميائي إلى حزب الله

حالة اللايقين حيال الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان، وتزايد التهديدات والأخطار العسكرية على الدولة العبرية، بما يشمل إمكان الانزلاق نحو حرب شاملة، يضغطان على الجيش الإسرائيلي، ويحضران بقوة في حساباته وتقديراته. التطورات على الساحة السورية، من منظور إسرائيلي، تحمل في طياتها تهديداً مركباً، انطلاقاً من سوريا نفسها، في حال سقوط النظام أو اتجاهه نحو السقوط، كما هو التقدير الإسرائيلي المعلن، أو انطلاقاً من جهة لبنان، بعد أن يتدحرج التصعيد مع سوريا نحو مواجهة عسكرية واسعة، ولا ينسى الإسرائيليون، في المقابل، الربط بين المواجهة العسكرية المقبلة، وبين أسلحة غير تقليدية، كيميائية وصواريخ مدمرة، قد تنتقل من سوريا إلى حزب الله.

مصادر في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، أكدت أمس لصحيفة جيروزاليم بوست، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع عن كثب تطور الأوضاع في الساحة السورية، مشيرة إلى أنّ «ثمة شعوراً بأنه على المدى البعيد، قد يغير سقوط نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، الواقع على طول الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان، وتحديداً عزل إيران وقطع خط الإمداد الرئيسي للسلاح إلى حزب الله في لبنان»، لكنها أضافت أن قلق إسرائيل، في المقابل، يتركز في هذه المرحلة على إمكان الانجرار إلى حرب مع سوريا.

بحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية، فإن القلق الأبرز هو من اليوم الذي يلي سقوط النظام في سوريا و«إلى أين سيتجه السلاح المتطور المتكدس في هذا البلد، وتحديداً ترسانة الأسلحة الكيمائية ومئات من صواريخ سكود البعيدة المدى»، مشيرة إلى أن «أحد الاحتمالات المتداولة في الجيش، هو أن يضع حزب الله يده على هذه الأسلحة، إضافة إلى إمكان أن يبادر الحزب إلى نقل الأسلحة التي يمتلكها وكان قد خزنها في السنوات الماضية في سوريا، إلى داخل لبنان». وأكدت المصادر أن «تلقي الغرب لمعلومات استخبارية عن نقل أسلحة كيميائية إلى لبنان، قد يدفعه نحو عمل (عسكري) استباقي».

الاحتمال الآخر، بحسب المصادر نفسها، هو أن «تنتقل هذه الأسلحة إلى جهات من الجهاد العالمي، على غرار تنظيم القاعدة، وخاصة أن هذه الجهات تتنامى وتتعاظم أخيراً في سوريا»، مشيرة إلى «وجود بنية تحتية للجهاد العالمي، متركزة على عناصر انتقلوا أخيراً من العراق إلى سوريا؛ إذ يشتبه الجيش الإسرائيلي في أن إرهابيي الجهاد العالمي، كانوا بالفعل وراء التفجيرين الانتحاريين اللذين ضربا دمشق أخيراً».

وأشارت المصادر إلى أن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، تتجاذبها نظريتان بشأن بدء المواجهة مع سوريا؛ «إذ يعتقد عدد من الضباط أن السوريين يعدّون بالفعل الأرضية لوقوع اشتباك حدودي بسيط، يجري في أعقابه تصعيد أكبر ومواجهة أوسع، الأمر الذي من شأنه أن يحرف الأنظار عن المجازر في شوارع حمص، ويوجه الرأي العام نحو العدو التقليدي للعالم العربي، أي إسرائيل». وأضافت المصادر أن «النظرية الثانية ترى أن الزيادة الملحوظة لعدد الجنود السوريين على طول الحدود مع الدولة العبرية، هي نتيجة لانشقاقات واسعة النطاق في المؤسسة العسكرية السورية. وثمة اعتقاد بأن الجنود والضباط الذين تخلوا عن خدمتهم العسكرية، واصلوا وجودهم على الحدود، بدلاً من العودة إلى منازلهم».

وعن إمكان سقوط النظام في سوريا، أقر عدد من ضباط الاستخبارات في إسرائيل بأنّ «من غير المحتمل أن يتنحى الأسد ويغادر من تلقاء نفسه، وخاصة في غياب التدخل الدولي العسكري على غرار الحالة الليبية، ما يعني أن سقوطه سيستغرق مزيداً من الوقت». وبحسب الضباط الإسرائيليين، فإن «وزير الدفاع إيهود باراك قد تنبأ بسقوط الأسد خلال أسابيع، وهو يواصل هذا التنبؤ منذ أشهر، لكن لا يبدو أن الأسد على استعداد للتنحي».

وفي السياق، قال ضابط إسرائيلي رفيع المستوى لجيروزاليم بوست، إن «سوريا خطت خطوات كبيرة لجهة قدراتها العسكرية، وخاصة في ما يتعلق بدفاعها الجوي، في محاولة منها لمواجهة تفوق سلاح الجو الإسرائيلي»، لكنه أكد في المقابل أن «الجيش غير قلق إزاء قيام سوريا باحتلال هضبة الجولان، لكن التعاظم العسكري المستمر، رغم انشغال دمشق بشؤونها الداخلية، يبقى على رأس سلم أولوياتنا». فيما قال مصدر أمني إسرائيلي آخر لموقع walla الإخباري العبري على الإنترنت، إن «بشار الأسد يحظى بتأييد جزئي من شعبه، لأنهم يخشون من سيخلفه في الحكم»، وبالتالي أكد المصدر أنّ «من المبكر الحديث عن نهاية الأسد، الذي لا يبدو أن هناك تدخلاً خارجياً ضده كما حصل في ليبيا، فالجيش السوري جيش كبير ولا أحد مستعجل للتعامل معه، وعلينا فقط انتظار المسارات الداخلية في الساحة السورية».

إلى ذلك، كشف القائد السابق للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أنه في نهاية عام 2007، استعدّت إسرائيل لمواجهة عسكرية قد تشنها عليها سوريا ولبنان، مشيراً إلى أن «الجيش رفع في حينه مستوى استعداده العسكري بنحو كبير جداً، وسرّع تدريب قواته، وفقاً لسيناريو قتالي ضد البلدين».

جاءت أقوال آيزنكوت خلال شهادة أدلى بها أمام محكمة عسكرية إسرائيلية، في سياق المداولة بحادثة وقعت في 12 تشرين الثاني عام 2007، وأدت إلى مقتل أحد الجنود الإسرائيليين في هضبة الجولان. وأضاف آيزنكوت أن «إمكانات الحرب كانت قائمة، رغم أنها لم تكن مرتفعة، لكننا قدرنا في حينه أننا قد ننجر إلى مواجهة في الجبهة السورية واللبنانية». وبحسب صحيفة معاريف التي نشرت أمس مقتطفات من شهادة آيزنكوت، فقد «يكون قصد بكلامه رداً محتملاً من سوريا على مهاجمة مفاعلها النووي في دير الزور في أيلول من العام نفسه، وهو الهجوم الذي نسبته سوريا إلى إسرائيل».

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد ذكرت أمس، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، قرر منح وسام خاص للجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في «حرب لبنان الأولى» عام 1982، على غرار الأوسمة التي منحتها تل أبيب لجنودها الذين شاركوا في حروب أخرى خاضتها إسرائيل، ومن بينها الحرب على لبنان عام 2006. وأضافت الصحيفة أن الوسام سيوزع على كل جندي خدم أكثر من شهر في لبنان، حتى أيار عام 2000، موعد الانسحاب منه، مشيرة إلى أن مئات الآلاف من الجنود سيحصلون على أوسمة «لكن حتى الآن لم يصمم الجيش الوسام ولم يقرر الألوان التي سيتضمنها».


Script executed in 0.19587111473083