أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حصيلة نحاس لجلسة الأجور: خديعتان وتزوير.. وانتصارات وهمية

السبت 21 كانون الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,280 زائر

حصيلة نحاس لجلسة الأجور: خديعتان وتزوير.. وانتصارات وهمية

 أصحاب هذه الخلفية كانوا كثراً وجمعتهم الرغبة في التخلص من نحاس.

في كلتا الحالتين لم يخرج حتى الآن أي موقف مباشر من وزير العمل الذي زاول أمس مهامه في الوزارة، وهو سيلتقي «الجنرال» في الساعات المقبلة، بعدما أنجز خريطة طريقه. وهي تعتمد أولاً وأخيراً على الجواب الذي سيسمعه من عون و«حزب الله» على سؤال واضح: هل تريدون إكمال المعركة بعناوينها العديدة، وأبرزها استكمال تحصين الأجور، التغطية الصحية الشاملة، ضريبة الربح العقاري وإصلاح الموازنة أم لا؟

إذا كان الرد بالايجاب فهو حكماً باق في الحكومة «لاستكمال المعركة»، أما إذا كان المطلوب منه خفض السقف والدخول في تسويات فهو حكماً سيكون خارج مجلس الوزراء. وبالتالي، فإن احتمال إقالة نحاس لن تكون واردة، لأنها تحتاج إلى قرار سياسي كبير من عون تحديداً (الإقالة تحتاج إلى ثلثي أعضاء مجلس الوزراء). وقبله، سيكون نحاس قد حزم حقائبه ورحل «ليتابع نضاله»... من موقع مختلف.

لم تنته معركة تحصين الأجر بالنسبة الى نحاس. وهو برغم خسارته معركة حماية الـ50% من العمال الذين لا يتقاضون بدل النقل، فإنه يخوض المعركة التالية لحماية الخمسين بالمئة الآخرين، «المهددين في أي لحظة بخسارة حقهم المكتسب هذا».

بداية المعركة وربما نهايتها تتمثل بعدم توقيعه مرسوم بدل النقل والمنح الدراسية الذي أقره مجلس الوزراء، شرط تأمين الغطاء السياسي لهذا القرار.

يوم الثلاثاء الماضي، أي قبل يوم واحد من جلسة مجلس الوزراء، وفي لقاء جمع الوزراء: نحاس، محمد فنيش، علي حسن خليل وجبران باسيل، تم الاتفاق فعلاً على ترك الخيارات مفتوحة لكل طرف للتصويت كما يريد في ما يتعلق بمرسوم الأجور، شرط أن تكون قانونية. الأهم أنه تم الاتفاق على ثلاث نقاط للتعامل مع الموضوع داخل الجلسة.

1- رفض أي تجاوز قد يحصل لصلاحيات وزير العمل كأن يقدم رئيس الحكومة مشروعاً جديداً.

2- عدم السير ببدل النقل وفق الطريقة المخالفة للقانون المتبعة منذ العام 95. 

3- الانسحاب من الجلسة في حال طرح أي من الأمرين السابقين بهدف تطيير النصاب (انسحاب ثلث الأعضاء)، وعدم الوصول إلى التصويت الذي يتم على أساس النصف زائدا واحدا ويعني أن الأكثرية قد تخسر.

كان من المفترض ان يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في الجلسة، ولكن المفاجأة انه سرعان ما تم نقض الاتفاق الثلاثي مرتين.

وفيما لم يكن خافياً على أحد، وتحديداً على نحاس، اتفاق كل الكتل على تمرير الاتفاق الرضائي المقونن، إلا انه لم يخطر بباله أن يشمل هذا الاتفاق وزراء تكتله أيضاً، لا سيما أنه قبل يوم واحد، كان قد أعلن، بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح وبحضور عون، أن التكتل متمسك بطرح وزير العمل للأجور (800 ألف حداً أدنى). كان هذا الموقف مبدئياً بالنسبة لعون ونحاس، برغم معرفتهما أن الباقين سيصوتون لمصلحة الاتفاق الرضائي بين العمال وأصحاب العمال.

شعر نحاس بـ«الخديعة» سريعاً. أما أسبابها فيكثر تحليلها. وإذا كان عون قد أراد إقفال ملف الأجور، فإن ثمة من يشير بأصابع الاتهام إلى باسيل الذي «دخل الجلسة مهجوسا بإعلان فوز التيار بمعركة تصحيح الأجور، حتى لو كان هذا الفوز غير واقعي».

في المحصلة، أُقر المرسوم، وتخطى نحاس الموقف، معتبراً أن «هذه هي حدود اللعبة ولا يزال أمام التكتل معركة بدل النقل»، فأعلن أنه مضطر لتوقيع مرسوم زيادة الأجور كونه قانونياً.

قبل الخوض في مسألة بدل النقل، أبلغ نحاس مجلس الوزراء وكذلك فعل باسيل، أن وزير العمل لن يوقع أي مرسوم وفق صيغة الـ95 غير القانونية والتي تضيع حق الأجراء. ومع ذلك، فقد أصر رئيس الحكومة على طرح المرسوم المطابق للمرسوم الصادر منذ نحو 20 عاماً خلافاً للقانون.

في هذه اللحظة، وبحسب الاتفاق الأكثري الذي سبق مجلس الوزراء، كان يفترض أن يعلن وزراء «تكتل التغيير» و«حزب الله» و«أمل» (أو على الأقل 11 منهم) انسحابهم من الجلسة، فلم يفعلوا. وعند طرح الموضوع على التصويت كانت «المفاجأة الخديعة» الثانية بالنسبة لنحاس، إذ أيد المرسوم كل من: علي حسن خليل، عدنان منصور(«أمل»)، علي قانصو (القومي)، مروان خير الدين (الحزب الديموقراطي)، فايز غصن وسليم كرم («المردة»)، إضافة إلى وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و«جبهة النضال»، وعارضه وزراء «التيار الوطني الحر» الستة، إضافة إلى وزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن ووزيري «الطاشناق» فريج صابونجيان وبانوس مانجيان. عندها، قرر نحاس الانسحاب فدعاه باسيل وفنيش إلى الجلوس على أن يحل الموضوع لاحقاً.

بعد الجلسة، أكد وزير العمل للصحافيين ما كان قد قاله في الداخل: سأوقع «تصحيح الأجور» ولكني لن أوقع «بدل النقل». صودف وجود علي حسن خليل على يمينه عندما سئل: هل أقررتم روحية الاتفاق الرضائي؟ فأجاب: الاتفاق الرضائي لا روحية له ولا روح بل فيه «مصاري».

كان لافتاً للانتباه أن هذا التصريح العلني لم يذع أو يعرض في أي وسيلة إعلامية. انتهت الجلسة في العاشرة إلى عشر دقائق وخرج وزير الاعلام وليد الداعوق ليعلن المقررات عند العاشرة و25 دقيقة. قال إن مجلس الوزراء كلف وزير العمل بإعداد مشروع قانون لتجديد بدل النقل.

اتصل نحاس بالرئيس نجيب ميقاتي، معترضاً على «كلام التزوير». فقال له ميقاتي: «معك حق»، مشيراً إلى أنه سيصدر بياناً لتوضيح ما قاله الداعوق. ولكنه لم يفعل.

ما هو التزوير في ما قاله وزير الإعلام، بحسب نحاس؟ خلال جلسة مجلس الوزراء، وعندما صعّد نحاس من اعتراضه على إقرار بدل النقل بمرسوم، طلب منه أن يحضر مشروع قانون لتحديد بدل النقل، رفض الأمر معلناً أنه لم يقترح أي مشروع قانون يشرعن من خلاله بدل النقل بوصفه بدل كلفة، بعدما أصبح حالياً جزءاً من الراتب. وانطلاقاً من فرضية أن بدل النقل أصبح من الماضي، أشار إلى أنه سيعد مشروعاً لتنظيم الخدمات التي توفرها المؤسسات للأجراء بمن فيهم العمال الأجانب (على سبيل المثال: تأمين وسائل النقل، المطاعم، أماكن النوم...). وبعدما أيده ميقاتي أقر مجلس الوزراء تكليفه إعداد هذا المشروع، من دون الإشارة لا من قريب أو بعيد إلى بدل النقل.

لهذه الأسباب، اعتبر نحاس ان ما صرح به وزير الإعلام كان تزويراً، أما عدم إصدار ميقاتي أي بيان توضيحي، فذلك لم يعن بالنسبة له سوى إصرار على أن يكون مشروع القانون لبدل النقل، وليس لما اتفق عليه (الخدمات للأجراء)، والذي يصر نحاس على تحضيره حصراً (إذا ما لقي الدعم الذي يبقيه في الحكومة).

ثمة مسألة عالقة: لماذا اعتبر نحاس أن بدل النقل أصبح جزءاً من الراتب؟

يرى مقربون من وزير العمل، أنه ما دامت صلاحية مرسوم بدل النقل والمنح التعليمية قد انتهت منذ 5 تشرين الثاني الماضي، وما لم يوقع على المرسوم الجديد، فإن تغطية عدم احتساب هذه البدل كجزء من الأجر لم تعد مغطاة قانونياً بعدما انتهت صلاحية المرسوم. وهذا يعني ان كل مؤسسة تدفع حالياً بدل النقل تدفعه بوصفه جزءاً من الأجر، لأن العذر لأصحاب العمل بعدم احتساب الاشتراكات والضرائب عن بدل النقل لم يعد متوفراً. وبالتالي، فهي لم تعد قادرة على مخالفة المادة 68 من قانون الضمان التي تنص على أن «الكسب الخاضع للاشتراكات هو كل ما يتقاضاه الأجير».

بعدما أصبح تحول بدل النقل إلى جزء من الراتب حقاً مكتسباً للعمال، فإن إقرار القانون الذي كلف به نحاس سيعني عملياً تكريس تضييع حق العامل في هذا البلد، عبر ربطه بعبارة «إلى حين تفعيل النقل العام». وهو ما سيعني حينها خفض الأجر، ومن كان معرضاً لخسارة بدل النقل بمرسوم فإن القانون سيكون تكريساً لهذه الخسارة. لهذا فإن عدم توقيع وزير العمل مشروع القانون، سيعني اضطرار أصحاب العمل للالتزام بقانون العمل والاتفاقيات الدولية التي وقعها لبنان والتي تنص على أن الأجر غير قابل للخفض.


Script executed in 0.1797308921814