أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة تُقرّ صيغة «الاتفاق الرضائي» ونحاس لا يستبعد الاستقالة

الخميس 19 كانون الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 809 زائر

الحكومة تُقرّ صيغة «الاتفاق الرضائي» ونحاس لا يستبعد الاستقالة

أقرّ مجلس الوزراء أمس مشروع تصحيح الأجور، وزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 675 ألف ليرة. الجلسة التي شهدت أكثر من مشادة كلامية، سرعان ما هدّأها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تبنى فيها مجلس الوزراء مشروع الاتفاق الرضائي الذي عُقد بين أرباب العمل والاتحاد العمالي العام، بعدما وضعه الوزير شربل نحاس في إطار قانوني يقبله مجلس شورى الدولة.

وأسقط مجلس الوزراء بذلك الصيغة التي اقترحها وزير العمل شربل نحاس، الرامية إلى دمج بدل النقل بأساس الراتب.
جلسة أمس سبقتها مفاوضات سياسية لافتة، وصلت إلى ذروتها باللقاء الذي جمع أول من أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون في منزل الوزير جبران باسيل. وبحسب مصادر مطلعة على اللقاء، فإن «أجواءه الإيجابية مهّدت لتسوية تضمن إصدار الحكومة قرار تصحيح الأجور». لكن مصادر أخرى معنية باللقاء وصفته بأنه «عشاء عائلي»، وأنه «خفّف التوتر بين الطرفين».
ويوم الاثنين الماضي، عُقد لقاء ضم المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، والوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، عُرض في خلاله الشأن الحكومي العام، وخاصة ضرورة بتّ ملف تصحيح الأجور، بعدما بات يهدد صورة الحكومة عموماً. وبعد ظهر أمس، عقد في مجلس النواب اجتماع ضم الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل وشربل نحاس. وفي اللقاءين، اتُّفق على أن يضع الوزير نحاس الاتفاق الرضائي المعقود بين ممثلي أرباب العمل والاتحاد العمالي العام في إطار قانوني، وأن يقترحه على مجلس الوزراء، إلى جانب اقتراحه الذي سبق أن وافق عليه مجلس الشورى. وبحسب مصادر متعددة، توافق المشاركون في الاجتماع على أن تُترك الحرية للوزراء للتصويت على أي واحد من القرارين، مع تعهد دعم مشروع نحاس في حال عرضه على التصويت.
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على خط التواصل مع الوزراء المذكورين، باستثناء نحاس. وعرض ميقاتي أن يقدم لمجلس الوزراء اقتراحاً لمشروع قانون ينص على تمكين الحكومة من إقرار بدل النقل والمنح الدراسية، لكن من كانوا على تواصل معه أكدوا أن هذا الأمر هو من صلاحية وزير العمل.
جلسة مجلس الوزراء أمس بدأت بعرض من الوزير شربل نحاس دام لنحو نصف ساعة، تحدث فيه عن المشروعين اللذين تقدم بهما (مشروعه الخاص والاتفاق الرضائي مقونناً). وعرض نحاس جداول تفصيلية تبين أن مشروعه يلتقي في الأرقام الإجمالية (أي بعد احتساب قيمة بدل النقل في الزيادة) مع الاتفاق الرضائي بين أرباب العمل وممثلي الاتحاد العمالي العام، مؤكداً أن الأول هو أقل كلفة على المؤسسات. وأشار إلى أن حجّة المعارضين لمشروعه ليست قائمة إلا في إطار دعوة السلطة التنفيذية «لتوفير الغطاء لأمرين خطيرين»:
الأول، قيام عدد من المؤسسات غير الملتزمة، سواء بالاتفاقات أو بالمراسيم، بحرمان أجرائها بدل النقل.
والثاني، الإيعاز إلى إدارات عامة (وزارة المال) ومؤسسات عامة (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) بمخالفة القوانين التي أنشئت لتطبيقها في مجالي فرض الضرائب واستيفاء الاشتراكات وتوفير التقديمات المقابلة لها.
وقال إن ما يحصل في مجلس الوزراء يمثّل «تواطؤاً من السلطة التنفيذية على مصالح مَن فرضت القوانين على الدولة حماية حقوقهم».
وختم نحاس مداخلته بتقديم الاقتراحين.
بعد نحاس، أدلى وزير الصحة علي حسن خليل بمداخلة أكد فيها تأييد الإطار القانوني الذي وضعه نحاس للتعامل مع ملف الأجور. ثم تدخل وزير الاقتصاد نقولا نحاس معترضاً على أن الأرقام التي قدمها وزير العمل في نسخته من الاتفاق الرضائي تختلف عن الأرقام التي اتُّفق عليها في القصر الجمهوري. فرد وزير العمل قائلاً: «هل تتهمني بأنني لا أجيد الاحتساب؟»، ففاجأ رئيس الحكومة الوزراء؛ إذ توجه إلى وزير الاقتصاد المنضوي في كتلته الوزارية، شارحاً له، «على طريقة أستاذ الرياضيات» الحسابات التي أجراها وزير العمل لوضع الاتفاق الرضائي في إطار قانوني، مؤكداً أن أرقام شربل نحاس مطابقة إلى حد بعيد مع أرقام الاتفاق الرضائي. بعد ذلك، جرى التوافق على إقرار نسخة وزير العمل من الاتفاق الرضائي، القاضي بزيادة الحد الأدنى إلى 675 ألف ليرة، وبزياة على الأجور تراوح ما بين 175 ألف ليرة و299 ألفاً. وفيما مر المشروع من دون تصويت، أكد وزير العمل أنه انسجاماً مع قناعاته، يسجل اعتراضه على القرار.
ولما طُرِح ملف بدل النقل، أكد شربل نحاس أن أي مرسوم يحدد بدل النقل هو باطل قانوناً، بحسب قرارات مجلس شورى الدولة، فأكد وزير الصحة موافقته على ما يقوله نحاس، مشيراً في المقابل إلى الخشية من أن يضيع بدل النقل على الأُجراء إن لم يصدر مجلس الوزراء أي نص يحدد بدل النقل. واقتُرح مشروع ينص على تحديد قيمة بدل النقل بثمانية آلاف ليرة عن كل يوم عمل، على أن يستمر هذا المرسوم سارياً إلى حين صدور قانون عن مجلس النواب يجيز للحكومة تحديد بدل النقل. وعُرض هذا الاقتراح على التصويت، مضافاً إليه تكليف وزير العمل صياغة مشروع القانون المذكور، فحظي بموافقة 18 وزيراً، وصوت ضده وزراء التيار الوطني الحر والطاشناق وحزب الله. لكن وزير العمل أكد أنه يرفض توقيع مرسوم مخالف للقانون وفيه «خيانة للأُجراء»، فحصل جدال حاد بينه وبين الوزير نقولا فتوش الذي قال إنه لا يحق للوزير رفض قرار لمجلس الوزراء، مطالباً بمحاسبة نحاس، على حد قول وزير من «التغيير والإصلاح». وتدخل الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل الذي قال إن الجلسة كانت مثمرة، متمنياً لو أن مجلس الوزراء وافق على إرجاء بت بدل النقل إلى حين صدور القانون. فيما قال خليل «إننا سنسعى إلى إقرار قانون بدل النقل في وقت قريب». وعبّر خليل عن تأييده لمقاربة شربل نحاس لكل ملف الأجور، مؤكداً أن هذه المقاربة القانونية هي التي انتصرت في النهاية. بدوره، أشار رئيس الحكومة إلى أنه يريد أن يسجل موقفاً تقديرياً للجهد الذي بذله وزير العمل، قائلاً: «نحن كلنا معك، ووافقنا على الإطار الذي وضعتَه للتعامل مع ملف الأجور». ولفت ميقاتي إلى «الظروف التي تمر بها البلاد»، متمنياً «عدم تضييع الإنجاز الذي حققه مجلس الوزراء».
نتائج جلسة أمس تركت أثرها على وزير العمل، وعلى علاقته بمجلس الوزراء، وبتكتله الوزاري؛ إذ قالت مصادر مقربة من نحاس لـ«الأخبار» إنه «يدرس الخيارات التي ينوي اعتمادها ردّاً على ما جرى في الجلسة»، ولم تستبعد أن «يناقش استقالته مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون».
وقالت المصادر إن نحاس فوجئ بالنتيجة التي أفضت إليها الجلسة، وخاصة أنه «لم يكن قد تبلّغ أن جميع وزراء تكتّل التغيير والإصلاح سيذهبون إلى تأييد الاتفاق الذي رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي». تضيف المصادر أن «الأجواء قبيل الجلسة كانت توحي بأن اثنين فقط من وزراء التكتل سيصوتون إلى جانب اتفاق بري وميقاتي، هما وزير السياحة فادي عبّود ووزير الصناعة فريج صابونجيان، أو أن أكثرية وزراء التيار الوطني الحر سيصوتون إلى جانب مشروع نحاس».
من جهته، أكد وزير الطاقة جبران باسيل لـ«الأخبار» أن جلسة أمس «أظهرت وجود رابحَين في مجلس الوزراء، هما القانون والوزير شربل نحاس، لأن الأخير كسر الأداء المخالف للقانون في ملف الأجور، والمعتمد منذ عام 1996». وقال باسيل إن نحاس وضع قواعد قانونية لتصحيح الأجور سنوياً، وحصّن الأجر وحسّنه، وإن لم يكن ذلك بالقدر الذي يريده كاملاً.
(الأخبار)


مليارات وملايين

أقرّ مجلس الوزراء أمس، بعد الانتهاء من بحث ملف الأجور، اقتراح منح الهيئة العليا للإغاثة سلفة خزينة بقيمة تفوق 150 مليار ليرة لاستكمال دفع تعويضات حرب تموز 2006 ولدفع تعويضات المتضررين من العواصف والسيول عامي 2010 و2011 وأضرار بعض الأحداث الأمنية. كذلك أقر مشروع تأمين اعتماد بقيمة 28 مليون دولار لتمويل كلفة أشغال مائية في الجنوب، وآخر بقيمة 16 مليون دولار لتمويل كلفة تنفيذ أشغال الصرف الصحي في البترون، إضافة إلى تكليف مجلس الإنماء والإعمار التفاوض مع مصادر تمويل خارجية لتوفير اعتمادات لأشغال الصرف الصحي في الكورة بقيمة 29 مليون دولار.
كذلك أقر مجلس الوزراء موازنة وزارة الاتصالات، على أن تُلحَق بمشروع قانون الـ8900 مليار عندما يُطرح على الهيئة العامة لمجلس النواب. وأكدت مصادر الرئيس نبيه بري أنه سيحدد جلسة تشريعية في غضون 10 أيام.


Script executed in 0.18316912651062